بالملعب

نهاية الحلم البرازيلي… لماذا أسدل نيمار الستار على مسيرته الدولية؟

لم يكن إعلان نيمار اعتزال اللعب الدولي مع المنتخب البرازيلي مفاجئاً بقدر ما كان تتويجاً لمسيرة طويلة امتدت 16 عاماً، حملت الكثير من الإنجازات الفردية، لكنها افتقدت اللقب الذي كان يحلم به: كأس العالم. وجاء القرار مباشرة بعد خروج البرازيل من الدور ثمن النهائي لمونديال 2026 أمام النرويج، في مباراة انتهت بخسارة "السيليساو" بهدفين مقابل هدف، ليعلن اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً نهاية مشواره بقميص المنتخب قائلاً: "حاولت… بدأت هنا وأنهيت هنا. لقد انتهى الأمر.
يعود قرار نيمار إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، في مقدمتها التقدم في السن وتراجع قدرته البدنية بعد سلسلة طويلة من الإصابات التي لاحقته خلال الأعوام الأخيرة. فقد غاب عن فترات طويلة بسبب إصابة خطيرة في الركبة، ثم عاد إلى الملاعب تدريجياً، لكنه لم يستعد المستوى الذي جعله يوماً أحد أفضل لاعبي العالم. وخلال مونديال 2026، اكتفى بالمشاركة في دقائق محدودة، بعدما فضّل المدرب كارلو أنشيلوتي الاعتماد على عناصر أكثر جاهزية بدنياً.
كما شكّل الإخفاق المتكرر في كأس العالم عاملاً حاسماً في قراره. فمنذ مشاركته الأولى في مونديال 2014 على أرض البرازيل، كان نيمار يأمل في قيادة منتخب بلاده إلى اللقب السادس، لكن الإصابة أبعدته عن نصف النهائي التاريخي أمام ألمانيا، قبل أن يودع مونديالي 2018 و2022 بخيبات جديدة، ليأتي الخروج المبكر في نسخة 2026 ويغلق الباب نهائياً أمام حلم طال انتظاره.
تشير تقارير إعلامية إلى أن الإرهاق النفسي لعب دوراً أساسياً أيضاً. فبعد سنوات من تحمّل مسؤولية قيادة المنتخب، وجد نيمار نفسه هدفاً دائماً للانتقادات كلما أخفق المنتخب، رغم أنه أنهى مسيرته باعتباره الهداف التاريخي للبرازيل برصيد 80 هدفاً، متجاوزاً الأسطورة بيليه. وتشير بعض التقارير إلى أنه شعر بأن حجم ما قدمه للمنتخب لم يحظ بالتقدير الكافي، الأمر الذي عزز قناعته بأن الوقت قد حان لترك المجال أمام جيل جديد.
على الرغم من اعتزاله الدولي، فإن مسيرة نيمار مع المنتخب تبقى من بين الأبرز في تاريخ الكرة البرازيلية. فمنذ ظهوره الأول عام 2010، خاض 130 مباراة دولية، سجل خلالها 80 هدفاً وقدم 58 تمريرة حاسمة، وقاد المنتخب إلى الفوز بكأس القارات عام 2013، كما أحرز الميدالية الذهبية الأولمبية في ريو دي جانيرو عام 2016، وهو الإنجاز الذي اعتبره كثيرون من أهم لحظات مسيرته مع "السيليساو".
رغم أن مسيرته الدولية انتهت من دون كأس عالم أو لقب كوبا أميركا، فإن كثيرين يرون أن الإصابات المتكررة حرمت الجماهير من مشاهدة أفضل نسخة ممكنة من نيمار في البطولات الكبرى. ففي كل مونديال تقريباً، تعرض لإصابة أو دخل البطولة وهو غير مكتمل الجاهزية، الأمر الذي أثر في مردوده وفي قدرة البرازيل على المنافسة حتى النهاية.
يفتح اعتزال نيمار صفحة جديدة في تاريخ المنتخب البرازيلي، الذي سيضطر إلى إعادة بناء هويته الهجومية بعيداً عن اللاعب الذي كان محور مشروعه الكروي لأكثر من عقد ونصف. وستنتقل المسؤولية إلى جيل جديد يقوده فينيسيوس جونيور ورودريغو وإندريك وغيرهم، بينما سيبقى نيمار واحداً من أكثر اللاعبين موهبة في تاريخ البرازيل، لكن أيضاً واحداً من أكثرهم إثارة لأسئلة "ماذا لو؟"، بعدما حالت الإصابات والخيبات المتكررة دون أن يترجم موهبته الاستثنائية إلى لقب عالمي كان سيضعه في مصاف أعظم أساطير اللعبة.

إقرأ أيضاً: صدمة الفراعنة في المونديال: الاتهامات تلاحق الفيفا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى