أخبار محلية

"نريدكم شركاء"... سلام يفتح صفحة جديدة مع الاغتراب

من ملف الجنوب ومستقبل الوجود الدولي بعد "اليونيفيل"، إلى حصرية السلاح والتعاون الإقليمي وإعادة الإعمار، حمل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى نيويورك سلّة واسعة من الملفات اللبنانية، موزعًا تحركه بين لقاءات دبلوماسية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وكلمة أمام الجالية اللبنانية، ثبّت فيها عناوين حكومته للمرحلة المقبلة.

وفي مقر الأمم المتحدة، التقى سلام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة.

شدد سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار ودعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

كما وضع غوتيريش في صورة الوضع الإنساني، مشيرًا إلى أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، وداعيًا إلى استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة، بالتوازي مع الانتقال تدريجيًا من الاستجابة الطارئة إلى برامج العودة والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية.

وفي لقاء آخر، بحث سلام مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تطورات لبنان والمنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار. كما تابع الجانبان نتائج زيارة سلام إلى إسطنبول في تموز الماضي، ولا سيما التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية ومشاريع الربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان.

وتناول البحث أيضًا ملف البيوت الجاهزة والدعم التركي الممكن لمسار عودة أهالي الجنوب والتعافي وإعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية المتضررة، فيما شكر سلام أنقرة على دعمها للبنان ومؤسساته.

أما مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، فتركز البحث على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، إضافة إلى متابعة المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والربط الإقليمي التي نوقشت خلال زيارة سلام إلى بغداد في تموز.

وأكد سلام والزيدي التزامهما تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها والمضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره، وفق ما أعلنا، ركنًا أساسيًا في صون السيادة وترسيخ الاستقرار.

في موازاة اللقاءات الرسمية، خاطب سلام الجالية اللبنانية في القنصلية العامة في نيويورك، واضعًا أمامها حصيلة المرحلة منذ انطلاق العهد وتشكيل الحكومة، ومقرًا بأن الطريق كان أصعب مما كان متوقعًا، لكنه شدد على أن حكومته اتخذت "قرارات صعبة" وبدأت ورشة إصلاح قال إنها ستستمر.

وفي ملف السلاح، قال سلام إن الهدف هو أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يبقى قرار الحرب والسلم بيدها، مضيفًا: "لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين".

أكد أن هذا المسار يترافق مع العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت عودة أهالي الجنوب وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، رابطًا بين الاستقرار وبين استعادة الاقتصاد والاستثمار.

وعرض سلام أيضًا مسار الإصلاحات المالية، من رفع السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف إلى مشروع قانون الفجوة المالية والعمل على اتفاق مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب إصلاح قطاع الكهرباء وتعيين الهيئة الناظمة، ومشاريع النقل والبنى التحتية التي تشمل مرفأي بيروت وطرابلس ومطار القليعات والسكك الحديدية والنقل العام.

وفي رسالته إلى المغتربين، شدد سلام على أن الحكومة تريد نقل العلاقة معهم إلى مرحلة مختلفة، رافضًا النظر إلى الاغتراب باعتباره مجرد مصدر تمويل عند الأزمات، وقال: "لا نريد أن ننظر إلى الاغتراب وكأنه ATM للبنان... نريدكم شركاء"، داعيًا إلى توظيف الخبرات والاستثمارات والعلاقات في مشروع اقتصادي جديد للبنان.

وتأتي تحركات سلام في نيويورك ضمن مسعى حكومي لوضع ملفات الجنوب وحصرية السلاح وإعادة الإعمار والدعم الدولي في صدارة الاتصالات الخارجية، بالتوازي مع محاولة جذب دعم سياسي واقتصادي لمسار الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة.

إقرأ أيضاً: سلام يلتقي رئيس فنلندا… واليونيفيل في صلب المحادثات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى