
كان خروج منتخب هولندا من كأس العالم مخيباً لآمال كثير من جماهيره، وكان أحد أبرز الأسباب التي أثيرت بعد المباراة أمام المغرب هو النهج التكتيكي الذي اعتمده المدرب رونالد كومان. فبدلاً من اللعب بثلاثة لاعبي وسط، اختار كومان الاعتماد على ثنائي فقط في وسط الملعب، وهو قرار منح المنافس أفضلية واضحة في السيطرة على المنطقة التي غالباً ما تُحسم فيها المباريات.
مع وجود لاعبي وسط فقط، وجد المنتخب الهولندي نفسه في كثير من الأحيان أقل عدداً في العمق، ما سهّل على الفريق المنافس الاحتفاظ بالكرة، والتقدم بها إلى الأمام، وصناعة الفرص الهجومية. وفي المقابل، عانى المنتخب الهولندي في بناء هجماته بسبب محدودية خيارات التمرير بين خط الدفاع وخط الهجوم، الأمر الذي أدى إلى عزل المهاجمين واضطرارهم إلى التراجع إلى وسط الملعب لاستلام الكرة.
وكان الاعتماد على ثلاثة لاعبي وسط سيمنح المنتخب توازناً أكبر، ويحسن قدرته على الاحتفاظ بالكرة، ويعزز فعالية الضغط على المنافس، فضلاً عن توفير دعم أفضل للمدافعين والمهاجمين. لكن هولندا أمضت فترات طويلة من المباراة من دون استحواذ، ووجدت صعوبة في صناعة فرص تهديفية حقيقية. ورغم أن اللقاء انتهى بركلات الترجيح، فإن كثيراً من المحللين والمشجعين رأوا أن الخطة التكتيكية وضعت الفريق في موقف صعب منذ البداية.
عقب انتهاء البطولة، استقال رونالد كومان من تدريب المنتخب الهولندي، لتطوى بذلك صفحة مشاركة مخيبة في كأس العالم، وتبدأ موجة واسعة من النقاش حول أسلوب لعب المنتخب ومستقبله. واعتبر كثير من المشجعين أن الاعتماد على ثنائي في وسط الملعب لم يكن مناسباً لقدرات المنتخب الهولندي، الذي اشتهر تاريخياً بتفوقه عندما يسيطر لاعبوه الموهوبون فنياً على منطقة الوسط ويفرضون إيقاع المباراة.
رغم الخروج المبكر، لا يزال المنتخب الهولندي يضم مجموعة مميزة من اللاعبين، كما تبقى التوقعات مرتفعة بشأن مشاركاته المقبلة. ويعتقد كثير من المتابعين أن تعيين مدرب جديد، واعتماد منظومة تكتيكية تتلاءم بصورة أفضل مع نقاط قوة الفريق، قد يعيدان هولندا إلى دائرة المنافسة على الألقاب الكبرى، ويجنبانها تكرار الأخطاء التي ساهمت في خروجها من كأس العالم.
إقرأ أيضاً: خارطة طريق دور الـ32 في مونديال 2026







