قصة كبيرة

"العفو العام" وطبخة النصاب: من سيدفع الثمن؟

يضع قرار كتلة "القوات اللبنانية" بتبني خطوة تطيير نصاب الجلسة التشريعية الأخيرة علاقتها بالشارع السنّي على المحك، حيث يُتوقع أن يصيب هذا الموقف هذه العلاقة بضرر مباشر نتيجة إطاحة قانون العفو العام، ورغم أن المعلومات المتقاطعة تؤكد أنّ معظم الكتل النيابية كانت تدرك سلفاً أنّ الاقتراح لن يمر في كل الأحوال، إلا أنّ "القوات" تصدّرت الواجهة السياسية كمسؤول مباشر عن إفشال الجلسة.

ولم يكن هذا التعطيل مفاجئاً بقدر ما كان تتويجاً لمسار سياسي محتوم، فمنذ إدراج الاقتراح على جدول الأعمال، بدا أنّ فرص إقراره ضئيلة للغاية لافتقاده الغطاء السياسي الواسع والتوافق الوطني المطلوب.

انقسام نيابي وكواليس التعطيل
في الكواليس، تركزت الأنظار على قانون العفو العام بوصفه الصاعق الذي فجّر الجلسة. وإلى جانب خطوة "القوات اللبنانية"، جاء تطيير النصاب منسجماً مع موقف جزء من النواب السنّة (الستة) الذين قرّروا مقاطعة الجلسة اعتراضاً على الصيغة المعروضة، معتبرين أنها لا تحقق العدالة ولا تلبي المطالب المرجوّة.

في المقابل، فضّل جزء آخر من النواب السنّة السير بالاقتراح كما هو، انطلاقاً من قناعة تفيد بأنّ إقرار قانون عفوٍ، حتى وإن كان منقوصاً، يبقى أفضل من استمرار المراوحة وإبقاء الملف معلقاً إلى أجل غير مسمى. هذا التباين داخل الصف السنّي نفسه عكس حجم التعقيد؛ بين من رأى أنّ الصيغة الحالية تستوجب الرفض، ومن اعتبر أنّ تمريرها يشكل خطوة أولى يمكن البناء عليها لاحقاً.

حسابات شعبية وسياسية معقدة
رغم هذا الانقسام والتنافس على الموقف، فإنّ الحقيقة التي تقاطعت عندها مختلف القوى السياسية هي أنّ القانون ولد ميتاً، ولم يكن ليحظى بالأكثرية اللازمة لإقراره لو عُقدت الجلسة. فالاقتراح واجه اعتراضات شعبية واجتماعية واسعة رأت فيه مدخلًا لإسقاط المحاسبة وتقديم معالجات انتقائية، وفي ظل هذا المناخ، كان من الصعب على كتل وازنة تحمل الكلفة الشعبية للتصويت لمصلحته.

موقف الثنائي الشيعي
برز موقف الثنائي بوصفه عنصراً حاسماً في رسم مصير القانون؛ فالأوساط القيادية لديه لم تُخفِ عدم رضاها عن الصيغة المطروحة، ومع غياب موافقة مكون أساسي بهذا الحجم، أصبحت فرص مرور القانون شبه معدومة تقنياً وسياسياً.

الإخراج السياسي للنتيجة المحسومة
بناءً على هذه المعطيات، لم يكن تطيير النصاب سوى إخراج سياسي لنتيجة كانت معلومة ومحسومة سلفاً لدى الجميع. وبدل الذهاب إلى جلسة تصويت علنية تكشف الأحجام السياسية وتُظهر حجم الاعتراض الفعلي على القانون، فضّلت الكتل اللجوء إلى سلاح النصاب، مما جنّبها إحراج تسجيل مواقف علنية أو تحمل التبعات المباشرة لإسقاط قانون يفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق.

إقرأ أيضاً: فريق القصر: ديديه أولاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى