بالريشة

إيران إلى العزلة من جديد

لم يحصل مشروع القرار الذي اقترحته الصين وروسيا لتأجيل عودة العقوبات الأممية ضد إيران لمدة ستة أشهر في مجلس الأمن على الأصوات الكافية. هذا المقترح حصل على أربعة أصوات مؤيدة مقابل تسعة أصوات معارضة.
بذلك فشلت مساعي موسكو وبكين لمنع عودة العقوبات على طهران، التي طالما انتقدتاها.

هكذا، من المقرر عودة العقوبات اعتباراً من يوم السبت، حيث سيُعاد تجميد الأصول الخارجية لإيران، وووقف التعاملات التسليحية مع طهران، ومعاقبة تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، وذلك عبر تفعيل آلية السناب باك" (Snapback Mechanism)، التي هي جزء جوهري ومثير للجدل في الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA) بعدما قامت دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) في أواخر آب 2025 بإطلاق هذه العملية، متهمة طهران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي.


ماذا تعني عودة العقوبات؟
عودة العقوبات بموجب هذه الآلية تعني ما يلي:
• إعادة فورية لعقوبات الأمم المتحدة: تتيح الآلية للدول الأطراف في الاتفاق النووي (وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والولايات المتحدة قبل انسحابها) أن تطلب من مجلس الأمن إعادة تفعيل كل عقوبات الأمم المتحدة التي كانت مفروضة على إيران قبل عام 2015 وتم رفعها بموجب الاتفاق النووي.
• عقوبات واسعة النطاق: تشمل هذه العقوبات بشكل أساسي:
o حظر بيع أو نقل الأسلحة والمعدات العسكرية الثقيلة لإيران.
o تجميد الأصول وحظر السفر على الأشخاص والكيانات المرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
o فرض قيود على الأنشطة النووية الإيرانية.
• لا يمكن استخدام حق النقض (الفيتو): السمة الأبرز لهذه الآلية هي أنه لا يمكن لأي دولة عضو في مجلس الأمن (بما في ذلك روسيا والصين) استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع عودة العقوبات بمجرد تفعيل الآلية.

العزلة من جديد
أهم نتائج هذا الضغط سيكون العزل الاقتصادي والتجاري الشامل:
• حظر مبيعات النفط: كانت العقوبات السابقة تستهدف قدرة إيران على بيع النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيراداتها. عودة العقوبات تعني حظراً على شراء النفط الإيراني، ما يقلل بشكل كبير من العملة الصعبة التي تحصل عليها البلاد ويخنق الميزانية الحكومية.
• عزل النظام المصرفي: ستُمنع البنوك الدولية من التعامل مع البنوك الإيرانية، ما يعزل إيران عن النظام المالي العالمي. هذا يجعل من شبه المستحيل إجراء أي معاملات تجارية دولية كبيرة (مثل استيراد الأدوية أو المعدات الأساسية)، حتى لو لم تكن محظورة بشكل مباشر.
• منع الاستثمارات الأجنبية: ستُحجم الشركات متعددة الجنسيات والدولية عن الاستثمار أو العمل في إيران خوفاً من العقوبات الثانوية (Secondary Sanctions) الأميركية التي قد تُفرض عليها لمخالفتها عقوبات الأمم المتحدة.

متى رفعت العقوبات؟
كانت إيران بدأت تستفيد من رفع العقوبات فعلياً في كانون الثاني 2016، ما سمح لها بزيادة صادراتها النفطية واستعادة وصولها إلى جزء من النظام المالي العالمي، قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وتُعيد فرض عقوباتها.
يُعرف هذا التاريخ بـ"يوم التنفيذ" (Implementation Day) ضمن الاتفاق النووي، حيث أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران قد امتثلت لالتزاماتها الرئيسية المتعلقة بتقليص برنامجها النووي، وبناءً على ذلك، تم ما يلي:

  • رفع عقوبات الأمم المتحدة: تم رفع جميع العقوبات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالملف النووي التي فرضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
  • رفع العقوبات الأوروبية: تم رفع العديد من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إيران.
  • رفع العقوبات الأميركية (المرتبطة بالنووي): رفعت الولايات المتحدة العقوبات الثانوية (Secondary Sanctions) المرتبطة بالنووي، لكنها أبقت على عقوبات أخرى مفروضة لأسباب تتعلق بالإرهاب وحقوق الإنسان وبرنامج الصواريخ الباليستية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى