
حسم رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، من داخل الهيئة العامة لمجلس النواب، موقفه من السجال الذي رافق جلسة اليوم بشأن وزير الدفاع ميشال منسى واقتراح قانون العفو، نافياً بصورة قاطعة أن يكون قد طلب من منسى عدم حضور الجلسة، ومؤكداً أنه من يتحدث باسم الحكومة وفق الدستور، فيما شدد على أن موقف السلطة التنفيذية من العفو يقوم على قاعدة واحدة كررها 3 مرات: "العدالة، فالعدالة، فالعدالة".
في مداخلة خلال جلسة مجلس النواب مساء اليوم، توجّه سلام إلى رئيس المجلس نبيه بري قائلاً: "بالنسبة لما أدلى به بعض النواب الكرام، ومنعاً للبلبلة التي حاول البعض إثارتها خارج هذه القاعة، ومنعاً لاستمرار البعض ليس في الاصطياد في الماء العكر، بل في تعكير المياه للاصطياد فيها، أود تبيان الحقيقة كاملة أمامكم".
أوضح سلام أن وزير الدفاع كان قد أعد كلمة تتناول قانون العفو، إلا أنه أبلغه بأنه سيتولى الكلام باسم الحكومة عند طرح البند، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى مداخلة حكومية أخرى.
قال: "الحقيقة أن معالي وزير الدفاع كان قد أعدّ كلمة بموضوع قانون العفو، وببساطة أبلغت معاليه أنني سأتكلم باسم الحكومة عند طرح هذا البند، فلا يكون من داعٍ لأي كلام آخر، لا سيما أن دستور البلاد واضح".
استند سلام في موقفه إلى المادة 64 من الدستور، قائلاً إنها تنص على أن "رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها"، قبل أن يضيف: "فالمعذرة إن كان لا بد من التذكير بالدستور أمامكم".
وفي رد مباشر على ما أثير بشأن غياب وزير الدفاع، نفى سلام أن يكون قد طلب من منسى عدم الحضور، وقال: "وطبعاً، هو افتراء باطل الادعاء أنني طلبت من معاليه عدم حضور الجلسة النيابية. فهو صديق عزيز، له مني كل المودة والاحترام، وهو مثلي يعمل بحسب قاعدة التضامن الوزاري، ومثلي حريص على الدستور".
وأضاف في عبارة لافتة: "نحن مش 24 حكومة، وربما كان هذا جديد عليكم!".
وتطرق رئيس الحكومة إلى موقف قيادة الجيش من اقتراح قانون العفو، مؤكداً أن هذا الموقف سبق أن عُرض أمام اللجان النيابية بواسطة وزير الدفاع، وأن الأمر لم يقتصر على المداخلة الشفهية.
قال سلام: "أما بالنسبة لرأي قيادة الجيش بموضوع اقتراح قانون العفو، فقد تم التعبير عنه أمام اللجان النيابية عبر معالي وزير الدفاع، لا بل أكثر من ذلك، فقد سلّم مذكرة خطية بهذا الخصوص، وحسب الأصول وطبعاً بموافقتي".
لفت إلى أن عرض موقف قيادة الجيش وتسليم المذكرة حصلا قبل إقرار الصيغة النهائية للاقتراح الموجودة حالياً أمام النواب.
في معرض رده على المواقف التي تناولت المؤسسة العسكرية، شدد سلام على رفضه أي مزايدة في هذا الملف، قائلاً: "أما بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية، فلا أقبل أن يزايد أحد علينا بحرصنا عليها وعلى شهدائها".
أشار إلى الجهود التي قامت بها الحكومة لدعم الجيش، مضيفاً: "وأنتم خير من يعلم أيضاً كم عملت هذه الحكومة، وعملت أنا شخصياً، إن في زياراتي إلى الخارج أو مع من التقيتهم من وزراء وسفراء ومبعوثين دوليين، على السعي إلى تأمين كل الدعم المطلوب للجيش، وتجهيزه، ورفع رواتب أفراده وضباطه، والحفاظ على معنوياته".
أوضح سلام أن حرصه على المؤسسة العسكرية هو تحديداً ما يدفعه إلى رفض وضعها في مواجهة أي جهة لبنانية، قائلاً: "ومن باب حرصنا على الجيش، كان همّي ولا يزال عدم السماح بأي تفسير أو تأويل قد يوحي أنه فريق، أو السماح بما يمكن أن يضعه، من حيث يدري أو لا يدري المزايدون، في خلاف مع أي طرف لبناني".
ختم رئيس الحكومة مداخلته بتحديد موقف الحكومة من اقتراح العفو، قائلاً: "أختم بإعادة التأكيد أن موقف الحكومة من اقتراح قانون العفو هو العدالة، فالعدالة، فالعدالة".
أضاف: "والكلمة الفصل هي طبعاً لمجلسكم الكريم".
تأتي مداخلة سلام بعد سجال رافق الجلسة بشأن كلمة وزير الدفاع وموقف قيادة الجيش من اقتراح العفو، وتحول خلال الساعات الماضية إلى نقاش حول صلاحيات رئيس الحكومة وآلية التعبير عن الموقف الرسمي للسلطة التنفيذية. وبكلامه أمام النواب، حاول سلام إقفال باب التأويل حول علاقته بوزير الدفاع، مع إبقاء القرار النهائي بشأن العفو في يد الهيئة العامة للمجلس.
إقرأ أيضاً: سلام يتحرك على جبهتين... مطالب فرون وتحضيرات النفط العراقي




