
تعتبر دائرة الجنوب الأولى (صيدا- جزين) من ضمن البقع الانتخابية التي يخوضها "التيار الوطني الحر "على قاعدة الثأر المؤجّل: أولاً من "القوات اللبنانية"، وثانياً من القيادي السابق في "التيار" زياد أسود الذي منذ لحظة انفصاله عن "التيار"، يخوض معركة قاسية ضد النائب جبران باسيل، ولم يوفّر فيها أيضاً الرئيس السابق ميشال عون.
في جزين علامة استفهام أساسية سيشكّل الردّ عليها هدية للبعض ونكسة للبعض الآخر: مسار الصوت السنّي في صيدا، والتوجّه الذي سيعتمده "تيار المستقبل"، واحتمال ترشّح النائبة السابقة بهية الحريري، كلها أمور كفيلة بحسم جزء من هذه المعركة، حيث يعتبر الصوت السنّي رافعة لمرشّحي جزين المسيحيين.
في الكواليس مفاوضات مستمرة لتكريس التحالف بين باسيل، من خلال مرشّحه أمل أبو زيد، والرئيس نبيه بري من خلال ابراهيم عازار، إن على لائحة واحدة، أو من خلال لائحتين منفصلتين، لتعويض أكبر نكسة انتخابية تعرّض لها "التيار" منذ نشوئه في انتخابات 2022 حيث خسر مقاعده الثلاثة العائدة للمرشّحين أمل أبو زيد، زياد أسود، وسليم خوري.
تقول المعلومات إنّ الحديث الانتخابي بدأ جدّياً بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، وأيضاً مع "الجماعة الإسلامية"، ولو أنّ خشية لدى كل القوى اللبنانية من ادراج "الجماعة" بشكل خاص على لوائح العقوبات الأميركية، ما يصعّب التحالف معها.
يبدو أنّ جزين- صيدا تأثّرت في الانتخابات الماضية بشكل كبير بأصوات المغتربين ما أمّن فوز "لائحة التغيير" بثلاثة مقاعد عائدة للنواب عبد الرحمن البزري (8526)، والنائب أسامةسعد (7341 صوتاً) عن المقعدين السنيين في صيدا، وشربل مسعد (984 صوتاً) عن أحد المقعدين المارونيين في جزين.
أمّا لائحة "القوات"فحصدت فوز النائبة غادة أيوب (7953) عن المقعد الكاثوليكي، والنائب سعيد الأسمر (1102) عن المقعد الماروني، وذلك بالتحالف مع "الجماعة الاسلامية" التي سقط مرشحها يوسف النقيب (4380). لائحة تحالف "التيار" و"الثنائي الشيعي" لم تنل الحاصل الانتخابي الأول الذي بلغ 12258 صوتاً، وبعد استبعاد اللوائح غير المؤهّلة أصبح الحاصل الانتخابي الثاني 6670. فخسر ابراهيم عازار بالرغم من نيله 7894 صوتاً تفضيلياً، وأمل أبو زيد 5184 صوتاً، وزياد أسود 3639صوتاً.
لا يوازي المعركة السنّية في دائرة صيدا- جزين أهمية سوى معركة تكسير الرؤوس بين "التيار" و"القوات" حول المقاعد المسيحية الثلاثة، من دون أن يتبيّن حتى الآن مدى التأثير المستمر للموجة التغييرية جنوباً، والتي قادت إلى استفادة "القوات" ولائحةالتغيير منها.
لكن المؤكد أنّ باسيل يتصرّف على أساس أنّ جزين هي البقعة التي سيحاول من خلالها تعويم نفسه مسيحياً، وردّ الاعتبار بعد تراجع "التيار" الدراماتيكي من الـ70% إلى نسبة مفجعة حيث حصد مرشحو "التيار" في الانتخابات الماضية ما نسبته 14,62% من المقترعين الذين بلغ عددهم 63366. فيما نالت لائحة "التيار" وحلفائه في صيدا 9846 صوتاً، أي ما نسبته 15.53% من المقترعين.
إقرأ أيضاً: مقعد فريد البستاني مُهدد







