
أعلن رئيس حزب القوات سمير جعجع إنّه "تجرّأنا حيث لم يجرؤ الآخرون ليبقى لبنان وتبقى لنا الحرّيّة والسيادة، ونجرؤ اليوم وسنجرؤ دائماً وأبداً، لنبقى ونستمرّ في وطن عزيز، ودولة ناجزة السّيادة".
أكد أنّ "المواجهة المستمرّة كانت شعارنا كلّ يوم، وفي كلّ مناسبة وفي كافّة الظّروف، ومهما كان الثّمن، إلى أن دار التاريخ دورته الكاملة وأثمرت مواجهاتنا المستمرّة انتصارات كاملة وفي كلّ الاتّجاهات. "إذا طمحت للحياة النّفوس، فلا بدّ أن يستجيب القدر". ولقد طمحنا للحياة وواجهنا في سبيلها، ولقد استجاب القدر".
لفت جعجع في كلمة له في احتفال "شهداء المقاومة اللبنانية" في معراب إلى أنّ "ما ناضلنا واستشهدنا وتقطّعت أوصال البعض منّا في سبيله، قد تحقّق. أحلام خمسين عاماً تحقّقت كلّها دفعة واحدة. من كان ليقول. كنّا نناضل بنور التزامنا وإيماننا فقط لا غير، من دون أيّ موازين قوى لصالحنا، وحتّى من دون أيّ أفق، وحتّى من دون أن نرى بصيص أمل في نهاية النّفق. كنّا نقاتل ونناضل ونواجه ببصيص نور إيماننا وثقتنا بالله وبأنفسنا فحسب.
تابع "دار التّاريخ دورته الكاملة وأثبت للجميع من دون استثناء، أنّنا، وبعدما كنّا الأخيرين في تصنيف الأخصام، أصبحنا الأوّلين باعتراف الجميع، وأنّ الحجارة التي رذلها بنّاؤو السّياسة الرخيصة في لبنان، ورموا بها في السجون، وبعثروها في أصقاع الدّنيا الأربعة وغياهب النّسيان، قد أصبحت حجارة الأساس التي يقوم عليها البناء كلّه ولبنان الغد. العبرة من كلّ هذا: مهما حاول المحاولون، ومهما كثر الشرّ، ومهما طغى السّوء فإنّه في نهاية المطاف لن يصحّ إلّا الصّحيح، ولن تكون إلّا مشيئته، كما في السّماء كذلك على الأرض".
لا قرار إلا لبناني
شدد على أنّه "لن نقبل بعد الآن ألّا يكون القرار لبنانيّاً مئة بالمئة. لن نقبل بعد الآن بأيّ قرار مهما صغر أو كبر خارج إطار المؤسّسات الدّستوريّة: رئاسة الجمهوريّة، المجلس النّيابيّ، ومجلس الوزراء. لن نقبل بتجيير للمصلحة اللبنانيّة العليا لأيّ من المصالح الأخرى مهما سمت ومهما كان اسمها. القضية اللبنانية أوّلاً وأوّلاً وأوّلاً، وأخيراً وأخيراً وأخيراً على كلّ ما عداها".
توجّه إلى "محور الممانعة" بالقول: "لقد أمسكتم، وبقوّة السّلاح والإرهاب، برقاب اللبنانيّين لسنوات طويلة ودمّرتم أحلامهم ومؤسّساتهم وأردتم فرض مشروعكم على حساب مشروع الدّولة. لقد ارتكبتم أخطاء وخطايا فظيعة بحقّ لبنان، وشعبه وبحقّ أنفسكم وبيئتكم. لقد أخذتم لبنان رهينة وصادرتم قرار الحرب والسّلم بعدما أمعنتم في تمزيق الدّولة وتحويلها إلى أشلاء، وفي تقطيع أوصال لبنان وعلاقاته مع محيطه العربيّ والمجتمع الدّوليّ. ذهبتم إلى القتال في سوريا دفاعاً عن نظام مجرم، إلى حرب لا ناقة للبنان فيها ولا جمل ولا تمتّ بصلة إلى مفاهيمه ودوره وتكوينه".
أضاف: "تورّطتم في حرب إسناد وأخطأتم التقدير وجلبتم النّار والدمار والويلات والنّكبات. خسرتم الحرب التي كشفت عن ضعفكم، وعن اختراقات واسعة في صفوفكم. وافقتم على اتّفاق وقف إطلاق النّار مع علمكم أنّه تسليم واستسلام. وبعد كلّ ذلك، تكابرون وتنكرون الخسارة والواقع الجديد، وتتكبّرون على الدولة وتتّهمونها هي بالتّخاذل وتحمّلونها مسؤوليّة ما آلت إليه أوضاعكم وأوضاع البلد وتتذرّعون دائمًا أبدًا باتّفاق وقف إطلاق النّار، وبأنّكم التزمتم بينما إسرائيل لم تلتزم".
مشكلتان
تابع رئيس القوات "محور الممانعة، دائماً تتناسون، بحجج مختلفة الموجبات المترتّبة عليكم، وتتلطّون بالإسرائيليّين، والإسرائيليّون بدورهم يتلطّون بكم، فيما الشعب اللبنانيّ محاصر في الوسط. لدينا في الوقت الحاضر مشكلتان، لا مشكلة واحدة فقط: المشكلة الأولى الاعتداءات الإسرائيليّة واحتلال بعض النّقاط في الجنوب، والمشكلة الثّانية هي السلاح غير الشّرعي في الداخل".
قال أيضاً: "تُستعمل مشكلة السلاح غير الشّرعي في الدّاخل كحجّة وذريعة وتغطية للاحتلال الإسرائيليّ في الجنوب، بالوقت الذي لا يقدّم هذا السّلاح ولا يؤخّر في المعطى الإسرائيليّ، وكما أظهرته بوضوح أحداث السّنتين الأخيرتين، وفي الوقت الذي تأخذه إسرائيل حجّة وذريعة مقبولة لدى جميع أصدقاء لبنان، لاستمرارها في اعتداءاتها. فهل يكون مطلب نزع كلّ سلاح غير شرعيّ مطلبًا غير وطنيّ ويضعف موقف لبنان؟ بالإضافة إلى هذا الاعتبار العملانيّ المرحليّ، وأهمّ منه بكثير كثير، تأتي الأسباب اللّبنانيّة الدّاخليّة الجوهريّة الكائنة وراء هذا المطلب من تطبيق اتّفاق الطائف، وصولًا لقيام دولة حقيقيّة في لبنان".
أكد أنّ "لا خلاص للبنان، بكافّة المجالات، من دون قيام دولة فعليّة في لبنان. ولا دولة فعليّة بوجود سلاح غير شرعيّ خارجها. وأقصر طريق لإخراج إسرائيل من الجنوب ووقف اعتداءاتها هو قيام دولة فعليّة في لبنان، لا بل، وكما أصبح واضحاً الآن، لا طريق البتّة للتّخلّص من إسرائيل واعتداءاتها إلّا بقيام دولة فعليّة في لبنان. فهل يكون مطلب نزع أيّ وكلّ سلاح غير شرعيّ وقيام دولة فعليّة مطلبًا غير وطنيّ؟ أم أنّه المطلب الوحيد الوطنيّ بامتياز"؟
أضاف "تشاركون في الحكومة وتوافقون على بيانها الوزاريّ ثمّ تنقلبون عليها وترفضون "حصر السّلاح" عندما دقّت ساعة الحقيقة وحان الوقت لوضع هذا المبدأ موضع التّنفيذ. تتحاملون على رئيس الجمهوريّة وتهدّدون رئيس الحكومة وتتّهمونهما بالخيانة وتنفيذ أجندة أميركيّة، أنتم المنخرطون في مشروع إيرانيّ توسّعيّ مدمّر كنتم رأس حربة فيه وفي مقدّمة أدواته وأذرعه، وخدمتم أهدافه والتزمتم بأجندته غير آبهين بمصلحة لبنان واللّبنانيّين، وبدل أن تستفيقوا وتهدأوا وتراجعوا حساباتكم، تراكم تندفعون إلى الأسوأ وتهدّدون بحرب أهليّة، وبالويل والثّبور وعظائم الأمور عندما أقدمت الحكومة، انطلاقًا من مسؤوليّاتها الوطنيّة، وتنفيذًا لاتّفاق الطّائف وعملًا بأحكام الدّستور، على البدء في تنفيذ قرارها وخطّتها في حصر السّلاح بيد الدّولة".
لا حرب أهلية
تابع جعجع "دعونا من الشّعارات وأبرزها: أقتلونا فإنّ شعبنا سيعي أكثر فأكثر. شعبكم وعى الحقيقة وهي حقيقة مؤلمة، وعى أنّ الحياة أهمّ من الموت، وأنّ الأطفال الأحياء هم الكرامة الحقيقيّة. عودوا إلى لغة العقل، وتعقّلوا وشاوروا وتذكّروا كلام الإمام عليّ: "من شاور الرّجال شاركها في عقولها، وأعقل النّاس من أضاف عقول النّاس على عقله". نقول لكم بكلّ صراحة وبساطة: إذا كنتم تعتقدون وتتصوّرون أنّ بإمكانكم التّهديد والوعيد والتّهويل والتّخويف فأنتم مخطئون واهمون، لا 7 أيّار من جديد ولا من يحزنون، ولا من يطوّقون السّراي. لا حرب أهليّة ولا أحد يريدها، وإذا أردتموها حرباً من طرف واحد فافعلوا، ولكن اعلموا أنّ مشكلتكم ليست مع أيّ طائفة أو فريق أو مع أيّ حزب، مشكلتكم مع الدولة ومع حكومتها وجيشها ومؤسّساتها وداعميها ومع أغلبيّة ساحقة من الشّعب اللبنانيّ".
قال أيضاً "لن نقبل بعد اليوم أن يتحكّم فريق بمصير الشعب اللبناني، وليكن معلوماً أنّ أحداً في لبنان لا يمكنه لوحده أن يحكم ويتحكّم بمصير اللبنانيّين، وأنّ أيّ فريق في لبنان مهما تكبّر وتجبّر لا يمكنه أن يُهيمن على الدولة ويصادر قرارها ويفرض قراره ومشيئته. وإذا قرّرتم مواجهة الأكثرية اللبنانية وضرب عرض الحائط بمبادئ وقواعد العيش المشترك والوحدة الوطنيّة والسّلم الأهلي، وإذا كنتم تهربون من حرب مع إسرائيل إلى حرب في الدّاخل، فأنتم ترتكبون خطأ وخطيئة وخيمة العواقب لا تغتفر".
أوضح جعجع "لقد تبيّن بالوقائع والتّجربة أنّ هذا السّلاح لا يحمي ولا يبني ولا يردع، وعلى العكس من ذلك تمامًا جلب الدّمار والخراب والتّهجير واستجلب احتلالًا جديدًا، وثبت أيضًا أنّ هذا السلاح لا يحمي الشيعة وإنّما يحتمي بهم ويتّخذ منهم متراسًا ولا يؤمّن مصالحهم ولا يعالج هواجسهم ومخاوفهم وإنّما يغرقهم في مخاطر وحروب وجوديّة. آن الأوان كي يستفيق حزب الله من أوهامه ويترك بيئته والشّيعة يعيشون مثل سائر اللبنانيّين، هذه البيئة التي أعطته كلّ ما لديها. وآن الأوان للشّيعة الكرام الأعزّاء أن يفكّوا أسرهم بيدهم وأن يعودوا إلى تاريخهم اللبناني وإلى حال الأمان والاستقرار جنبًا إلى جنب مع بقيّة اللبنانيّين.

إلى الشيعة....
توجّه جعجع إلى الشيعة بالقول: أنتم مكوّن أساسيّ من المكوّنات اللبنانيّة في هذا الوطن الذي أكّد عليه الإمام موسى الصّدر وطنًا نهائيًّا، والتزمتم به كذلك في الدستور المنبثق عن وثيقة الوفاق الوطنيّ أي اتّفاق الطائف. لا نرضى، نحن وأكثريّة اللبنانيّين، ولا نقبل أن يُصيبكم ما أصابنا في حقبة الوصاية السّابقة بعد أن سلّمنا سلاحنا، من إجحاف وتمييز وافتئات على الحقوق والدّور والحجم، ولا تشعروا أنّكم في خطر ومهدّدون".
اعتبر جعجع أنّ "الأيّام اختلفت والظّروف تغيّرت، فلا غازي كنعان ولا رستم غزالة، ولا سلطة وصاية جائرة تعمل لصالح نظام الأسد ووفق مفاهيمه، بل سلطة وطنيّة انبثقت بالفعل عن مجلس نيابيّ حقيقيّ، ساهمنا جميعًا، أنتم ونحن، في انتخاب أعضائه، وتحت أنظار حكومة كنتم أكثريّة فيها. سلطة وطنيّة على رأسها العماد جوزيف عون، المشهود له، مذ كان قائدًا للجيش، بتعلّقه بالقوانين في ممارسة السّلطة، وحيث كان لكم يد طولى في انتخابه. سلطة وطنيّة يرأس حكومتها رئيس مشهود له، ولو اختلفتم معه بالرّأي، بالنّزاهة وبتمسّكه الشّديد بالقانون، كما تمسّكه من دون هوادة بالحرّيّات العامّة، والأهمّ من هذا كلّه، مجلس نيابيّ يُتابع ويحاسب ويتدخّل عند الضّرورة. والأهمّ الأهمّ بعد، عدم وجود أيّ نيّة عند أحد بالتّفرّد بالسّلطة، خلافًا لما كان عليه الأمر مع نظام الوصاية، وعدم قدرة لأحد أصلًا بالتّفرّد بعد زوال السّلاح غير الشّرعيّ وعودة مؤسّسات الدّولة، خصوصًا الدستوريّة منها إلى الحياة الطبيعيّة".
أضاف "أيّها الإخوة الشيعة، لا تصدّقوا أنّ السّلاح يحميكم ويحصّل حقوقكم وشرفكم، ولكم في الحرب الأخيرة دليل ساطع وواقع لا مجال لإنكاره. ولا تصدّقوا أنّ الطوائف الأخرى تشحذ الهمم والطاقات والغرائز للنّيل منكم. لا بل على العكس، لقد اشتقنا جميعاً إليكم شيعة عامليّين لبنانيّين أصيلين. لا تصدّقوا ما يُصوّر لكم بأنّ البحر من ورائكم والعدوّ من أمامكم وقد أصبح الخطر محدقًا بكم من الجنوب والشرق فأين المفرّ؟
الطريق إلى الدولة
قال أيضاً: "المفرّ الفعليّ هو الطريق إلى الدولة. ثِقوا أنّ الدولة، التي هي لنا ولكم، وحدها هي التي تحميكم وتشعركم بالأمن والأمان وهي الملاذ والضّمانة. ولكم خير وأكبر مثال على ذلك عقدان من الزّمن بين الأعوام 1949 وحتّى 1969 عشتموها بأمان وسلام إلى أن ظهرت المقاومات المسلّحة في الجنوب وفتحت عليكم أبواب جهنّم ولم تقفل حتّى السّاعة".







