
يشهد سوق المحروقات في لبنان ضغوطاً متزايدة، ولا سيما على مادة المازوت، في ظل ارتفاع الطلب المحلي والتطورات الدولية التي انعكست على حركة الإمدادات والأسعار. إلا أن نقيب أصحاب محطات المحروقات في لبنان، الدكتور جورج البراكس، يؤكد لـ"الصوت نيوز" أنّ الوضع لا يزال تحت السيطرة، داعياً إلى عدم الانجرار وراء الشائعات التي تتحدث عن أزمة انقطاع أو شح حاد في المادة.
أوضح البراكس أنّ الأسباب الرئيسية للضغوط الحالية تعود إلى عوامل خارجية، أبرزها استهداف المنشآت والخزانات النفطية في روسيا بواسطة مسيّرات أوكرانية، ما أدى إلى تراجع إنتاج المشتقات النفطية المكررة، ولا سيما البنزين والمازوت. كما أن قرار موسكو وقف تصدير المازوت انعكس مباشرة على دول حوض البحر المتوسط، التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات الآتية من منطقة البحر الأسود.
أشار إلى أن التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز لها تأثير أيضاً على الأسواق، إلا أن العامل الروسي يبقى اليوم الأكثر تأثيراً على حركة الإمدادات والأسعار.
أما على المستوى المحلي، فيلفت البراكس إلى أن لبنان لا يشهد أزمة انقطاع كما حصل في مراحل سابقة، بل يواجه نقصاً محدوداً في الكميات المستوردة، الأمر الذي دفع الشركات المستوردة إلى اعتماد سياسة إدارة للمخزون تقوم على تقنين توزيع المادة بصورة مدروسة، بهدف منع تخزينها أو احتكارها، وضمان استمرار تلبية حاجات السوق اليومية.
أضاف أنّ الطلب على المازوت ارتفع بشكل كبير خلال فصل الصيف، نتيجة استمرار غياب التغذية الكهربائية من الدولة، والاعتماد المكثف على المولدات الخاصة، إلى جانب الارتفاع الطبيعي في استهلاك الكهرباء بسبب استخدام أجهزة التكييف.
في ما يتعلق بالأسعار، أوضح البراكس أن الارتفاع المسجل لا يرتبط بالسوق اللبنانية بقدر ما يعكس التطورات العالمية، مشيراً إلى أن السبب الأساسي هو ارتفاع مؤشرPlatts العالمي للمشتقات النفطية، نتيجة زيادة الطلب في الأسواق الدولية، ولا سيما الأوروبية. وأكد أن الأسعار المسجلة في دول مثل فرنسا، والتي بلغت نحو 47 إلى 48 يورو للتنكة، تشكل دليلاً واضحاً على أن موجة الغلاء عالمية وليست نتيجة مضاربات محلية.
في المقابل، طمأن البراكس إلى أن الإمدادات لا تزال مستمرة، كاشفاً أن بواخر جديدة محمّلة بالمازوت ستصل إلى لبنان مع بداية الأسبوع المقبل، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغوط على السوق ويساهم في تحسين توافر المادة.
ختم بالتشديد على ضرورة تجنب التهويل وإطلاق عناوين تتحدث عن “أزمة خنق” أو “انقطاع وشيك”، لأن مثل هذه الأخبار تدفع المواطنين إلى التهافت على المحطات بصورة غير مبررة، ما يفاقم الضغط على السوق. وأكد أن ما يجري حالياً يندرج في إطار إدارة مدروسة للمخزون بانتظار وصول الشحنات المجدولة، مشيراً إلى أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولا مؤشرات في المدى المنظور على أزمة انقطاع حادة، مع بقاء المشهد مرتبطاً بالتطورات الدولية خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضاً: البرلمان يتجاوز الحكومة في قطاع الاتصالات







