
قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في السعودية الأمير عبد العزيز بن سلمان في افتتاح مؤتمر البترول العالمي بالرياض إنه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للطاقة للجميع ما لم يتحقق أمن الطاقة للجميع. ولفهم المقصود لا بد من النظر إلى ما يجري على الأرض، لأن الكلام جاء ثمرة معركة مفتوحة على مضيق باب المندب.
بدأ التصعيد في تموز/يوليو الماضي وهو الأوسع منذ هدوء نسبي أتاحته هدنة نيسان/أبريل 2022. وفي أيلول/سبتمبر سيطر الحوثيون على مراكز حيوية في محافظتي الحديدة وتعز، بينها مدينة المخا، وصولاً إلى جزيرة ميون المطلة على المضيق. ثم جاء الرد الحكومي، إذ أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، بعد ما وصفه باستنفاد فرص التهدئة. وأطلقت القوات الحكومية عملية سمّتها «فجر اليمن»، وأعلنت السيطرة على مديرية ذو باب عند المدخل الشرقي للمضيق. وبحسب مصدر عسكري حكومي، دخلت ألوية العمالقة وقوات درع الوطن مطار ذوباب بعد التفاف من خلف قرية السقيا، وقطعت الطريق الرابط بين السقيا ومعسكر العمري بدعم جوي مكثف. وفي جبهة أخرى، أعلن الجيش اليمني تقدمه في جنوب مأرب واستعادة سلاسل جبلية ومواقع استراتيجية.
الحسم لم يتحقق بعد، والروايات متضاربة. فقد أعلن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر استعادة باب المندب، بينما نفى القيادي الحوثي عابد الثور تراجع الجماعة وقال إنها تسيطر على المخا وذوباب وباب المندب، ووصف إعلانات الحكومة بأنها حرب نفسية. ونقلت وكالة فرانس برس أن القوات الحكومية تقدمت ولم تسيطر على المنطقة، وأن جزيرة ميون لا تزال بيد الحوثيين. وتفيد معلومات ميدانية بأن التقدم توقف عند السويداء شرقي المضيق تحت ضغط الهجمات الصاروخية، وأن الحوثيين يتمسكون بالعرضي والعمري. وقال المتحدث العسكري الحوثي إن الجماعة استهدفت تحشيدات سعودية قرب باب المندب بـ10 صواريخ. هذه ادعاءات أطراف النزاع ولم يتحقق منها مصدر مستقل، لذا تُنسب إلى قائليها.
بالتزامن مع القتال، أُصيب مطار الدمام ومنشأتان لأرامكو في المنطقة الشرقية، وسقط قتيل وأصيب 11 في هجوم على أحد المطارات، فيما أعلن الحوثيون أن الطيران السعودي نفذ 124 غارة منذ السبت بينها صنعاء. وتحدثت تقارير أخرى عن هجمات على مطار الملك خالد بالرياض يومي السبت والأحد أوقعت 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح. وتتباين الحصائل بحسب مصدرها، وتحتاج إلى تثبيت رسمي قبل النشر.
ماذا قصد الوزير؟
في القراءة التحليلية يمكن فهم الآتي:
1. تدويل المعركة. باب المندب ممر للتجارة والطاقة العالمية، والحوثيون يضربون المطارات ومنشآت النفط معاً. الوزير يقول إن ما يحدث يمس سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها الدول المستهلكة، وهو يعرض المملكة شريكاً استثمر عقوداً في تعزيز قدرته على مواجهة الأزمات.
2. تبرير التصعيد. جاء كلامه بعد أن أكد أن الرد يجب أن يكون بالشدة نفسها، أي أن العمليات الجوية والبرية الجارية تُعرض بوصفها دفاعاً عن الطاقة وليس انخراطاً في حرب أهلية.
3. طمأنة الأسواق. انعقد المؤتمر في موعده رغم الهجمات، وشدد الوزير على أن الرياض لا تزال آمنة وأن رؤية 2030 ماضية.
4. استدعاء الدعم الدولي. وهذا ينسجم مع انتقاد وزير الخارجية السعودي غياب المجتمع الدولي عن مسؤولياته تجاه أمن الخليج.
يريد الوزير أن يقول إن ما يجري عند باب المندب وفي مطارات المملكة وحقولها تهديد لإمدادات العالم، وإن على الشركاء أن يتعاملوا معه على هذا الأساس. وما دامت السيطرة على المضيق متنازعاً عليها، يبقى هذا الخطاب مرتبطاً بنتائج المعركة نفسها.
إقرأ أيضاً: فجر اليمن": تصعيد عسكري يعيد رسم خريطة الحرب







