قصة كبيرة

شيباني باقٍ من دون صفة دبلوماسية... لهذا السبب

حُسم، ملف إقامة السفير الإيراني السابق في بيروت محمد رضا شيباني، بعدما تقدّم إلى المديرية العامة للأمن العام بطلب للحصول على تأشيرة إقامة على الأراضي اللبنانية، مستنداً إلى جواز سفر إيراني صالح. وبعد دراسة الطلب وفق الأصول القانونية، منح المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير شيباني إقامة لمدة ستة أشهر، استناداً إلى المرسوم الاشتراعي رقم 10188 تاريخ 18 تموز 1962، وتحديداً المادة 21 منه.

إلا أن النقطة الأساسية في القرار تكمن في أن هذه الإقامة لا تمنح شيباني أي صفة دبلوماسية أو سفيراً معتمداً لدى الجمهورية اللبنانية، بل تتيح له البقاء على الأراضي اللبنانية بصفته مقيماً وفق القوانين المرعية الإجراء. وبذلك، يكون الأمن العام قد عالج الجانب الإداري والقانوني من وجود شيباني في لبنان، من دون أن يعني ذلك بأي شكل من الأشكال إعادة الاعتراف به كسفير أو إعادة تفعيل اعتماد كان لبنان قد سحبه.

يقول مصدر معني لـ"الصوت نيوز" إنّ الحل الذي ابتكره مدير عام الأمن العام اللواء هو مخرج سياسي يبقي شيباني على الأراض اللبنانية لمدة محددة، لا سيما وأنّ المرسوم المذكور يسمح بمنح الإقامة لمدة ثلاث سنوات، ولكن جرى التوافق على ستة أشهر فقط. وذلك بانتظار بلورة التطورات الاقليمية، وتحديداً العلاقات الأميركية- الإيرانية التي ستحسم مصير الدبلوماسي الإيراني في نهاية المطاف، سلباً فيعود إلى بلاده، أو إيجاباً فيصار إلى تعيينه من جديد سفيراً لبلاده، وهو احتمال لا يزال وراداً. ويكشف المصدر أنّ المخرج حصل بتوافق سياسي، وتحديداً من جانب الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة ورئيس البرلمان.

في المقابل، فإن بقاء شيباني في لبنان، ولو بصفة غير دبلوماسية، قد يعيد فتح النقاش السياسي حول الملف، خصوصاً أن قوى سياسية لبنانية كانت قد اعتبرت أن استمرار وجوده بعد سحب اعتماده يطرح إشكاليات تتصل بهيبة الدولة وقرارها السيادي. وبذلك، لا يبدو أن ملف شيباني انتهى سياسياً، حتى وإن حُسم قانونياً لجهة الإقامة، فالرجل الذي كان يفترض أن يكون سفيراً لإيران في بيروت، بات اليوم مقيماً على الأراضي اللبنانية من دون صفة دبلوماسية، فيما تبقى علاقته الرسمية بالدولة اللبنانية معلقة عند قرار سحب الاعتماد واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه.


يأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه قضية شيباني واحدة من أبرز عناوين الأزمة الدبلوماسية المفتوحة بين بيروت وطهران. فالقصة بدأت مع تعيين محمد رضا شيباني خلفاً للسفير الإيراني السابق مجتبى أماني، قبل أن تتخذ العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية منحى تصعيدياً، وصولاً إلى قرار وزير الخارجية يوسف رجي سحب موافقته على اعتماده سفيراً واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، وقد أبلغت الوزارة الجانب الإيراني رسمياً بالقرار وطالبت شيباني بمغادرة الأراضي اللبنانية.

منذ ذلك الحين، تحوّل ملف شيباني إلى ما يشبه كرة تتقاذفها المراجع السياسية، في ظل تباين واضح في مقاربة الملف بين المؤسسات اللبنانية، ولا سيما بين وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية. ففي وقت حمّلت وزارة الخارجية مسؤولية القرار للمسار الحكومي والدبلوماسي، برزت في المقابل مواقف أشارت إلى أن رئاسة الجمهورية لم تكن صاحبة القرار المباشر في سحب الاعتماد، ما أضاف إلى الملف بعداً داخلياً لبنانياً، إلى جانب بعده الدبلوماسي مع طهران.

وتفاقمت الأزمة على خلفية مجموعة من الملفات السياسية، وفي مقدّمها الموقف الإيراني من قرارات الدولة اللبنانية المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة، إضافة إلى تصريحات لمسؤولين إيرانيين اعتبرتها بيروت تدخلاً في الشؤون اللبنانية ومسّاً بسيادة الدولة.



إقرأ أيضاً: معركة أمنية ضد الصفّ الثاني في مافيات المخدرات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى