قصة كبيرة

"العقيد الوهمي": :تفشيخ" وسقوط أمني

يُشرِف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على إنهاء التحقيقات في ملف العراقي طارق محمد علي النصراوي، المعروف بـ"العقيد" طارق الحسيني، تمهيداً لإحالة الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول، بعد الادّعاء عليه بجرم انتحال صفة عسكرية وأمنية، وتعريض أمن دولتين لمخاطر أمنية.

معلومات "الصوت نيوز" تؤكد بأنّه لا طابع أمنياً للملف، ولا تورّط للحسيني بملفات مشتركة بين البلدين. فالقصّة لم تكن مجرد عملية احتيال روتينية، طالما أنّ "بطلها" عرّف عن نفسه على مدى سنوات بأنّه المسؤول الأمني في السفارة العراقية، وتسّلح بكل عدّة "النصب" من أوراق ثبوتية مزّورة، من ضمنها بطاقة التعريف عنه كملحق أمني، وبدلته الرسمية وغير الرسمية العسكرية، مع سيارة مفيّمة، كما ضبط بحوزته أسلحة خفيفة تمّ مصادرتها.

كل القصة تكمن في إقناعه السهل لدائرة كبيرة من الضبّاط بصفته الأمنية، حيث بدأت القصّة منذ نحو خمس سنوات مع نسج علاقة مباشرة مع الضابط في الجيش م.م، وهو حالياً برتبة عميد، ويشغل منصباً رفيعاً في مخابرات الجيش. وتدريجاً توسّعت لائحة معارفه من الضباط وبعض السياسيين. ووفق المعلومات، تمّ تفريغ هاتفه، وتفريغ كافة مكالمات ودردشات "الواتساب" مع عدد كبير من الضبّاط، من كافة الأجهزة الأمنية، وبناء على ذلك سيتمّ التأكد أكثر من طبيعة تواصله مع هؤلاء.

"الملف فارغ أمنياً"، يقول مصدر قضائي رفيع لـ"الصوت نيوز"، لكن أهميته تكمن في سهولة اختراق، "العقيد الوهمي" للمنظومة الاجتماعية لضبّاط لبنانيين، بعضهم في مواقع مسؤولية هامّة وحسّاسة، كالعميد م.م.

حتى الآن، تشير كافة المعطيات إلى أنّ العقيد المحتال لم يسع للحصول على معلومات أمنية، وليس هناك من مهمّة أمنية تولّاها، والأمر لم يخرج عن إطار "التفشيخ" وتوسيع شبكة العلاقات العامّة، وتلبية دعوات غداء وعشاء وسهرات، كما سعى دائماً لالتقاط صور مع شخصيات أمنية وغير أمنية، كتلك مثلاً التي جمعته بمدير عام أمن الدولة اللواء أدغار لاوندس بعد أيام من تعيينه.

وفق المعلومات، استدراج طارق الحسيني إلى مديرية المخابرات تمّ بناء على معلومة من السفارة العراقية في بيروت، وقد حصل الاستدراج بالتنسيق مع العميد م.م بعدما تبيّن لمديرية المخابرات وجود علاقة وثيقة معه.

بإشارة من مفوّض الحكومة القاضي غانم استمعت مديرية المخابرات لإفادرة العميد م.م، وضباط آخرين تبيّن وجود صلة معرفة معه، والأمر نفسه حصل في أجهزة أمنية أخرى حيث تمّ الاستماع إلى إفادات ضبّاط معنيين، وأحيلت جميعها إلى مديرية المخابرات. هذا مع العلم أن "تفريغ" الهواتف شمل أيضاً جميع الضبّاط، وفور انتهاء التقرير التقني الخاص بالهواتف، سيطلع عليه مفوّض الحكومة، ويحيل الملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول، بعد الادّعاء على النصراوي.

حتى الآن، المؤكد أن لا إجراءات قضائية بحق الضبّاط المتوّرطين بعلاقة معرفة معه، حيث يترك الأمر لكل جهاز بتقدير الحالة. لكن تشير تسريبات إلى احتمال نقل العميد م.م من موقعه الراهن في المخابرات إلى موقع آخر، مع العلم أنّه محسوب على جهة سياسية نافذة.

إقرأ أيضاً: قانون عفو عام... "ملغوم"

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى