بالريشة

لاري… الهرّ الذي أطاح بسبعة رؤساء حكومات

أثار الهر لاري رئيس صائدي الفئران في مقر الحكومة البريطانية (10 داونينغ ستريت)، اهتماماً إعلامياً وشعبياً واسعاً عقب التطورات السياسية الأخيرة المتسارعة في المملكة المتحدة، والتي بلغت ذروتها مع استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر في تموز 2026. ولطالما اعتبرت الصحافة البريطانية والعالمية هذا القط، المتبنى من مأوى الحيوانات عام 2011، الرمز الثابت الوحيد في دهاليز السياسة البريطانية التي تعصف بها المتغيرات والاضطرابات المستمرة.

عُيّن لاري في منصبه الرسمي منذ عهد رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون، وعاصر خلال مسيرته الطويلة في المقر ستة رؤساء وزراء (كاميرون، تيريزا ماي، بوريس جونسون، ليز تراس، ريشي سوناك، وصولاً إلى كير ستارمر). وبفضل بقائه المستمر في المبنى التاريخي بينما يتناوب السياسيون على مغادرته، تحول لاري إلى "المالك الفعلي" للمقر في مخيلة البريطانيين، وحظي بشعبية تفوق أحياناً شعبية القادة أنفسهم، وتجاوزت حساباته على منصات التواصل الاجتماعي ملايين المتابعين الذين يترقبون تحركاته وجولاته أمام الباب الأسود الشهير.

تعاملت الصحف البريطانية، بمختلف توجهاتها السياسية، مع خبر استقالة كير ستارمر بأسلوب يدمج بين الفكاهة السوداء والتهكم السياسي، متخذة من "لاري" محوراً لتقييم الوضع العام. ونظراً للطبيعة الساخرة التي تتميز بها الصحافة في لندن عند معالجة الأزمات السياسية، تصدرت صور القط لاري العناوين الافتتاحية والصفحات الأولى:

الصحف المحافظة مثل The Daily Telegraph وThe Daily Mail ركزت على فكرة "الصمود والاستمرارية". ونشرت تقارير تحت عناوين ساخرة مثل: ستارمر يغادر، ولاري يجدد تفويضه"، مشيرة إلى أن القط يثبت مجدداً أنه أقوى من التقلبات الحزبية، وأن قاطني داونينغ ستريت المؤقتين يفشلون في البقاء بينما يظل هو "الزعيم الحقيقي" المحتفظ بمنصبه.

الصحف الليبرالية واليسارية مثل The Guardian وظفت حضور لاري لتقديم نقد سياسي أعمق حول حالة عدم الاستقرار الحكومي. وأشارت كواليس التقارير إلى أن الأزمات المتلاحقة التي أدت لاستقالة ستارمر جعلت من لاري الرمز الوحيد للمؤسساتية المستقرة في البلاد، واصفة إياه بـ"المراقب الصامت على انهيار الحكومات".

الصحف الشعبية والتابلويد مثل The Sun ذهبت إلى حد نشر "بيانات تخيلية" على لسان لاري، يرحب فيها برئيس الوزراء القادم ويضع له "شروطاً" للتعايش داخل المقر، لا سيما بعد التوترات الطريفة التي نقلتها الصحف سابقاً عند دخول حيوانات أليفة أخرى تخص رؤساء الوزراء السابقين إلى المبنى.

ولم يقتصر التفاعل على الصحف الورقية، بل امتد إلى الرسامين الكاريكاتيريين في بريطانيا، الذين صوروا لاري وهو يلوح بيده مودعاً ستارمر، أو يجلس على طاولة مجلس الوزراء بمفرده يدير شؤون البلاد في فترة الفراغ السياسي.

يمثل التعامل الإعلامي مع الهر لاري بعد استقالة ستارمر وسيلة هروب ساخرة للمواطن البريطاني والصحافة على حد سواء من وطأة الأزمات السياسية؛ حيث يختزل هذا القط الصغير حقيقة ممتدة في الوعي البريطاني: السياسيون يذهبون ويجيئون، والخطط تتغير، لكن لاري والتقاليد البريطانية العريقة يبقون في مكانهم.

إقرأ أيضاً: بورغنشتوك… حيث يُرسم الشرق الأوسط من فوق السحاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى