
أثارت مشاركة وزير الدفاع ميشال منسّى في مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى السابق علي خامنئي، التباسات كثيرة ربطاً باختيار وزير الدفاع، المحسوب على رئيس الجمهورية، وربطاً بالعلاقات اللبنانية-الإيرانية التي شابها التوتر في الآونة الأخيرة.
تقول معلومات "الصوت نيوز" إن "السلطات الإيرانية وجّهت دعوات للرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام. وقد رسا القرار السياسي، بالتوافق الثلاثي، على إيفاد وزير الدفاع "ممثلاً عن الجمهورية اللبنانية" كما ورد في قرار مجلس الوزراء. يقول مطلعون إن لم "يكن بالإمكان مشاركة أي من الرؤساء الثلاثة، وتمّ الاتفاق على وزير الدفاع شخصياً، وليس أي وزير شيعي في الحكومة، كرسالة تعكس التعاطي بمنطق الدولة مع إيران، وهي رسالة مقصودة بمعرض التأكيد على أن ما يريده لبنان من إيران أن تتعاطى معه أيضاً بمنطق الدولة".
وفق المعلومات، تألف وفد التعزية إلى طهران من وزير الدفاع، ورئيس الغرفة العسكرية في الجيش اللبناني، ومسؤول المواكبة الخاص بوزير الدفاع، والمستشار في وزارة الدفاع جورج ياسمين، إضافة إلى سفير لبنان في طهران أحمد سويد. وقد انطلق الوفد مباشرة من بيروت إلى طهران، وليس عبر العراق أو دولة أخرى، على متن طائرة خاصة.
يؤكد مطلعون أن الأمر لم يقتصر على تقديم واجب العزاء، بل حصلت محادثات لبنانية-إيرانية لم يُكشف عن مضمونها، تحديداً بين وزيريّ دفاع لبنان وإيران. كما تؤكد المعلومات أن المسؤولين الإيرانيين أعدّوا استقبالاً مميزاً للوفد اللبناني، وكأن من حضر هي شخصية رئاسية لبنانية.
أمّا على الصعيد الحزبي، فقد شارك مسؤولون من "حركة أمل" و"حزب الله" وممثّلون للأحزاب الوطنية والإسلامية، ورجال دين، فضلاً عن مشاركة الجالية اللبنانية في إيران، التي تضمّ في غالبيتها طلاباً جامعيين وطلاب الحوزات الدينية، ولبنانيين وفدوا من العراق ولبنان، ودول أخرى.
لم يكن هذا المشهد منفصلاً عن مشهد أكبر ترتسم معالمه تدريجاً. فبين مذكرة التفاهم الاميركية-الإيرانية الموقعة في لوسيرن-سويسرا واتّفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل الموقع في واشنطن، يُفتح ممرٌ جانبي مرتبط بالعلاقة بين لبنان وإيران، وإمكانية البناء على التفاهمات الدولية لفتح ثغرة في جدار العلاقة بين الدولتين.
هنا يؤكد مطلعون بأن "أي تفاهمات مقبلة سيكون الملف اللبناني-الإيراني في عمقها، ليس لجهة ملف سلاح "حزب الله" وحسب، بل محاولة إعادة ترتيب العلاقة على خط بيروت-طهران بعد الخطاب الرسمي، تحديداً وزارة الخارجية، الذي كاد يوصِل لبنان إلى قطع العلاقات مع الجمهورية الإسلامية، إثر أزمة طرد سفير طهران في لبنان وعدم قبول أوراق اعتماده، ومنع الطيران الإيراني من الهبوط في مطار بيروت".
يشير هؤلاء إلى أن "أزمة السفير "المطرود" قد لا تطول، وقد لا ترتبط بالضرورة بحصول تحوّلات كبيرة، وذلك في سياق ترتيبات تواكب التغييرات في المنطقة". هنا تفيد المعلومات بأن عقب توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، والإعلان عنها رسمياً من سويسرا، بادر الجانب الإيراني بعد فترة بالاتصال بمسؤولين لبنانيين، الأرجح القصر الجمهوري، لاطلاعهم على البنود المرتبطة بلبنان ودعوة لبنان إلى تعيين ممثل عنه في اللجنة المنبثقة عن المذكرة والتي تضمّ واشنطن وإيران ولبنان، إضافة إلى الوسيطين باكستان وقطر، لكن حتى الآن لم يتمّ تعيين هذه الشخصية".
إقرأ أيضاً: هل يدفع لبنان ثمن فشل مفاوضات واشنطن- طهران؟






