بالريشة

ثروة مجتبى خامنئي... في قلب لندن؟

تُثار منذ سنوات تساؤلات واسعة حول حجم الثروة التي يُعتقد أن مجتبى خامنئي، المرشد الجديد لإيران، يملكها أو يسيطر عليها، رغم أنه لم يكن يشغل منصباً رسمياً بارزاً في الدولة الإيرانية. وكان يُعد مجتبى أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الدائرة التي كانت تحيط بوالده، ويُعتقد أنه لعب دوراً مهماً في إدارة بعض الشبكات السياسية والاقتصادية داخل النظام الإيراني.

تشير تقارير إعلامية غربية وإيرانية معارضة إلى أن جزءاً كبيراً من الثروة المرتبطة بعائلة خامنئي يتصل بمؤسسات اقتصادية ضخمة شبه حكومية، أبرزها Setad Ejraiye Farman Imam، المعروفة اختصاراً بـ"ستاد". هذه المؤسسة تأسست بعد الثروة الإيرانية عام 1979 لإدارة الممتلكات المصادرة من معارضين للنظام أو من عائلات غادرت البلاد. ومع مرور الوقت تحولت إلى إمبراطورية اقتصادية ضخمة تضم استثمارات في قطاعات متعددة مثل العقارات والطاقة والاتصالات والقطاع المالي.

وبحسب تحقيق نشرته وكالة Reuters عام 2013، قُدرت قيمة الأصول التي تديرها "ستاد" بعشرات المليارات من الدولارات، ما يجعلها واحدة من أكبر الكيانات الاقتصادية في إيران. ورغم أن المؤسسة رسمياً تابعة لمكتب المرشد الأعلى، فإن تقارير عدة تشير إلى أن مجتبى خامنئي يُعد من الشخصيات المؤثرة في دوائرها المالية والإدارية، بحكم قربه الشديد من والده ونفوذه داخل مؤسسات الدولة.

كما تشير تقارير صحافية وتحقيقات دولية إلى أن جزءاً من الثروة المرتبطة بمجتبى خامنئي يتمثل في شبكة عقارات فاخرة في العاصمة البريطانية London، وخاصة في الأحياء الراقية غرب وشمال المدينة.

شقق فاخرة في كنسينغتون

أحد أبرز التقارير كشف أن مجتبى خامنئي مرتبط بامتلاك شقتين فاخرتين في حي كنسينغتون الراقي غرب لندن. وتقع الشقتان في مبنى قريب من Kensington Palace، وعلى مسافة قصيرة من السفارة الإسرائيلية في لندن.

وتقدر قيمة هاتين الشقتين بأكثر من 50 مليون جنيه إسترليني. وتشير المعلومات إلى أن إحداهما اشتريت بنحو 16.7 مليون جنيه والأخرى بنحو 19 مليون جنيه، ويُعتقد أن عمليات الشراء تمت بين عامي 2014 و2016.

كما تضم الشقق مرافق فاخرة مثل غرف للخدم ومساحات واسعة، وهي تقع في شارع Palace Green الذي يُعد من أكثر الشوارع حراسة في لندن بسبب وجود عدد من السفارات والمقار الدبلوماسية فيه.

قصر ومنازل في “شارع المليارديرات”

لا تقتصر العقارات المرتبطة به على تلك الشقق. فوفق تحقيقات صحافية، يُعتقد أنه يملك أيضاً 11 قصراً فاخراً في شارع The Bishops Avenue في حي هامبستد شمال لندن، وهو شارع يُعرف باسم “Billionaires’ Row” بسبب تركّز قصور المليارديرات فيه. وتُقدَّر قيمة هذه العقارات مجتمعة بأكثر من 100 إلى 200 مليون جنيه إسترليني، ما يجعلها جزءاً من شبكة أصول عقارية كبيرة مرتبطة به في بريطانيا وأوروبا.

ملكية غير مباشرة عبر شركات

تشير التحقيقات إلى أن هذه الممتلكات لا تُسجَّل عادةً باسمه مباشرة، بل تُدار عبر شبكة من الشركات الواجهة المسجلة في ملاذات ضريبية أو عبر رجال أعمال مقربين منه، أبرزهم رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري.

وبحسب تحقيق استمر عاماً كاملاً، فإن هذه الشبكة العقارية قد تمتد إلى أصول عقارية وفنادق فاخرة في أوروبا، بينما يُعتقد أن بعض التمويل جاء من عائدات تجارة النفط الإيرانية التي التفّت على العقوبات.

أثارت هذه الممتلكات جدلاً في بريطانيا، خصوصاً بسبب موقع بعض الشقق التي تطل مباشرة على السفارة الإسرائيلية، إذ حذر خبراء أمنيون من أن الموقع قد يسمح بمراقبة النشاط الدبلوماسي في المنطقة.

ومع ذلك، تبقى هذه المعلومات مبنية على تحقيقات صحافية وتقديرات استخباراتية، في ظل غياب بيانات رسمية تؤكد الملكية المباشرة أو تكشف الحجم الحقيقي لثروة مجتبى خامنئي.

إقرأ أيضاً: المعضلة الكردية: هل تشعل الجبال الجبهة الثانية ضد طهران؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى