
تتكثف في الكواليس السياسية مشاورات تهدف إلى تشكيل جبهة برلمانية معارضة لاتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن، في ظل تباين واضح في مقاربة القوى السياسية للاتفاق وانعكاساته على الداخل اللبناني. وبحسب مصادر متابعة للملف اللبناني، يقود رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة اتصالات سياسية لتجميع القوى الرافضة للاتفاق ضمن إطار برلماني موحّد.
تشير المعلومات إلى أن هذه المساعي شملت حتى الآن الحزب التقدمي الاشتراكي، وتيار المردة، إلى جانب عدد من النواب السنّة المستقلين وبعض النواب المسيحيين المستقلين. وتضيف المصادر أنّ الاتصالات لا تزال مستمرة مع "التيار الوطني الحر" في محاولة لاستقطابه إلى هذه الجبهة، في إطار سعي بري إلى توسيع قاعدة المعترضين على الاتفاق داخل المجلس النيابي.
لكن موقف وليد جنبلاط أمس، نسف هذه المساعي، حين أعلن في حديث لـ"لوريان لو جور"، أنه "لن أكون جزءًا من ائتلاف لإسقاط اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، كما أننا لن ندعمه ولا أرغب في تكرار سيناريو الـ 1983"، معتبراً أن "الاتفاق يشكّل خطوة خاطئة للدولة اللبنانية"، داعياً إلى إعادة النظر فيه.
في المقابل، تؤكد مصادر "التيار" أننا "لسنا جزءاً من أي جبهة سياسية"، مشددة على عدم تبني موقف الرفض المطلق للاتفاق ولا التأييد المطلق غير مشروط. وتوضح المصادر أنّ التيار يؤيد مبدأ التفاوض لاستعادة الأراضي اللبنانية باعتباره خياراً أفضل من الحرب، إلا أنه يبدي ملاحظات جوهرية على مضمون الاتفاق، ويرفض الاصطفاف إلى جانب أي محور سياسي في مقاربته لهذا الملف.
في موازاة ذلك، تقلّل مصادر بعبدا من فرص نجاح هذه المساعي، معتبرة أن الظروف السياسية الحالية تختلف جذرياً عن تلك التي أحاطت باتفاق 17 أيار، ما يجعل إعادة إنتاج جبهة سياسية موحدة أمراً بالغ الصعوبة. وتلفت المصادر إلى أن القوى التي تُصنَّف ضمن المعترضين على الاتفاق لا تنطلق من رؤية واحدة، إذ تختلف دوافعها وأهدافها السياسية. وبناءً عليه، ترى المصادر أن تباين الخلفيات السياسية بين هذه الأطراف قد يشكل العقبة الأساسية أمام ولادة جبهة معارضة موحدة، رغم تقاطعها عند تسجيل اعتراضات على اتفاق الاطار.
أما مصادر مراقبة فتقول في هذا الاطار إن تشكيل مثل هذه الجبهة له بعدان: دستوري وسياسي. وتضيف: "على المستوى الدستوري فما دام اتفاق الاطار لا يصبح مبرماً الا بموافقة البرلمان ومجلس الوزراء، فإن تشكيل كتلة برلمانية معارضة من شأنه أن يؤمّن عقبة أساسية أمام مسار الاتفاق على مستوى المؤسسات الدستورية قد تفضي الى إجهاضه إما في مجلس الوزراء وإما في مجلس النواب وبذلك تكون الجبهة البرلمانية المزمع تشكيلها، نواةً صلبة يُبنى عليها لتحقيق هذا الهدف"..
أما على المستوى السياسي، فتقول المصادر أنه لا شكّ في أن مثل هذه الجبهة وبقدر ما تتنوّع طائفياً وحزبياً فمن شأنها أن تُشكّل غطاء وطنياً واسعاً للحركة الاعتراضية في وجه الاتفاق. هنا ذكّرت المصادر في تجربة "جبهة الخلاص الوطني" التي تشكّلت عام 1983 في وجه اتفاق 17 أيّار وضمّت الرئيس الراحل سليمان فرنجية ورئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي والزعيم وليد جنبلاط ورئيس حركة أمل نبيه بري حيث كان لها دور كبير في اسقاط الاتفاق ولو كانت جبهة سياسية غير برلمانية بصورة كاملة.
إقرأ أيضاً: "الصوت نيوز" ينشر نصّ الاتفاقية اللبنانية- السورية






