قصة صغيرة

هل وصل الجيش الإسرائيلي إلى الليطاني؟

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّ الجيش الإسرائيلي اقترب من نهر الليطاني، إلا أن الواقع الميداني حتى يوم أمس يشير إلى أن هذا "الوصول" يتم عبر مسارين متوازيين: النار والتقدم البري المحدود.

1. محور القطاع الشرقي (الخيام - مرجعيون)

هذا هو المحور الأقرب جغرافياً لنهر الليطاني، حيث تقع مدينة الخيام وسهل مرجعيون على مقربة مباشرة من مجرى النهر. تتقدم القوات الإسرائيلية من جهة "المطلة" باتجاه تل الحمامصة وأطراف مدينة الخيام، وذلك للسيطرة على تلال الخيام الاستراتيجية تمنح الجيش الإسرائيلي إشرافاً نارياً كاملاً على مجرى الليطاني ومنطقة "الخردلي".

2. استهداف الجسور (الوصول بالنار)

بدلاً من الوصول البدني الكامل للقوات، أعلن الجيش الإسرائيلي منذ 18 آذار 2024 عن تدمير سلسلة من الجسور الحيوية على النهر لقطع أوصال الجنوب عن العمق اللبناني: جسر القاسمية: على الأوتوستراد الساحلي (يربط صور بصيدا)، جسر الخردلي: الذي يربط مرجعيون بالنبطية، جسر قعقعية الجسر: الذي يربط قضاء النبطية بقضاء بنت جبيل، وجسر الدلفافة (برغز): الذي يربط البقاع الغربي بالجنوب.

3. محور القطاع الأوسط (مارون الراس - بنت جبيل)

يدعي الإعلام الإسرائيلي أن قواته وسعت عملياتها من "قوزح" و"عيتا الشعب" لتصل إلى مشارف الأودية المؤدية صعوداً نحو الليطاني، لكن القوات الإسرائيلية لا تزال تواجه اشتباكات عنيفة في بلدات "الخط الثاني" (مثل برعشيت وشقرا)، وهي مناطق تفصلها عدة كيلومترات عن المجرى الفعلي للنهر.

غالباً ما يقصد الإعلام الإسرائيلي بالوصول إلى الليطاني أحد أمرين:

  • السيطرة المطلقة بالنار: أي أن مجرى النهر أصبح تحت المراقبة المباشرة والاستهداف الدقيق للمسيرات والمدفعية، مما يمنع أي تحرك فوقه.
  • العمليات الخاصة: تنفيذ إنزالات أو توغلات خاطفة من جهة مزارع شبعا باتجاه منطقة "بسترا" والمجاري العليا للنهر (الحاصباني والليطاني).

إذاً، الجيش الإسرائيلي لم يثبت مواقع دفاعية "على ضفاف النهر" حتى الآن، لكنه نجح في تحويل النهر إلى "منطقة عزل نارية" عبر تدمير كافة الجسور الرئيسية الستة التي تربط ضفتيه.

تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً برياً غير مسبوق منذ انطلاق العملية العسكرية في 16 آذار 2026. لا تتحرك القوات الإسرائيلية وفق خطوط سيطرة كلاسيكية، بل تعتمد استراتيجية "أحزمة النار المتقدمة" وتثبيت جيوب توغل تهدف إلى إنشاء منطقة أمنية عازلة.

  1. القطاع الأوسط: عقدة "القوزح" وبنت جبيل
    يُعتبر هذا المحور هو الأكثر اشتعالاً. نجحت الفرقة 91 والفرقة 36 في اختراق بلدة القوزح (بعمق 2.75 كلم)، والتي تحولت إلى ساحة حرب شوارع طاحنة. تحاول القوات الإسرائيلية الالتفاف من القوزح باتجاه أطراف بلدة دبل وبيت ليف، بهدف الوصول إلى التلال المشرفة على مدينة بنت جبيل. كما سُجلت اشتباكات عنيفة في بلدات: عيتا الشعب، رامية، وعين إبل، حيث تتبع إسرائيل سياسة "الأرض المحروقة" لتأمين تقدم آلياتها.
  2. القطاع الشرقي: محاور الخيام والطيبة
    تركز إسرائيل ثقلها العسكري (عبر الفرقة 162 التي انضمت مؤخراً) في قضاء مرجعيون. تتركز المحاولات البرية على اقتحام مدينة الخيام من الجهتين الشرقية والجنوبية، مع محاولات لتثبيت نقاط في بلدات العديسة، الطيبة، ومركبا. تكمن خطورة هذا المحور في كونه يمهد الطريق للسيطرة على تلال استراتيجية تطل على مجرى نهر الليطاني.
  3. القطاع الغربي: الناقورة وعلما الشعب
    رغم تراجع زخم التقدم البري نسبياً في هذا القطاع مقارنة بالأوسط، إلا أن بلدة علما الشعب ومحيط الناقورة لا يزالان تحت ضغط ناري كثيف. تحاول القوات الإسرائيلية تثبيت مواقع في منطقة "اللبونة" لإنشاء قواعد عسكرية شبه دائمة، مع رصد تحركات لآليات "النمر" و"الميركافا" في الأودية المحيطة.
    حتى نهاية آذار 2026، تم التحقق من وجود قوات إسرائيلية في 18 نقطة عسكرية جديدة داخل الأراضي اللبنانية بعمق يتراوح بين 3 إلى 8 كيلومترات. في المقابل، يتركز دفاع "الحزب" على نصب الكمائن في "القرى المتشابكة"، مستخدماً الصواريخ الموجهة والمسيرات الانقضاضية لعرقلة تثبيت هذه النقاط.

إقرأ أيضاً: خريطة النار جنوباً: توغّل إسرائيلي متعدد المحاور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى