قصة صغيرة

زحلة: "الأحقاد" تسمّم اجتماعاً كاثوليكياً

أثارت مبادرة النائب جورج عقيص، في دعوته يوم السبت الماضي إلى اجتماع موسّع لرؤساء البلديات الكاثوليك من مختلف المناطق اللبنانية في القصر البلدي في زحلة، بلبلة بسبب "إغفاله" رئيس بلدية الفرزل ملحم الغصان، وهي احدى القرى البقاعية الأساسية، وشكلت تاريخياً مركز الأبرشية الكاثوليكية الملكية في البقاع قبل انتقالها الى زحلة. وعندما سئل عقيص عن سبب هذا الغياب، أجاب بأنه شخصياً نسي دعوته.

شارك في الاجتماع الذي خُصص لبحث إمكانية إنشاء تجمع لرؤساء البلديات الكاثوليك، يكون إطاراً تنسيقياً إنمائياً غير سياسي، يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات ومقاربة التحديات المشتركة، كل من: سليم غزالة (زحلة)، غسان صليبا (قاع الريم)، غدي الشباب (مغدوشة)، محبوب عون (الفاكهة الجديدة)، كابي فرج (تربل)، ربيع سمعان (أبلح)، سليم نصرالله (راس بعلبك)، داني جبور (عين الدلب)، بطرس صليبا (مجدليون)، جوزف دندن (الصالحية)، بشير مطر (القاع)، طوني ديب (حيتولي ووادي الليمون)، وميشال مطران (شتورة).

وعليه ما كاد الاجتماع الذي لم يخرج سوى بتوافق على تشكيل مجموعة "واتساب" تنسيقية، والاتفاق على العمل لتحديد موعد اجتماع مقبل، ينتهي، حتى صدر بيان عن بلدية الفرزل، انتقدت فيه هذه الإساءة، التي اعتبرتها "من أحقاد شخصية وضغينة". وقد شدد البيان على أنّ هذه "الإساءة" لن تفسد الود المتبادل مع المرجعية السياسية التي يتبع لها النائب عقيص، أي "القوات اللبنانية.

"الأحقاد" و"الضغينة" الشخصية التي تحدث عنها بيان البلدية، يعتقد أنها تعود بشكل أساسي إلى كون رئيسها محسوب سياسياً على النائب ميشال الضاهر، الخصم الكاثوليكي اللدود لعقيص في زحلة، والذي خاض عدة تجارب انتخابية في مواجهته. ما يعني أنّ عقيص لم ينس دعوة الغصان، بل هو تناساه عمداً في رسالة موجهة الى مرجعيته السياسية. وهذا ما طرح السؤال حول جدوى لقاء يدّعي أنه بلدي، ولا ينجح في أولى خطواته بالارتقاء فوق الخلافات السياسية، لتقديم هموم الطائفة وهواجسها ولو عبر العمل الانمائي.

في المقابل أظهر لقاء رؤساء البلديات أنّ مصاعب الكاثوليك تتخطى المشاكل الإنمائية في البلديات، والتي هي مشتركة في معظم بلديات لبنان، ليعبّر عن قلق وجودي، مقرون بعمليات النزوح الواسعة للأهالي من قراهم، وبيوعات الأراضي التي تهدد بتغيير ديمغرافي كبير فيها، بدءا من أكبر هذه القرى الى أصغرها.

انطلاقاً من هنا فإنّ اللياقة التي اتسم بها بعض رؤساء البلديات في تلقف المبادرة، لا تعني بالضرورة أنهم لم يحرجوا تجاه العنوان الذي جمعهم، خصوصاً أنّ كلاً منهم، ومن بينهم رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل مسؤول عن مجتمع يتنوع بانتماءاته الطائفية. لا بل بيّن الاجتماع أنّ هناك مجالس بلدية لا تخدم ناخبيها الذين نزحوا من قراهم، وإنما سكان آخرين مرجعيتهم السياسية والطائفية في مكان آخر.

لهذا كان يمكن للفرزل أن تشكل نموذجاً يقدم في اللقاء، لمجتمع حافظ على هويته على رغم الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية التي عددها كل من رؤساء البلديات في مداخلته. بينما تغييبها لا بد أن يترك ارتدادات من شأنها رفع منسوب الاحراج الذي نتج عن الاجتماع وجدليته، حتى تجاه أبناء الطائفة أنفسهم.

هل سيعمل عقيص على تصحيح دعسته الناقصة في الدعوة لمثل هذا اللقاء؟ أم أنه تبقى مبادرته محاولة يتيمة وغير مدروسة لخلق "النواة الكاثوليكية" التي أرادها، فتدفن بالتالي من حيث بدأت؟

إقرأ أيضاً: 13 مذكرة… مع وزارة "شبح"!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى