بالريشة

الفضة تتألق: ما علاقة الطاقة الشمسية؟

لم تتجاوز الفترة الزمنية الأسبوع بين صعود وهبوط الفضة، التي تألقت لمدة أسبوع وسط طلب عالمي عليها، وما لبثت أن خسرت مكاسبها في نهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي، لكن رحلة المعدن الأبيض الصعودية لم تنته بعد.

هبطت أسعار الفضة الفورية خلال تعاملات الأسبوع الماضي بـ5.9%، لتخسر قمتها التاريخية التي اكتسبتها مع الطلب المرتفع في الأسواق، في ظل مخاوف الحرب التجارية. وأغلقت أونصة الفضة عند 50.11 دولاراً بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق فوق 53 دولاراً في وقت سابق، بفعل عمليات بيع لجني الأرباح.

يأتي هذا الانخفاض وسط تراجع المخاوف بشأن جودة الائتمان الأميركي والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث ساعدت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول التفاوض مع الصين على المعادن النادرة في تهدئة الأسواق المالية.

خلال 2025، ارتفعت الفضة بنحو 70%، واخترقت عتبة 50 دولاراً للأونصة لتتداول حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025 قرب 52 دولاراً للأونصة، عند أعلى مستوياتها منذ الثمانينيات.

مكاسب بين الصناعة والسياسة

بتأثير من تغييرات عالمية متسارعة وعدم يقين اقتصادي وجيوسياسي، مالت المعنويات إثر المخاوف إلى أصول التحوّط وعلى رأسها الذهب والفضة. وفي حالة الفضة تحديداً، خلق اختلال العرض والطلب موجة قوية دفعت الأسعار إلى تجاوز 50 دولاراً للأونصة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2025، مخترقة مستويات مقاومة تاريخية تعود إلى بدايات الثمانينيات.

هذا الصعود دعمه تسارع الطلب الصناعي على الفضة بدفع من التحول نحو الطاقة النظيفة والرقمنة ومتطلبات السلامة في قطاعات متعددة.

‪ساهمت الاستخدامات الصناعية المتنامية للفضة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، مثل الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات الدقيقة، في قفزة كبيرة في الطلب، حيث تحرك الطلب الصناعي العالمي على الفضة بلغ في 2024 مستوى قياسياً تجاوز 680 مليون أونصة.

ومن المتوقع أن يواصل الارتفاع خلال العام الجاري.

بلغ الإنتاج العالمي من الفضة نحو 25 ألف طن في عام 2024، وهو ارتفاع كبير، يعزز من حضور المعدن الثمين في البنية الاقتصادية.

تعزز البيئة الكلية العالمية الإقبال على المعادن النفيسة نتيجة تفاقم الديون وتآكل القوة الشرائية للعملات وضعف العوائد الحقيقية، إلى جانب ميل البنوك المركزية نحو التيسير النقدي.

وبالتوازي، تتزايد الاختلالات التجارية والرسوم الجمركية، وتتراجع الثقة بالأصول النقدية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وكلها عوامل ترفع علاوة الأمان وتدعم الطلب على المعادن في دورة تحوط ممتدة.

بحسب شبكة "سي أن بي سي"، حفزت شدة العلاوة في لندن إجراءات سحوبات متزايدة من خزائن "كومكس" في نيويورك لإرسال المعدن إلى لندن، مع تقديرات تشير إلى نقل ما بين 15 و30 مليون أونصة، في أكبر سحب يومي منذ أكثر من 4 سنوات.

هذه العوامل تبقي السوق الفورية تحت الضغط وتوسع الفارق السعري بين الفوري والآجل، بما يرجح مساراً صعودياً ما دام نمو الطلب يتقدم على استجابة المعروض.

حول هذه التقلبات، حذر غولدمان ساكس من أن الفضة قد تكون أخطر من الذهب في المرحلة الحالية، نظراً لأن سوق الفضة أصغر بنحو 10 مرات من سوق الذهب، ما يجعلها أكثر هشاشة وتقلباً.

رأى غولدمان ساكس أنّ الفضة لا تحظى بالدعم المؤسسي الذي يتمتع به الذهب، إذ لا تدرج ضمن الاحتياطيات الرسمية للبنوك المركزية، وتتأثر بشكل أكبر بالمضاربات والدورات الصناعية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات حادة في حال تباطأت التدفقات أو تراجعت السيولة.

إقرأ أيضاً: الذهب: طلعات صاروخية… لا نزلة فيها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى