بالريشة

علي لاريجاني: الرجل الثاني في النظام؟

كان علي لاريجاني من أبرز الشخصيات السياسية في إيران، حيث جمع في مسيرته بين الخلفية الفكرية والدور الأمني والسياسي، ما جعله أحد أعمدة النظام على مدى عقود. وُلد عام 1957 في مدينة النجف بالعراق لأسرة دينية بارزة، قبل أن تنتقل عائلته إلى إيران. درس الفلسفة في جامعة طهران، وتأثر بالفكر الإسلامي الثوري الذي ساد في مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية الإيرانية 1979.

بدأ لاريجاني مسيرته في مؤسسات الدولة بعد الثورة، حيث تولّى مناصب عدة، أبرزها رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بين عامي 1994 و2004، وهو موقع أتاح له التأثير في الخطاب الإعلامي الرسمي للنظام. كما شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان كبير المفاوضين في الملف النووي الإيراني خلال فترة حساسة من التوتر مع الغرب، ما أكسبه خبرة واسعة في القضايا الاستراتيجية والدبلوماسية.

لاحقاً، انتُخب رئيساً لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) لعدة دورات متتالية بين عامي 2008 و2020، حيث لعب دوراً محورياً في إدارة التوازنات بين التيارات السياسية المختلفة داخل النظام، لا سيما بين المحافظين والإصلاحيين. وقد عُرف بقدرته على المناورة السياسية ونسج التحالفات، ما جعله شخصية مقبولة نسبياً لدى أطراف متعددة، رغم انتمائه إلى التيار المحافظ.

تميّزت شخصية لاريجاني ببراغماتية واضحة، إذ لا يُصنَّف ضمن المتشددين التقليديين، بل كان يُنظر إليه كأحد “العقلانيين” داخل النظام، القادرين على التكيّف مع المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية. وقد حافظ على علاقات وثيقة مع مراكز القرار، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، دون أن يكون محسوباً بالكامل على جناحه الأكثر تشدداً.

في السياق الراهن، ومع الحديث عن مرحلة ما بعد علي خامنئي، برزت أهمية لاريجاني كأحد الأسماء القادرة على لعب دور محوري في إعادة ترتيب المشهد السياسي. فمقتل خامنئي لا يعني فقط فراغاً في موقع المرشد الأعلى، بل فتح الباب أمام صراع داخلي على السلطة بين مراكز القوى المختلفة، من المؤسسة الدينية إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية.

كان لاريجاني يمتلك معرفة عميقة بآليات عمل النظام، وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، إضافة إلى خبرة في الملفات الدولية الحساسة. كما أن خلفيته الفكرية ساعدته على لعب دور في إعادة صياغة الخطاب السياسي للنظام في مرحلة انتقالية معقّدة.

في المحصلة، بقي علي لاريجاني شخصية محورية في السياسة الإيرانية، ليس فقط بسبب المناصب التي شغلها، بل أيضاً لقدرته على التكيّف مع التحولات.

إقرأ أيضاً: ثروة مجتبى خامنئي... في قلب لندن؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى