
كل المؤشرات تدل على أنّ إسرائيل تضع لبنان أمام واحد من خيارين: التفاوض السياسي المباشر… أو الحرب! لا ثالث بينهما يبحث عنه لبنان لكي يتجنّب نيران الحرب من جديد، ولكي لا يضطر تجرّع كأس التفاوض المباشر.
لهذا يسعى لبنان إلى تدوير الزوايا، فيما هو يسير في حقل من الألغام. يطرح فكرة توسيع لجنة الميكانيزم لتضم اختصاصيين أو خبراء، على طريقة ما كان يحصل من مفاوضات لترسيم الحدود البحرية. كرر رئيس الجمهورية جوزاف عون أكثر من مرة عدم ممانعة لبنان من الدخول في المسار التفاوضي، ولكن وفق شروطه، وهي أن تحصل المفاوضات بعد خروج إسرائيل من النقاط الخمسة وتطلق سراح الأسرى، وأن يكون التفاوض على مستوى تقني لا سياسي.
وهذا ما أكده رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس حين قال إنّ "هناك آليّة تُسمّى "الميكانيزم"، الّتي تجتمع ويجب أن تجتمع بشكل دوري، ويمكن الاستعانة بأصحاب الاختصاصات من مدنيّين أو عسكريّين إذا ما استدعى الأمر ذلك، على غرار ما حصل في ترسيم الخط الأزرق أو الحدود البحرية".
أهم ما في كلام بري هو أنّه أظهر أن هناك توافقاً داخلياً بين الرئاسات الثلاث حول آلية التفاوض وإطارها. ومن الطبيعي أن يكون بري ممثلاً للثنائي الشيعي في موقفه. وهذه رسالة للخارج مفادها أنّ لبنان على استعداد لدخول المسار التفاوضي.
لكن إسرائيل، وفق المعلومات تصرّ على أن يكون التفاوض مباشراً وسياسياً، على مستوى وزراء أو مسؤولين سياسيين. وقد زاد تصريح السفير الأميركي توم باراك في قوله "لماذا لا ترفع حكومتُكم اللبنانيّةُ الجميلةُ سَمّاعةَ الهاتف؟ الرئيس الأميركيّ يتّصلُ بـالرئيسِ الروسيِّ فلاديميرِ بوتين، ويرفعُها ويتّصلُ بـالرئيسِ الصينيِّ شي جين بينغ، أفلا يستطيعُ الرئيسُ عون أن يرفعَ السَّمّاعةَ ويتّصلَ بنتنياهو ويقول: لِننهِ هذه المهزلة، لِننهِ الأمر؟"… تأكيداً أنّ إسرائيل لن تقبل أقل من تفاوض مباشر وسياسي.
لهذا يقول المتابعون إنّ المسار التفاوضي معقّد دونه عقبات كثيرة، قد تحول دون انطلاقته في وقت قريب. أكثر من ذلك، يرى المتابعون إنّ لبنان الرسمي لا يجروء على المضي قدماً من خلال تسمية اختصاصيين للانضمام إلى لجنة الميكانيزم ويتولون التفاوض التقني على الحدود البرية، ذلك بسبب الخشية من رفض إسرائيل لهذا المستوى من التفاوض، فيظهر لبنان وكأنه يقدم تنازلات مجانية.
مع ذلك هناك من يذهب إلى حدّ القول إنّ قطار التفاوض مع إسرائيل انطلق، ولو بشكل بطيء وخجول!
إقرأ أيضاً: من سيستفيد من تطيير المغتربين في بيروت الثانية؟







