قصة كبيرة

حكومة نواف باقية إلا إذا…

لن تسقط حكومة نواف سلام ربطأ بتداعيات توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق الإطار برعاية أميركية، والرفض الشيعي له. ولن تسقط بحكم فشلها في تسجيل حدّ أدنى من الوعود التي أطلقتها عند نيلها ثقة مجلس النواب، وعند تجديد الثقة بها للمرة الثانية، ولا أيضاً في تقاعسها المفضوح عن ترك بصمة في أي ملف يعني المواطن مباشرة من "النافعة" إلى الدوائر العقارية، إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية لموظفي القطاع العام، أو كشف ملفات الفساد "على كثرتها"، ووضع المتورّطين بها في السجون، أو إطلاق أي مؤشّر لاحتمال إعادة الودائع المسروقة إلى أصحابها...

كان من المفترض في هذه المرحلة السياسية أن تكون السلطة منغمسة في التفتيش عن رئيس حكومة بديل عن نواف سلام، أو الإبقاء عليه وتكليفه مجدداً، والانصراف إلى تشكيل حكومة جديدة برئاسته، في حال جرت الانتخابات في موعدها في أيار 2026. لكن بعد اندلاع الحرب مجدداً في 2 آذار، اتّخذت السلطة القرار في 9 آذار بتأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنتين، بأكثرية 76 نائباً، والتي في حال حصولها وفور صدور نتائجها كانت ستحيل الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال. تضمّن قرار التمديد من ضمن أسبابه الموجبة أن "فور زوال الظروف الاستثنائية، يقتضي إجراء الانتخابات".

من جهته، أصدر المجلس الدستوريّ بإجماع أعضائه القرار رقم 7 بتاريخ 7 نيسان 2026 قضى فيه بردّ جميع الطعون المقدّمة ضد قانون تمديد ولاية مجلس النواب إلى 31 أيار 2028.

إذا، قانوناً يُفترض أن "تودّع" الحكومة الراهنة بعد هذا التاريخ الذي يمكن أن يحفل بأحداث كبيرة، وربما مفصلية في تاريخ لبنان، ربطاً بمصير المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسلاح "حزب الله"، وآلية تعاطي السلطة مع الرفض الشيعي الواضح لاتفاق واشنطن.

مع ذلك، ثمّة من يرسم إطاراً مختلفاً للأحداث بحيث يضع سيناريو تقدّم المفاوضات الأميركية-الإيرانية في مقدّمة الأولويات والبناء على نتائجها، ومن ضمنها أن يكون من ضمن "تسوياتها" غير المعلنة تقديم ضمانات للطرف الشيعي، على أكثر من مستوى، وأسرع استحقاقاتها "تطيير" حكومة نواف سلام، ونواف معها أيضاً، بهدف خلق توازن جديد داخل السلطة.

هذا التوازن، برأي مطلعين، يضع خطاً فاصلاً مع ممارسات الحكومة الحالية، التي تتصرّف مع وزراء الثنائي الشيعي كتابع لها، وليس كشريك في السلطة، والدليل القرارات التي اتّخذتها الحكومة في شأن نزع سلاح "الحزب"، وصولاً إلى إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، واعتبار كافة النشاطات الأمنية والعسكرية للحزب خارجة عن القانون.

يقول مطلعون إنّه "في حال بروز ملامح التسوية مع صعوبة في إجراء انتخابات نيابية مبكرة ربطأً بصعوبة إجرائها في الجنوب، فإن القرار قد يرسو على تعديل وجوه وزارية ضمن الحكومة، ومنذ الآن بدأت بعض الأسماء تطرح للاستغناء عن خدماتها".

حتى الآن ليس هناك في الأجواء الاقليمية والدولية ما يُعزّز توجّه التسوية الشاملة والثابتة على الخط الأميركي- الإيراني، لكن المدافعين عن هذا الرأي يؤكدون أن "التسوية آتية حتماً وستنعكس تلقائياً في الداخل اللبناني".

إلى حينه، بقدر ما يعلو صوت الاعتراض الشيعي، بقدر ما يُشكّل هذا الصوت حائط دعم للحكومة نفسها عبر رفض إسقاطها في الشارع. وهو خيار، تؤكد أوساط مطّلعة، أنّه منسّق بالكامل حتى الآن بين بري و"حزب الله"، والطرفان أصحاب مصلحة في عدم حصوله، طالما إسقاط اتفاق واشنطن ممكن بطريقة أخرى.

إقرأ أيضاً: هل يدفع لبنان ثمن فشل مفاوضات واشنطن- طهران؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى