
قبل أيام من انطلاق صافرة الافتتاح، تحوّل سؤال "من سيفوز بمونديال 2026؟" إلى ميدان موازٍ للتنافس، تتصارع فيه أدوات من عصور مختلفة: حواسيب عملاقة تُحاكي آلاف السيناريوهات، وروبوتات دردشة تُحلّل الأنماط التاريخية، ورجل واحد أثبت أن الأرقام قد تتفوق على الحدس.
حاسوب "أوبتا" العملاق يُرجّح إسبانيا
نشر موقع "The Analyst" توقعاته الرسمية اعتماداً على الحاسوب الخارق التابع لشركة أوبتا، الذي أجرى 10 آلاف محاكاة كاملة للمونديال الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخباً، لتأتي النتائج بمنتخب إسبانيا في صدارة المرشحين للفوز باللقب متقدماً على فرنسا وإنجلترا والأرجنتين. ويستند هذا الترشيح إلى التوازن الكبير في تشكيلة المنتخب الإسباني وقوة خط الوسط والاستقرار الفني الذي يعيشه الفريق، ما جعله الأكثر جاهزية للمنافسة على اللقب.
ChatGPT: فرنسا ثم الأرجنتين
سأل موقع "ذا ميرور يو إس" روبوت الدردشة ChatGPT عن توقعاته للفائز بالبطولة، فرأى أن النهائي سيكون بين الأرجنتين وفرنسا، مع احتمالية فوز فرنسا مستفيدةً من عمق التشكيل وتعدد الحلول الهجومية إلى جانب دافع الانتقام من سيناريو البطولة الماضية. وهكذا تتباين الآلات قبل أن تبدأ المباريات.
Claude: برتغال مفاجأة يخشاها الجميع
أما Claude Ai فاعتبر أنّ إسبانيا هي الأقرب على الورق. جيل استثنائي في خط الوسط، لامين يامال في أوج نضجه، ونظام لعب متماسك لا يعتمد على نجم واحد بل على منظومة. هذا النوع من المنتخبات هو الأخطر في البطولات الطويلة.
لكن فرنسا تملك ما لا تملكه إسبانيا: العمق. حين يتعب الأساسيون، يدخل بديل من نفس المستوى. وهذا في بطولة من 48 منتخباً و104 مباراة قد يكون الفارق الحقيقي.
أما المفاجأة فهي البرتغال لأن رونالدو في آخر مونديال له سيلعب بدافع تاريخي لا يُحسب إحصائياً.
Gemini: أسبانيا أولاً
بدوره اختار Gemini منتخب إسبانيا كمرشح أول لرفع الكأس، يليه مباشرة المنتخب الفرنسي:
- الاستقرار الشديد والمنظومة الجماعية (إسبانيا): تفوق إسبانيا في محاكاة Opta الأخيرة بنسبة (16.1%) ومحاكاة EA Sports ليس مصادفة؛ فالمنتخب الإسباني يمتلك حالياً المنظومة الجماعية الأكثر نضجاً وتكاملاً، ويمزج بين عناصر الخبرة وحيوية الشباب، وهو ما يمنحه نفساً طويلاً في بطولة ممتدة ومعقدة تضم 48 منتخباً.
- عمق التشكيلة والخبرة (فرنسا): إذا تجاوزنا لغة الأرقام البحتة ونظرنا إلى "الواقعية الكروية"، فإن فرنسا تمتلك التشكيلة الأعمق في العالم. القدرة على تعويض أي غياب أو إصابة، وخبرة المدرب واللاعبين في التعامل مع الأدوار الإقصائية القاتلة، تجعلهم دائماً الرهان الأكثر أماناً.
خوارزمية "ذا صن": البرازيل تعود
توقعت خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي نشرتها صحيفة "ذا صن" البريطانية تتويج المنتخب البرازيلي باللقب في نهائٍ يكون طرفه المقابل المنتخب الفرنسي. ثلاثة أنظمة ذكاء اصطناعي، ثلاثة أبطال مختلفون — وهذا وحده يكشف حجم الجهالة الحقيقية التي تختبئ خلف الأرقام.
"عرّاف الرياضيات" يفاجئ الجميع: هولندا
أما المفاجأة الأكبر فجاءت من خارج دائرة التوقع الاعتيادي. كشف خبير الاقتصاد الألماني يواخيم كليمنت عن توقعاته بشأن هوية البطل، بعد أن تنبأ بأبطال آخر ثلاث نسخ بنسبة نجاح بلغت 100%، متفوقاً على الأخطبوط بول الشهير الذي أبهر العالم في مونديال 2010. وفجّر كليمنت مفاجأة من العيار الثقيل معلناً أن المنتخب الهولندي هو من سيرفع الكأس الذهبية هذه المرة، وذلك عبر نموذج معادلات حسابية معقّد ابتكره.
شركات المراهنات: كين رجل البطولة
على الصعيد الفردي، يُعدّ قائد منتخب إنكلترا النجم هاري كين الأوفر حظاً لنيل جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في المونديال، بعدما حددت شركات المراهنات فرصه بمعامل 8.00 في ظل تألقه المستمر على الصعيدين المحلي والدولي.
ما يُلفت في هذا المشهد ليس اتفاق المنظومات بل تضاربها؛ فحين تختلف إسبانيا وفرنسا والبرازيل وهولندا بطلاً واحداً يُنتِجه كل نظام، يُدرك المرء أن كأس العالم لا يزال أكبر من أي خوارزمية. تاريخ كأس العالم أثبت مراراً أن البطولة لا تعترف بالتوقعات وحدها، وأن المفاجآت تبقى جزءاً أساسياً من سحرها. وربما هذا هو السر الذي يجعل 5 مليارات إنسان يتابعونها في كل مرة.
إقرأ أيضاً: بـ20 مليون… قد يتغيّر دفاع ريال مدريد







