قصة كبيرة

تسليم اللواء عادل عيسى يثير تساؤلات حول الاتفاقية القضائية

أثار قرار القضاء اللبناني تسليم اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى إلى السلطات في دمشق، لمحاكمته بالتهم المنسوبة إليه والمتصلة بجرائم يُقال إنها ارتُكبت على الأراضي السورية، سلسلة من التساؤلات القانونية والقضائية، لا سيما أن هذه القضية تبدو الأولى من نوعها لجهة آلية تسليم شخصية عسكرية سورية إلى السلطات السورية الجديدة.

وكان القاضي أحمد رامي الحاج قد اتخذ قراراً بتسليم عيسى إلى السلطات في دمشق، استناداً إلى الملف القضائي الوارد من القضاء السوري، وبعد مثوله أمام النائب العام التمييزي بحضور وكيله المحامي طوني شديد، حيث جرى استجوابه حول مضمون الملف والتهم المنسوبة إليه.

بحسب المعطيات، كُلّف قسم المباحث الجنائية المركزية بنقل عيسى من سجن في بيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لنقله إلى الحدود اللبنانية ـ السورية وتسليمه إلى الجانب السوري. إلا أن المعلومات تشير إلى احتمال التريث في تنفيذ عملية التسليم، في ضوء حساسية الملف، بالتزامن مع اتصالات تجري على أكثر من مستوى للبحث في تفاصيل القضية وانعكاساتها.

تتركز الأنظار بشكل أساسي على الأساس القانوني الذي ستتم بموجبه عملية التسليم، في ظل الحديث عن الاستناد إلى الاتفاقية القضائية اللبنانية ـ السورية الموقعة عام 1951. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ستلتزم السلطات السورية فعلاً بمندرجات الاتفاقية القضائية وبالأصول التي تحكم عملية التسليم والمحاكمة، ولا سيما أن هذه الخطوة تأتي في مرحلة سياسية وقضائية شديدة الحساسية بين بيروت ودمشق؟

تعود تفاصيل توقيف عيسى إلى السابع من آب، عندما توجّه إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملات إدارية، قبل أن يتم توقيفه هناك وتسليمه إلى السلطات اللبنانية المعنية. وعلى أثر إبلاغ الأجهزة المختصة، أوقفت عناصر المباحث الجنائية المركزية عيسى ونقلته إلى قصر العدل في بيروت، حيث بدأت الإجراءات القضائية بحقه.

عيسى ضابط سابق في الجيش السوري، تدرّج في الرتب العسكرية في عهد النظام السوري السابق وصولاً إلى رتبة لواء. ومن أبرز المناصب التي شغلها قيادة الفرقة 17، التي كان مقرها في محافظة الرقة، قبل أن ينتقل عام 2015 الى قيادة القوات البرية والعمليات العسكرية في دير الزور، حيث تولى عيسى مهامه هناك حتى إحالته على التقاعد عام 2016.

خلال التحقيق معه في لبنان، أقرّ عيسى، وفق المعطيات المتداولة في الملف، بأنه دخل الأراضي اللبنانية خلسة وبطريقة غير شرعية بعد سقوط النظام السوري السابق، لكنه رفض كل التهم الأخرى الموجهة اليه والمرتبطة بجرائم ضد الانسانية وغيرها.

بين القرار القضائي والإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية والقانونية التي تحيط بالملف، تبدو قضية عادل عيسى اختباراً عملياً لمدى قدرة لبنان وسوريا على تطبيق الاتفاقيات القضائية الموقعة بينهما في ظل الواقع الجديد في دمشق. كما تطرح القضية سؤالاً أوسع حول آليات التعاون القضائي بين البلدين، وما إذا كانت عملية التسليم ستشكل سابقة يمكن البناء عليها في ملفات أخرى، أم أنها ستبقى حالة استثنائية تحكمها خصوصية التهم والظروف السياسية المحيطة بها.

إقرأ أيضاً: التهريب على الحدود: سيطرة أمنية ولكن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى