بالريشة

زهران ممداني: انقلاب نيويوركي نظيف

زهران ممداني هو أول مسلم يفوز بمنصب عمدة مدينة نيويورك في تاريخها. ويُعدّ هذا الحدث تحولاً رمزياً كبيراً في المشهد السياسي الأميركي، إذ يعكس فوزَهُ اتساع قاعدة التمثيل الديني والعرقي داخل الحياة العامة في واحدة من أكثر المدن تنوعاً في العالم.

يرى المراقبون أنّ انتخابه يجسّد صعود جيل جديد من القادة التقدميين ذوي الخلفيات المهاجرة، وأنه يشبه في رمزيته فوز صادق خان برئاسة بلدية لندن عام 2016. وقد استخدم ممداني في حملته خطاباً يوحّد بين العدالة الاجتماعية والمساواة الدينية والعرقية، مؤكداً أنّ انتماءه الديني جزء من هوية المدينة المتعددة لا عائق أمام قيادتها.

زهران ممداني سياسي أميركي من أصل هندي- أوغندي، برز كأحد الوجوه اليسارية الجديدة داخل الحزب الديمقراطي في نيويورك. وُلد في كمبالا وانتقل مع عائلته إلى نيويورك في طفولته، متأثراً بتجربة والدَيه المهاجرين. بدأ نشاطه في العمل المجتمعي ودعم قضايا العدالة السكنية، ثم انخرط في حركة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا".

عام 2020، فاز بمقعد في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك ممثلاً عن أستوريا، متقدماً على منافسه المدعوم من المؤسسة الديمقراطية التقليدية. تميّز بخطابه الجريء الداعي لتأميم الخدمات العامة، وخفض كلفة المعيشة، وفرض ضرائب على الأثرياء. مع الوقت، تحوّل إلى أحد أبرز الأصوات التي تعبّر عن اليسار التقدّمي في المدينة، وصولاً إلى ترشحه لمنصب عمدة نيويورك عام 2025، كرمز لصعود جيل يساري شاب يسعى لإعادة تعريف السياسة الحضرية في الولايات المتحدة.

فاز زهران ممداني في انتخابات بلدية نيويورك بعد حملة انتخابية اعتمدت على تعبئة شعبية واسعة ركّزت على قضايا المعيشة اليومية. بنى ممداني تحالفاً من الناخبين الشباب والمهاجرين وسكان الأحياء ذات الدخل المحدود، مقدّماً نفسه كصوت للعدالة الاقتصادية والاجتماعية. استفاد من نظام التصويت التفضيلي الذي سمح له بجمع أصوات مناصري المرشحين التقدميين الآخرين في الجولات اللاحقة، ما عزّز موقعه أمام منافسيه من الجناح التقليدي للحزب الديمقراطي.

في المقابل، تراجعت شعبية خصومه بسبب ارتباطهم بالمؤسسة السياسية القديمة واتهامات بسوء الإدارة. اعتمد ممداني خطاباً بسيطاً ومباشراً ركّز على خفض الإيجارات، النقل المجاني، ورفع الحد الأدنى للأجور، ما أكسبه ثقة الناخبين الباحثين عن تغيير ملموس. وهكذا، حصد فوزاً تاريخياً اعتُبر انتصاراً جديداً لتيار اليسار التقدّمي في الولايات المتحدة.

الإعلام الأميركي أعطى ممداني مساحة بارزة كرمز لتغيّر سياسي، لكن في نفس الوقت بدا أن التركيز الثقيل على هويّته وموضوعات خارج نطاق برنامجه (مثل الشرق الأوسط) غيّب إلى حد ما النقاش حول ما قد يفعله فعلياً كشخص منتخب. إذ إنه بينما الناخبون ركّزوا في المقام الأول على "تكلفة المعيشة والعدالة الاقتصادية، الإعلام سلّط الضوء أكثر على الخارج من الداخل.

أبرز العناوين التي نشرتها الصحف الأميركية:
نيويورك تايمز: "نيويورك تنتخب أول عمدة مسلم — وجه جديد لمدينة تتغير"
واشنطن بوست: "من جذور مهاجرة إلى قاعة المدينة: زهران ممداني يعيد تعريف السياسة في نيويورك"
ذا غارديان (النسخة الأميركية): "التحول الاشتراكي: كيف كسب زهران ممداني قلوب الطبقة العاملة في نيويورك"؟
سي إن إن بوليتيكس: "انتصار تاريخي ونقاش محتدم: التقدمي المسلم يكتسح نيويورك"

إقرأ أيضاً: شهر على الإقفال الحكومي الأميركي: الخسائر أكثر من 7 مليار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى