قصة كبيرة

بالأرقام: السلطة بنت ستّ… والموظف ابن جارية

أقرت الحكومة موازنة 2026. وتحت عنوان "الحرص على تأمين الموارد المالية المناسبة لكل إنفاق"، فقد "تعذر عليها في الوقت الحاضر أن تتضمن تصحيحاً للرواتب والأجور لكل العاملين في القطاع العام مدنيين وعسكريين ومتقاعدين"، كما أعلن وزير الإعلام بول مرقص بعدانتها الجلسة. قال أيضاً إنّ "الحكومة اذ تدرك أنّ هذا المطلب محق فهي عازمة على التقدم خطوة نحو إنصاف العاملين في القطاع العام من خلال إقرار بعض التعديلات على النظام الحالي كمثل ضم التقديمات الى صلب الراتب وزيادة التعويضات العائلية وغيرها من التحسينات. وسوف تدرس الحكومة وبعد إقرار الموازنة في الوقت المناسب إمكانية فتح الاعتمادات الإضافية اللازمة لتحقيق ذلك". مع ذلك رُصد في مشروع موازنة العام 2026 ما يلي:

  • بلغ إجمالي المخصصات المرصودة لبند "السلطات العامة وملحقاتها" (التي تشمل مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء، والوزراء) قيمة 788 مليار ليرة لبنانية، أي ما يعادل نحو 8.8 ملايين دولار أميركي، وهي كانت 117 مليار ليرة في موازنة 2024.
  • تمثل هذه المخصصات زيادة بنسبة 570% مقارنة بالاعتمادات المرصودة للعام السابق.
  • تضمنت مواد المشروع تخصيص "المعاونة التعويضية الإضافية لرئيس مجلس الوزراء والوزراء“، وهي زيادة تعويضية شهرية تهدف إلى تغطية عبء الضرائب التي تفرض عليهم.
  • لم تُحدد قيمة هذه المعاونية التعويضية في نص القانون نفسه، بل أُسند تحديدها إلى قرار لاحق يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزيري المالية والعدل.
  • تنص المادة الثالثة عشرة من مشروع قانون الموازنة على استثناء خاص لموازنة مجلس النواب ينص الاستثناء على أن عملية نقل الاعتمادات ضمن البند الواحد في موازنة مجلس النواب لا تخضع لتأشير المراقب المركزي لعقد النفقات، خلافاً لما هو معمول به في موازنات جميع الإدارات العامة والمؤسسات الأخرى.
  • تُظهر أرقام المشروع أيضاً أن مخصّصات المستشارين العاملين في مكاتب القصور الرئاسية والحكومية والنيابية والوزراء قد ارتفعت بنسبة 685% في الموازنة الجديدة. في المقابل، أقرّ مجلس الوزراء رفع الحد الأدنى الرسمي للأجور إلى 28 مليون ليرة لبنانية (في حزيران 2025)، فيما يستمر العمل بالتعويضات والزيادات المؤقتة التي أُقرّت في أواخر عام 2024 وبداية 2025، والتي هي في شكل رواتب شهرية إضافية وليستضمن الراتب الأساسي (مثل الرواتب التسعة أو ما شابه).
  • زيادات خاصة ببعض الأسلاك: أُقرّت منح مالية شهرية إضافية، مثل: منحة مالية للعسكريين العاملين بقيمة حوالي 14 مليون ليرة شهريا (بدءاً من 1 تموز 2025). منحة مالية للمتقاعدين العسكريين والمدنيين بقيمة حوالي 12 مليون ليرة شهرياً (بدءاً من 1 آب 2025). بلغ بند "المخصصات والرواتب والأجور وملحقاتها" إجمالاً 111.5 تريليون ليرة، أي 1.246 مليار دولار أميركي. أما بالعودة إلى موازنة 2-19، فقد بلغت قيمة الرواتب والأجور (باستثناء التعويضات والتقديمات الاجتماعية والمنافع الأخرى) للفترة من كانون الثاني إلى تشرين الأول2019: بلغت 3.948 مليار ليرة لبنانية، أي حوالي 2.6 مليار دولار (لأول 10 أشهر). يعكس التباين الصارخ بين الزيادة الهائلة في مخصصات السلطات العامة وملحقاتها (788 مليار ليرة بزيادة 570%) وتجميد تصحيح رواتب موظفي القطاع العام (الذي انخفضت قيمته الدولارية الإجمالية من حوالي 2.6 مليار دولار في 2019 إلى 1.246 مليار دولار في 2026)، أزمة عميقة في الأولويات السياسية والمالية للدولة اللبنانية.  اذ تسري لغة التقشف على الموظف، بينما تسود لغة الامتيازات على السلطة. يؤدي هذا التباين إلى تآكل الثقة بين المواطن والإدارة العامة من جهة، وبين الإدارة والسلطة السياسية من جهة أخرى. الموظف الذي يشكل بند رواتبه الإجمالي جزءاً أصغر بكثير من السابق بالدولار، يُطلب منه تحمل عبء الانهيار، بينما تُمنح الأفضلية لنفقات قد لا تكون إنتاجية أو ضرورية في مرحلة إنقاذ. تُعد الزيادة الكبيرة في مخصصات “الملحقات" (المستشارون والمتعاملون) بمثابة مؤشر سياسي على استمرار منطق المحاصصة وتوزيع النفوذ والتوظيف غير المنتج داخل هيكل السلطة، بدل منتوجيه الأموال المحدودة نحو الاستثمار أو تصحيح أجور القوى العاملة الأساسية.

إقرأ أيضاً: هكذا ستُردّ الودائع: 21 ملياراً خلال خمس سنوات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى