
شهدت أتلانتا واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 إثارة، بعدما انتزع المنتخب الأرجنتيني بطاقة العبور إلى النهائي بفوز قاتل على إنكلترا بنتيجة 2-1، في مواجهة بقيت معلقة حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن يحسمها لاوتارو مارتينيز بهدف في الوقت بدل الضائع، ليقود “التانغو” إلى النهائي للمرة الثانية توالياً، ويُبقي حلم الاحتفاظ باللقب قائماً.
دخل المنتخبان المباراة بحذر واضح، مدركين أن أي خطأ قد يكلف أحدهما فرصة الوصول إلى المباراة النهائية. وجاء الشوط الأول مغلقاً تكتيكياً، حيث انحصر اللعب في منطقة الوسط، مع أفضلية نسبية للأرجنتين في الاستحواذ، مقابل انضباط دفاعي إنكليزي كبير بقيادة جون ستونز ومارك غويهي، فيما تألق جوردان بيكفورد في التصدي لكل المحاولات الأرجنتينية، لينتهي النصف الأول من اللقاء من دون أهداف.
ومع انطلاق الشوط الثاني، بدت إنكلترا أكثر جرأة، ونجحت في ترجمة أفضلية هجومية إلى هدف التقدم في الدقيقة 55 عبر أنتوني غوردون، الذي استغل هجمة مرتدة سريعة وأسكن الكرة الشباك، ليشعل آمال الجماهير الإنكليزية التي بدأت ترى النهائي قريباً بعد ستين عاماً من آخر لقب عالمي.
لكن الأرجنتين، بخبرتها الكبيرة وروحها القتالية، رفضت الاستسلام. دفع الجهاز الفني بعدد من الأوراق الهجومية، وبدأ الضغط يتزايد على مرمى بيكفورد، الذي واصل تألقه بتصديات حاسمة، إلا أن كثافة الهجمات كانت تنذر بأن هدف التعادل بات مسألة وقت.
وفي الدقيقة 85، جاء الفرج للأرجنتين عندما أطلق إنزو فرنانديز تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، بعد تنفيذ قصير لركلة ركنية، لم تترك أي فرصة للحارس الإنكليزي، لتعود المباراة إلى نقطة البداية وسط فرحة عارمة للاعبي “الألبيسيليستي”.
وبينما كانت الجماهير تستعد لوقت إضافي، واصلت الأرجنتين ضغطها بلا هوادة، مستفيدة من تراجع المنتخب الإنكليزي إلى مناطقه الدفاعية. وفي الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع، استغل لاوتارو مارتينيز ارتباكاً داخل منطقة الجزاء ليخطف هدف الفوز، مطلقاً احتفالات جنونية داخل الملعب وخارجه، في واحدة من أكثر نهايات البطولة إثارة.
وأكد المنتخب الأرجنتيني خلال هذه المباراة شخصيته البطولية، إذ لم يفقد هدوءه بعد التأخر في النتيجة، بل حافظ على أسلوبه القائم على الاستحواذ والصبر في بناء الهجمات، مستفيداً من خبرة لاعبيه وفي مقدمتهم ليونيل ميسي، الذي وإن لم يسجل، لعب دوراً مهماً في تنظيم اللعب وصناعة المساحات لزملائه.
في المقابل، خرج المنتخب الإنكليزي بحسرة كبيرة بعدما كان على بعد دقائق قليلة من النهائي. ورغم الأداء الدفاعي المميز لفترات طويلة، فإن تراجع الفريق بعد تسجيل هدف التقدم منح الأرجنتين زمام المبادرة، وهو ما استغله أبطال العالم بأفضل صورة ممكنة.
وبهذا الانتصار، تضرب الأرجنتين موعداً نارياً مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة تجمع بين بطل العالم وحامل اللقب وبطل أوروبا، وتعد بأن تكون واحدة من أقوى النهائيات في تاريخ البطولة. أما إنكلترا، فستخوض مباراة تحديد المركز الثالث أمام فرنسا، في محاولة لإنهاء مشوارها في المونديال على منصة التتويج.
إقرأ أيضاً: إسبانيا تبلغ نهائي المونديال بثقة الأبطال







