بالريشة

موسى الصدر… الإمام التسعينيّ المُنتظر

بعد أكثر من 47 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر، لا يزال الرجل صاحب العمامة السوداء، حاضراً في وجدان أبناء الطائفة الشيعية، إن لم نقل لا يزال مُنتظراًً، ولو أنّه بلغ الـ97 من العمر. لعب الصدر دوراً بالغاً الأهمية في تأسيس حالة شيعية ذات بعد وطني، جعلته واحداً من رجالات الدولة حتى لو لم يتبوأ مركزاً في السلطة.
أسس الصدر "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى" عام 1969، وهو مؤسسة رسمية منحت الطائفة الشيعية صوتاً سياسياً. كان هذا المجلس أول تمثيل رسمي للطائفة، وساهم في تعزيز حقوقها المدنية والاجتماعية ضمن هيكل الدولة. كما أنه أسس "حركة المحرومين" التي كان هدفها رفع الحرمان عن المناطق الشيعية الفقيرة في الجنوب والبقاع، وذلك عبر المطالبة بإنصافها في التنمية وتوزيع الثروات.
في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب اللبناني، أسس الصدر "أفواج المقاومة اللبنانية" المعروفة باسم "أمل" في عام 1975. كان الهدف الأساسي من هذه الحركة هو حماية المدنيين والمناطق الحدودية، وتأكيد حق لبنان في مقاومة الاحتلال. هذا الدور المقاومي عزز مكانته كقائد عملي وليس مجرد قائد ديني.
نادى الصدر بالوحدة الوطنية والعيش المشترك، عن قناعة لا طمعاً بمنصب أو مكانة. كان يؤمن بأن لبنان هو وطن نهائي لجميع أبنائه، ودعا إلى تجاوز الطائفية السياسية نحو بناء "دولة مواطنة". من أبرز مواقفه في هذا الشأن: خطابه في كنيسة الكبوشيين، واعتصامه في مسجد العاملية لمنع الحرب الأهلية، ما جعله رمزاً للحوار بين الأديان والطوائف.

إقرأ أيضاً: بري: منفتحون لمناقشة مصير السلاح في حوار توافقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى