قصة صغيرة

اتفاق ترسيم الحدود البحرية… على خطّ النار

أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أمس: "ندرس إلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان باعتباره غير شرعي".
يُعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل الذي وُقّع في تشرين الأول 2022 برعاية الولايات المتحدة اتفاقاً تقنياً لتنظيم استغلال الموارد الغازية في شرق البحر المتوسط، ولا يُعد معاهدة سلام كاملة بين البلدين. وقد جرى التوصل إليه بوساطة المبعوث الأميركي آموس هوكستين، بهدف منع النزاع على حقول الغاز الواقعة قرب الخط البحري الفاصل.

الاتفاق وُضع أساساً لمنع النزاع حول الموارد الغازية في شرق البحر المتوسط، وتحديداً حول حقل قانا في الجانب اللبناني وحقل كاريش في الجانب الإسرائيلي. لكن بما أن لبنان لم يبدأ فعلياً بالإنتاج أو الاستثمار، فإن إسرائيل لا تواجه حالياً واقعاً اقتصادياً يفرض عليها المحافظة على الاتفاق من أجل حماية استثمارات لبنانية قائمة.

هل يمكن لإسرائيل إلغاء الاتفاق؟
من الناحية القانونية والسياسية، نعم يمكن لأي طرف أن يعلن عملياً تعطيل الاتفاق أو الانسحاب منه، لكن ذلك ليس خطوة بسيطة، لأن الاتفاق مرتبط بعدة التزامات دولية وترتيبات اقتصادية مع شركات طاقة عالمية.
نظرياً، نعم قد يصبح إلغاء الاتفاق أسهل من الناحية السياسية لإسرائيل إذا كانت أعمال التنقيب متوقفة في الجانب اللبناني، لكن ذلك لا يعني أنه سهل بالكامل أو بلا كلفة.

لماذا قد يصبح الإلغاء أسهل؟
هناك ثلاثة عوامل رئيسية:
أولاً: غياب الاستثمارات اللبنانية الفعلية: لو كانت منصات الحفر تعمل في المياه اللبنانية وتوجد شركات تضخ مليارات الدولارات، فإن إلغاء الاتفاق كان سيؤدي إلى أزمة دولية كبيرة مع شركات الطاقة. أما اليوم، فالنشاط شبه مجمّد.
ثانياً: استمرار الإنتاج الإسرائيلي: إسرائيل تنتج الغاز بالفعل من كاريش وحقول أخرى، وبالتالي فإن اقتصادها الغازي لا يعتمد على استمرار الاتفاق بقدر اعتماد لبنان عليه.
ثالثاً: استخدام الاتفاق كورقة ضغط: في سياق الصراع العسكري أو السياسي، قد تستخدم إسرائيل التهديد بإلغاء الاتفاق للضغط على لبنان أو لفرض شروط أمنية جديدة في البحر.
لكن لماذا يبقى الإلغاء معقداً؟
رغم ذلك، هناك عوامل تجعل الخطوة غير بسيطة:

  1. الضمانة الأميركية: الاتفاق جرى برعاية الولايات المتحدة، وكان نتيجة وساطة طويلة. نسفه قد يخلق توتراً مع واشنطن.
  2. الاستقرار في سوق الغاز: إسرائيل تحاول تقديم نفسها كمصدر طاقة موثوق لأوروبا. فتح نزاع بحري جديد قد يضر بهذه الصورة.
  3. خطر التصعيد العسكري البحري: إلغاء الاتفاق قد يعيد النزاع حول الحدود البحرية، ما يرفع احتمال الاحتكاك العسكري في البحر.

إقرأ أيضاً: الحدود الجنوبية تحت النار: تحركات إسرائيلية واختبار للجبهة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى