قصة كبيرة

هذا ما يقوله "حزب الله" عن علي الطاهر والمفاوضات مع واشنطن

تتزايد التساؤلات حول حقيقة الموقف من تلة علي الطاهر، في ظل الغارات الإسرائيلية المتكررة ومحاولات فرض وقائع ميدانية جديدة، بالتوازي مع ما يُتداول عن رسائل أميركية تتصل بإمكان فتح باب التفاوض مع حزب الله. وفي هذا السياق، ينفي مصدر رفيع في حزب الله وجود أي عرض من الحزب للانسحاب من التلة، ويضع ما يجري في إطار مختلف تماماً عن الرواية المتداولة.

وبحسب المصدر، فإن ما طُرح فعلياً من الجانب الأميركي كان أن يتولى الجيش اللبناني استلام التلة، إلا أن موقف الجيش كان واضحاً لجهة ضرورة أن يقدم الجانب الإسرائيلي ضمانات بعدم الدخول إليها. ويؤكد المصدر أن إسرائيل لم تقدم أي ضمانات في هذا الشأن، ما أدى إلى توقف البحث في الموضوع وعدم التوصل إلى أي اتفاق.

ويرى المصدر أن الغارات الإسرائيلية اليومية لا تأتي بمعزل عن هذا السياق، بل تهدف، وفق تقديره، إلى استنزاف المنطقة وفرض أمر واقع تدريجي يمكّن الجيش الإسرائيلي من الدخول إلى التلة من دون خوض معركة كبيرة. ويصف ما يجري بأنه نوع من "القضم الجغرافي"، مؤكداً في المقابل:"نحن صامدون".

وفي ملف التفاوض مع الأميركيين، يوضح المصدر أن ما نُقل عن مسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله محمود قماطي لجهة "الاستعداد للتفاوض" يحتاج إلى تصحيح. فالمقصود، بحسب المصدر، هو "إمكان التفاوض" وليس اتخاذ قرار بالتفاوض.

ويكشف المصدر أن هذا الطرح جاء نتيجة سلسلة رسائل وصلت إلى الحزب من الجانب الأميركي عبر وسطاء، تضمنت إشارات إلى أنه في حال تقديم الحزب شيئاً عملياً على الأرض، يمكن عندها فتح باب التفاوض. ويشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه سبق أن تحدث عن هذا الأمر.

هذه الرسائل، وفق المصدر، فتحت نقاشاً داخل الدائرة السياسية الضيقة المعنية بصناعة القرار في الحزب حول كيفية التعاطي مع الطرح الأميركي، إلا أنها لم تؤدِ حتى الآن إلى اتخاذ قرار بالتفاوض. ويشدد المصدر على أن "لا موقف ولا قرار بالتفاوض مع الأميركي حتى هذه الساعة".

ويضع المصدر أي إمكانية مستقبلية للتفاوض في إطار شروط سياسية وميدانية واضحة، أبرزها أن يغيّر الجانب الأميركي سلوكه، سواء لناحية الدعم الميداني والسياسي الذي يوفره لإسرائيل، أو لناحية الضغوط التي يمارسها على السلطة اللبنانية لدفعها نحو اتخاذ قرارات يعتبرها الحزب تصب في مصلحة إسرائيل.

وبذلك، يبدو أن ملف تلة علي الطاهر وملف التفاوض مع واشنطن يتقاطعان عند عنوان واحد: محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، مقابل تمسك حزب الله بموقفه الرافض تقديم تنازلات مجانية قبل أن يرى تغييراً واضحاً في السلوك الأميركي والإسرائيلي.

وفي انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات والضغوط الميدانية والسياسية، يؤكد المصدر أن الحزب لا يزال يتعامل مع التطورات من موقع الصمود، وأن أي انتقال من مرحلة الرسائل والنقاش الداخلي إلى مرحلة التفاوض الفعلي يحتاج إلى تبدل جوهري في المعادلة القائمة، لا مجرد وعود أو رسائل غير مقرونة بخطوات عملية.

إقرأ أيضاً: من يقف خلف ليونة "حزب الله"؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى