
بعدما كان متوقعاً رصد زيارة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بيروت، عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، وبعدما بادر الأخير إلى الاتصال برئيس الجمهورية جوزاف عون لإبلاغه بمضمون الاتفاق الذي يضمّ لبنان، مرّت أسابيع ولم تحصل الزيارة، ثم اجتاح التوتر العسكري مجدداً مسار واشنطن- طهران التفاوضي، فاتحاً الباب واسعاً أمام احتمال دخول المنطقة مجدداً دائرة التصعيد العسكري.
بالتزامن مع هذا المشهد، حطّ وفد إيراني ترأسه مساعد وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زادة، في بيروت حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لبنان توفيق الصمدي، كما التقى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري. وقد سمع بري كلاماً واضحاً من الوفد بأنّ "طهران تربط مسار وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من لبنان مع مسار مفاوضاتها مع واشنطن، والعمل على دفع تل أبيب للانسحاب من دون تنازلات كبيرة من الجانب اللبناني، مع مطالبة رسمية بتسمية لبنان لممثله في لجنة التنسيق الأميركية- الإيرانية- اللبنانية، بمشاركة باكستانية وقطرية".
تُرجح المعلومات التطرّق خلال الاجتماعات إلى أزمة السفير الإيراني محمد رضا شيباني الذي لم تُقبل أوراق اعتماده، بعدما أصدر وزير الخارجية يوسف رجي قراراً بطرده، ومنحه مهلة محدّدة لمغادرة الأراضي اللبنانية انتهت في 29 آذار، بعد اعتباره "شخصاً غير مرغوب فيه". لم يُرصد أثر لشيباني في لقاءات الوفد العلنية، بحيث حضر بدلاً منه القائم بأعمال السفارة الإيرانية توفيق الصمدي، مع العلم أنّ الوفد أجرى لقاءات بعيدة عن الإعلام مع مسؤولين رفيعين في "حزب الله".
بالتزامن مع هذا المشهد، أثيرت الضجّة حول الوضع القانوني للسفير "غير المرغوب فيه في لبنان"، خصوصاً لجهة تجديد تأشيرته بطلب مباشر من رئيس الجمهورية.
لكن معلومات "الصوت نيوز" تؤكد أنّ المديرية العامّة للأمن العام لم تبادر إلى تجديد التأشيرة؛ إذ إنّ الدبلوماسي الإيراني محمد رضا شيباني حين قدم إلى لبنان في شباط الماضي استحصل على إقامة من الأمن العام صالحة لمدة ستّة أشهر تنتهي في 24 آب المقبل، وبالتالي لم يجرِ تجديد التأشيرة بما أن مدّتها لا تزال صالحة. وحين يحين أوان انتهاء الصلاحية سيُنظر في وضع "الإقامة"، واتّخاذ القرار وفق القوانين المرعية الإجراء.
هذا مع تسليم مصادر معنية بأنّ "القرار في ما يخص السفير الإيراني هو سياسي بامتياز؛ فوضعه (المعلّق) دبلوماسياً، رغم صدور القرار بطرده، هو نتيجة كباش سياسي مباشر بين لبنان وطهران، دخل على خطه داخلياً أكثر من طرف، أوّلهم رئيس الجمهورية، والرئيس نبيه بري، وحزب الله، ووزارة الخارجية".
تضيف المصادر: "بالتالي، منح التأشيرة أو حجبها سيكون نتاجاً سياسياً لمآل العلاقة أصلاً بين لبنان وطهران، من دون استبعاد التأثيرات الخارجية في هذه القضية. أمّا الأمن العام فيمارس صلاحياته وفق ما تفرضه القوانين المرعية الإجراء".
يُذكر أن النائب سامي الجميل كان قد وقع في خطأ التقدير، وفخ المعلومة المُضلّلة، حين استند إلى تقارير إعلامية ليسأل: "كيف يمكن لمن اعتبرته الدولة اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، أن يحصل لاحقاً على تجديدٍ لتأشيرته؟"، معتبراً أنه "إذا صحّت التقارير الإعلامية، فهذه ليست مجرد معاملة إدارية، بل نسف لهيبة الدولة وتناقض مع قرار سيادي رسمي".
وأشار الجميل إلى أنّ "الأمن العامّ مطالب بتوضيح للرأي العام، لأن احترام قرارات الدولة يبدأ من التزام مؤسساتها بها، لا من الالتفاف عليها". وعليه، لم يصدر عن الأمن العام أي توضيح طالما أن "التأشيرة أصلاً لم تُجدّد".
إقرأ أيضاً: السفارة أولاً!




