
برّرت "القوات اللبنانية"، بشكل غير رسمي، غياب رئيس كتلة جورج عدوان عن الوفد القواتي الذي زار قصر بعبدا قبل أيام، بمشاركته في اللجان النيابية التي كانت تبحث قانون العفو العام.
عملياً، أحدث هذا الغياب تساؤلات في الوسط السياسي، بما فيه القواتي، حول الأسباب الكامنة خلف التغيّب عن رئاسة الوفد نظراً إلى مضمون الزيارة وأهمّيتها وتوقيتها.
وهو يُعتبر الوفد الأكبر للقوات منذ انتخاب جوزاف عون رئيساً للجمهورية الذي توجّه إلى "القصر"، لكن هذه المرة برئاسة النائبة ستريدا جعجع، بعدما ساد الفتور خط التواصل بين عون ورئيس "الحزب" سمير جعجع طوال الأشهر الماضية ربطاً باستراتيجية القصر الجمهوري في التعاطي مع الحزب وسلاحه.
تؤكّد المعلومات، أنّ هذا الغياب لم يكن بالطبع مرتبطاً بانشغالات النائب عدوان في اجتماعات اللجان حول قانون العفو العام، بل بالإشكالية القواتية-القواتية في شأن تعيين مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج الذي كانت كواليس "القوات" تشي برفضها لهذا الإسم، وكان عدوان الأكثر تعبيراً عن هذا التوجّه. لكن بساعات قليلة انقلبت الآية: بقي عدوان، بحكم خلفيته القانونية والسياسية، متمسّكاً برفضه للإسم الذي ردّد أمام كثيرين أنّه لا يملك الخلفية، والمؤهّلات، ولا الدرجات التي تسمح له بتبوء أحد أرفع المناصب القضائية، وأعلاها لدى الطائفة السنّية، كما رأى عدوان أن على وزراء "القوات" التصويت ضد تعيينه في مجلس الوزراء، لا سيّما أنّه لم يؤخذ برأي مجلس القضاء الأعلى في التسمية.
في المقابل، غيّرت القوات "مجرى" قرارها بتبنّي ترشيحه. ويقال هنا أنّ تدّخلاً سعودياً حاسماً غير رسمي هو الذي زكّى هذا الإسم لاحقاً، مع العلم أنّ مجلس الوزراء عيّن الحاج بإجماع كافة الوزراء من "حزب الله" إلى "القوات اللبنانية".
وكان عدوان استبق جلسة مجلس الوزراء في 30 نيسان بنشر تغريدة على منصّة X طالب فيها بـ"تأجيل تعيين مدّعي عام التمييز وإرسال كتاب من قبل وزير العدل، إذا كان فعلاً يريد الإصلاح، إلى مجلس القضاء الأعلى كي يوضح نظرته"، طالباً من عون وسلام "استدعاء رئيس مجلس القضاء الأعلى والاستماع منه إلى الأسماء".
في اليوم التالي، قبل عقد الجلسة بساعات، أصدر مجلس القضاء الأعلى بياناً قال فيه: "إنّ دولة القانون والمؤسسات لا تقوم إلّا بوجود قضاء مستقل وفاعل، وإن ّحرص كل من السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير العدل، على تحصين هذه الاستقلالية وترسيخها، تبدى منذ استلام كل منهم موقع المسؤولية، سواء في خطاب القسم أو في البيان الوزاري أو في التعيينات والتشكيلات القضائية، هذا الحرص الذي تجلى أيضاً في إقرار قانون تنظيم القضاء العدلي الجديد منذ فترة، ولو أنّه أبطِل بموجب قرار صادر عن المجلس الدستوري، إلّا أنه كان يعطي مجلس القضاء الأعلى الحق في اقتراح ثلاثة أسماء لتولي العضوية الحكمية في مجلس القضاء الأعلى، ومن ضمنها مدّعي عام التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي".
أضاف البيان: "لذلك، وانطلاقاً من كل ما تقدّم، وبعد التشاور مع وزير العدل، الذي وضع المجلس في أجواء مجلس الوزراء، فإن مجلس القضاء الأعلى يتطلّع الى أن يحقّق قرار مجلس الوزراء، في التعيينات القضائية، حسن سَير القضاء".
لكن النتيجة لم تكن كذلك، إذ "فَشَخَ" مجلس الوزراء فوق رأي مجلس القضاء الأعلى، ولم يَأخذ لا بتوصية المجلس ولا بطلب النائب عدوان. أمّا "القوات" فطنّشت!
لكن ما مصير "زَعَل" جورج عدوان من انقلاب القوات على رأيها، ووصف تصريحات سابقة لعدوان ضد الحاج بأنّها تعبّر عن "رأيه الشخصي"، وليس رأي الحزب؟
يقول مطلعون، أن ذيول الخلاف بدأت تطلّ برأسها، منذ واجه عدوان موجة قواتية صامتة ومحدودة هي التي روّجت لاحتمال تبنّي معراب ترشيح شخصية أخرى عن المقعد الماروني في الشوف، في الانتخابات النيابية التي كان من المفترض أن تحصل في أيار هذا العام، فيكون جورج عدوان من ضمن من ستستغني معراب عن خدماتهم.
لكن لاحقاً، أكّدت مصادر "القوات" أنّ هذا الأمر غير وارد، وأنّ ترشيح نائب الشوف من الثوابت. لا يتوقّع مطلعون أن يبقى عدوان "خارج الخدمة" القواتية لفترة طويلة. وهو بالأساس لا يزال يُمارس كافة مهامه النيابية، وسيبقى من موقعه كنائب رئيس القوات، رئيساً للكتلة النيابية ومتحدّثاً بإسمها.
إقرأ أيضاً: جوزاف عون يسدد دينه!







