
دخل الملف اليمني مرحلة تصعيد غير مسبوقة منذ سنوات، مع إطلاق السعودية عملية عسكرية جوية واسعة تحت اسم "فجر اليمن"، في وقت تتوسع فيه المواجهات البرية على جبهة تعز وتتصاعد الهجمات الحوثية باتجاه الأراضي السعودية.
أعلنت وزارة الدفاع السعودية انطلاق عمليات جوية مكثفة شارك فيها نحو 100 طائرة مقاتلة، نفذت ضربات متواصلة على مدار الساعة أسفرت عن تدمير 324 هدفاً عالي القيمة تابعاً لجماعة الحوثي في مناطق مختلفة من اليمن. وأوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، أن هذه الضربات تهدف إلى إسناد القوات اليمنية ميدانياً، مع تولي القوات الجوية السعودية حماية كاملة لمضيق باب المندب لضمان حرية الملاحة الدولية.
على الأرض، تمكنت قوات "درع الوطن" و"ألوية العمالقة"، المسنودة بالمقاومة الشعبية، من تحرير مديرية ذوباب ومواقع استراتيجية مهمة غربي محافظة تعز، في عملية بغطاء جوي استهدفت مواقع وتحركات الحوثيين وقطعت خطوط إمداداتهم المؤدية إلى باب المندب. وجاء هذا التصعيد البري بعدما أعلنت الحكومة اليمنية إغلاق المنفذ الشرقي لمدينة تعز، في ظل تصاعد المواجهات. وبحسب مصدر عسكري يمني، فإن القوات الحكومية نفذت وحدها 414 عملية استهداف دقيقة خلال 24 ساعة فقط، في مؤشر على وتيرة التصعيد غير المسبوقة.
في المقابل، صعّد الحوثيون من هجماتهم، معلنين استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو جنوب الرياض بالصواريخ والمسيّرات، كما أعلنت الجماعة في وقت سابق فرض "حصار بحري" على السعودية. وجاء هذا التصعيد عقب سيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الماضية على مناطق رئيسية من الساحل الجنوبي للبحر الأحمر، ما دفع الرياض إلى تسريع استعداداتها العسكرية.
كشفت مصادر أميركية لموقع "أكسيوس" أن واشنطن تقدم دعماً استخباراتياً يشمل المعلومات وبيانات تحديد الأهداف، يساعد القوات السعودية على تنفيذ ضرباتها، لكن الإدارة الأميركية **لم توافق حتى الآن على مشاركة مباشرة** في الضربات الجوية، رغم استعداد الرياض والقوات الموالية للحكومة اليمنية لشن هجوم مضاد يستهدف إبعاد الحوثيين عن المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب.
في تطور لافت، كشفت مصادر غربية أن المعركة لم تعد محصورة في اليمن وحده، إذ تتجه الأنظار أيضاً إلى واشنطن كساحة صراع موازية، لا بين الرياض والحوثيين فحسب، بل بين السعودية والإمارات أيضاً. وبحسب تقرير لموقع "ذا دارك بوكس"، فإن أبوظبي تضغط في العاصمة الأميركية لمنع تحوّل الدعم الأميركي للسعودية إلى تدخل عسكري مباشر يمنح الرياض تفوقاً حاسماً على الحوثيين — ما يكشف عن تباين في الحسابات الاستراتيجية بين الحليفين الخليجيين حيال طريقة إدارة هذه الحرب.
يأتي هذا التصعيد في سياق مرتبط بالحرب الإيرانية الأميركية الأوسع التي اندلعت أواخر شباط/فبراير 2026، إذ انضم الحوثيون إليها بإطلاق صواريخ باليستية تجاه إسرائيل، قبل أن تتوقف هجماتهم مؤقتاً عقب "مذكرة تفاهم إسلام آباد". ومع التصعيد الحالي، يبدو أن الجبهة اليمنية تعود مجدداً إلى واجهة المواجهة الإقليمية، مع احتمال تحوّلها إلى ساحة اختبار إضافية لموازين القوى بين السعودية وإيران ووكلائها.
إقرأ أيضاً: كيف نستفيد من قدراتChatGPT الجديدة؟







