قصة صغيرة

بالمواقع… أين وصلت الدبابات الإسرائيلية في الجنوب؟

يشهد الجنوب تصعيداً ميدانياً غير مسبوق في ظل العملية البرية الإسرائيلية الواسعة التي توسّعت خلال الأيام الأخيرة. يتسم التوغل الإسرائيلي الحالي باتباع استراتيجية "الأرض المحروقة" والتقدم عبر محاور متعددة تهدف إلى عزل القرى الحدودية وإنشاء منطقة عازلة بعمق يصل في بعض النقاط إلى أكثر من 10 كيلومترات.

تتركز العمليات الإسرائيلية حالياً على أربعة محاور أساسية، حيث بلغت القوات المهاجمة نقاطاً استراتيجية تجاوزت ما يُعرف بـ "قرى الحافة الأمامية":

-       المحور الشرقي (القطاع الشرقي): تمكنت الفرقة 91 والفرقة 98 من التوغل في منطقة الخيام، حيث تدور معارك طاحنة في أحيائها الجنوبية والشرقية. الهدف هو السيطرة على تلة الحمامص الاستراتيجية للاشراف على سهل مرجعيون. كما سجلت القوات الإسرائيلية تواجداً في أطراف بلدة كفركلا والعديسة، مع محاولات للتقدم نحو دبين.

-       محور القطاع الأوسط: يُعتبر هذا المحور الأكثر اشتعالاً، حيث بلغت القوات الإسرائيلية بنت جبيل من جهة يارون ومارون الراس. وتشير التقارير الميدانية إلى أن القوات الإسرائيلية تمكنت من تثبيت نقاط مراقبة في "حي المسلخ" وأطراف "تلة مسعود"، ما يضع المنطقة تحت حصار ناري شبه كامل.

-       المحور الغربي (ساحل صور): تتقدم الفرقة 146 عبر بلدات الناقورة وعلما الشعب. وقد وصلت الآليات الإسرائيلية إلى مشارف بلدة شمع حيث يقع مقام النبي شمعون الصفا، بهدف السيطرة على التلال التي تكشف منطقة البياضة، وهي نقطة استراتيجية لقطع خطوط الإمداد الساحلية نحو مدينة صور.

لا يقتصر التوغل على الوجود المادي للجنود، بل يمتد عبر "السيطرة النارية" التي تغطي مساحات شاسعة. استهدفت الغارات الإسرائيلية والمدفعية الثقيلة قرى "الخط الثاني" مثل قانا، وجويا، والنبطية، مما أدى إلى تدمير مراكز ثقل لوجستية تابعة للحزب.

حتى اليوم، تسيطر القوات الإسرائيلية فعلياً (أو تتواجد بشكل قتالي) في مساحة تُقدر بحوالي 150 إلى 200 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، موزعة على جيوب حدودية. ومع ذلك، تواجه هذه القوات مقاومة شرسة عبر الكمائن واستخدام الصواريخ الموجهة (مثل الماس وكورنيت)، مما يجعل تثبيت المواقع عملية مكلفة جداً.

إن حجم التوغل الحالي يعكس رغبة إسرائيلية في فرض واقع جغرافي جديد قبل أي تسوية سياسية، حيث يتم تحويل القرى التي دخلتها إلى "مناطق عمليات" عسكرية خالية من السكان تماماً، مع تدمير ممنهج للبنى التحتية والمباني السكنية لمنع العودة السريعة للأهالي.

إقرأ أيضاً: اتفاق ترسيم الحدود البحرية… على خطّ النار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى