قصة صغيرة

الإقامة الذهبية... لمستثمري اللالالاند!

أخيراً، تنفّست الأسواق العالمية الصعداء؛ فقد خرجت لجنة المال والموازنة بالحل السحري للأزمة: "الإقامة الذهبية اللبنانية" للمستثمرين الأجانب! المعادلة بسيطة: أحضِر معك 500 ألف دولار كاش، واستثمرها في قطاعات وهمية، ومبروك عليك الجنّة الاستثمارية!

لأن المستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن معايير محددة، فقد فصّلنا له إقامة تطابق طموحاته بدقة... ولكن في عالم موازٍ:

•        الأمان والاستقرار (لا خوف): يبحث الأجنبي عن قوانين تحمي الحقوق ولا تتغير فجأة؟ في لبنان، القوانين مستقرة لأنها لا تُطبّق أصلاً! والأمان مضمون؛ يمكنك النوم على ثقة بأن سعر الصرف، ومصير استثمارك، واسم الوزير، سيتغيّرون حتماً قبل أن تشرب قهوتك الصباحية. تشويق لا تجده في سويسرا المملة!

•        سهولة الإجراءات: وداعاً للروتين الرقمي. معاملاتنا سريعة، شرط امتلك "مؤهلات" لوجستية تبدأ بـ"فنجان قهوة" للموظف، و"كرتونة ورق" لطباعة المعاملة بسبب شح القرطاسية، وطابع مالي تشتراه من السوق السوداء بـ20 دولاراً.

•        خدمات ممتازة: كهرباء مستمرة عبر "موتور الحي"، وإنترنت سريع يختفي قبل أن تلمحه. أما الطرقات، ففيها "حفر سيادية" لضمان يقظة السائقين أثناء نقل البضائع.

•        ضرائب منخفضة وحرية نقل الأموال: نحن لا نأخذ ضرائب، بل نأخذ "الودائع كاملة" ونقسّطها لك. أما حرية نقل الأرباح للخارج فمضمونة، بشرط أن تتسع لها حقيبة يدك في المطار، لأن المصارف هنا وظيفتها احتجاز الأموال.. إلى الأبد.

•        اقتصاد مستقر وعملة ثابتة: ليرتنا أثبت عملة في التاريخ؛ استقرّت في القاع ورفضت التحرك. والتضخم عندنا أصبح "نمط حياة" يضمن لك خسارة أموالك بهدوء وراحة بال.

إذاً، المستثمر يبحث عن: "أمان، سرعة، وتكلفة أقل". وبما أن هذه المعايير متوفرة في لبنان (في الأحلام طبعاً)، سارعوا لتقديم طلباتكم، فالأماكن محدودة، والكهرباء قد تنقطع قبل طباعة بطاقة الإقامة!

إقرأ أيضاً: الامتحانات... ممر إلزامي للترقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى