قصة صغيرة

أطروحة بدرجة "ممتاز" للقاضي محمد صعب

يُفترض أن تتحوّل أطروحة دكتوراه ناقشها المحامي العام التمييزي محمد صعب بعنوان "المساومة على الحق العام"، إلى اقتراح قانون يقدّمه عدد من النواب ضمن سياق نقل الجهد القضائي الأكاديمي إلى الأوراق التطبيقية القانونية.

ففي خطوة أكاديمية وقانونية، تُعدّ الأولى من نوعها في لبنان والعالم العربي، قدّم القاضي صعب دراسة مقارنة تحليلية معمّقة بعنوان "المساومة على الحق العام" Plea Bargaining-دراسة تحليلية، تناول فيها الأسس القانونية لهذا النظام، وإمكانية الاستفادة من بعض جوانبه في التشريع القضائي اللبناني.

هذا النظام المعتمد بشكل أساسي في الولايات المتحدة الأميركية، والذي بدأت دول عدّة، بينها فرنسا وبريطانيا، باعتماد صيغ مختلفة منه، أثبت فعاليته في الحدّ من تراكم الملفات القضائية، وتسريع البتّ بالدعاوى، والتخفيف من اكتظاظ السجون.

يعتبر هذا النظام القانوني، وفق الكاتبة إكرام صعب، "من أكثر الأنظمة إثارة للجدل في العدالة الجزائية الحديثة، ويقوم على تسوية القضايا الجنائية من خلال اتفاق بين النيابة العامّة والمتّهم، يعترف بموجبه الأخير بارتكاب الجريمة مقابل الحصول على منفعة قانونية، كعقوبة مخفّفة أو امتياز إجرائي يختصر مسار المحاكمة".

اعتبرت الأطروحة، وفق إكرام صعب، عملاً علمياً رائداً، تكتسب أهميتها من كونها من أوائل الدراسات العربية التي تناولت هذا الموضوع بمنهجية أكاديمية متخصّصة، وبمقاربة قانونية مقارنة بين النظم القضائية المختلفة، ما يجعلها مرجعاً مهماًّ في النقاشات المرتبطة بتطوير العدالة الجزائية.

خلال مناقشة الأطروحة، عرض القاضي صعب أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة، شارحاً مفهوم المساومة على الحق العام وتطوّره التاريخي وأسس تطبيقه في الأنظمة القانونية المقارنة، ولا سيما في الولايات المتحدة وفرنسا، كما ناقش إمكان الاستفادة من هذا النظام في البيئة القانونية اللبنانية، وانعكاساته المحتملة على تطوير العدالة الجزائية وتخفيف الضغط عن المحاكم والسجون.

أشاد أعضاء اللجنة بالمستوى العلمي والبحثي للأطروحة، معتبرين "أنها تشكّل إضافة نوعية للمكتبة القانونية العربية، وتفتح الباب أمام نقاش علمي وتشريعي متقدم حول آليات تحديث النظام الجزائي في لبنان".

كشف النائب السابق والمشرّع أشرف بيضون، وبوصفه أحد أعضاء لجنة المناقشة، أن "الدراسة لن تبقى في إطارها الأكاديمي"، مؤكّداً "العمل مع القاضي الباحث محمد صعب على ترجمة نتائجها وأفكارها إلى اقتراح قانون يُقدَّم إلى مجلس النواب اللبناني في المرحلة المقبلة، بما يساهم في تطوير التشريعات الجزائية، ومواكبة الاتجاهات الحديثة في العدالة الجنائية."

في ختام المناقشة، قرّرت اللجنة منح القاضي محمد صعب درجة الدكتوراه بتقدير "ممتاز" وبإجماع أعضائها، منوّهةً بالمستوى العلمي الرفيع للدراسة، ومعتبرةً أنها "تمثّل عملاً أكاديمياً وقانونياً فريداً من نوعه في لبنان والمنطقة العربية، لما تتضمّنه من قيمة علمية وبحثية وتشريعية مرشحة لأن تشكل مرجعاً أساسياً في هذا المجال".

يُذكر أن لجنة المناقشة تألّفت من عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة بيروت العربية الدكتور محمد وليد عبد الرحيم رئيساً، وعضو المجلس الدستوري وأستاذ القانون المنتدب في الجامعة الدكتور فوزت فرحات، والدكتورة جنان خوري أستاذة القانون الجزائي، والمشرف على الأطروحة القاضي الدكتور فوزي أدهم، إضافة إلى النائب في البرلمان  والمحامي والمشرّع الدكتور أشرف بيضون.

إقرأ أيضاً: هؤلاء هم أعضاء هيئة إدارة البترول الجدد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى