بالريشة

9 جولات تفاوضية بين لبنان وإسرائيل… واتفاقان مكتوبان

مع إعلان الرئاسة اللبنانية تسمية سيمون كرم رئيساً للوفد اللبنانية إلى اجتماعات لجنة الميكانيزم، يخطو لبنان خطوة كبيرة على طريق التفاوض السياسي مع إسرائيل، ولو أنّه بالشكل غير مباشر، لكنه بالنتيجة يحصل على طاولة واحدة.
على مدى 75 عاماً، ظلّ شكل التفاوض بين لبنان وإسرائيل ثابتاً في طبيعته: غير مباشر، تقني– أمني أكثر منه سياسي، يتم تحت إشراف الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة، ويهدف إلى إدارة النزاع وليس حله.
مع أن اتفاقيّ 1949 و2022 هما الوحيدان المكتوبان والمبرمان رسمياً، فإنّ معظم المحطات الأخرى شكّلت "جولات تفاوضية"، أثمرت ترتيبات أو تفاهمات أو آليات مراقبة أثّرت في الحدود والأمن والاستقرار في جنوب لبنان.

من هنا، لا بدّ من استعادة شريط الجولات التفاوضية بين لبنان وإسرائيل، وهي على الشكل الآتي:
1) اتفاق الهدنة – 1949
بعد حرب 1948، وقّع لبنان وإسرائيل أول اتفاق رسمي بينهما: اتفاق الهدنة في رأس الناقورة (آذار 1949). ثبّت الاتفاق خط الهدنة، وأقام لجان مراقبة مشتركة بإشراف الأمم المتحدة. بقي الاتفاق إطاراً مرجعياً حتى اليوم في كل المسائل الحدودية.

2) مفاوضات الحدود في الخمسينيات والستينيات
كانت لقاءات تقنية ضمن لجنة الهدنة، وليست مفاوضات سياسية. عالجت تجاوزات حدودية، ومواضع زراعية في مناطق متداخلة.

3) اتصالات غير مباشرة خلال الحرب الأهلية (1975–1990)
مع الاجتياح الإسرائيلي 1978، ثم 1982، ورغم الأحداث الدامية، حصلت قنوات تفاوض غير مباشرة. عبر الأمم المتحدة بعد اجتياح 1978 (قرار 425). وعبر وساطات أميركية بعد اجتياح 1982.

4) اتفاق 17 أيار 1983 (مفاوضات مباشرة في الناقورة والخلية الدبلوماسية)
توصّل لبنان وإسرائيل — بوساطة أميركية — إلى اتفاق أمني وسياسي. وقّع يوم 17 أيار 1983، لكنه لم يُنفَّذ لأنّ البرلمان اللبناني ألغاه عام 1984 تحت ضغط شعبي وسياسي وعربي. يُعتبر هذا الاتفاق آخر محاولة "اتفاق شامل".

5) مفاوضات انسحاب 1996
بعد "عناقيد الغضب" (العملية العسكرية الإسرائيلية)، تم التوصل إلى تفاهم نيسان 1996 بوساطة أميركية وفرنسية. لم يكن اتفاقاً مباشراً بل عبر غرفة مراقبة مشتركة (لبنان–إسرائيل–سوريا–أميركا–فرنسا). ركّز فقط على "قواعد الاشتباك".

6) الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في العام 2000
تمت مفاوضات غير مباشرة عبر الأمم المتحدة لترسيم "الخط الأزرق" بعد الانسحاب. لم تكن مفاوضات سياسية، بل تقنية لتحديد موقع الانسحاب.

7) ما بعد حرب تموز 2006 – مفاوضات القرار 1701
بعد الحرب، قاد مجلس الأمن والأمم المتحدة مساراً تفاوضياً غير مباشر لتنفيذ القرار 1701. شمل: نشر الجيش اللبناني في الجنوب لأول مرة منذ عقود، تعزيز قوات اليونيفيل، تنظيم قواعد الاشتباك مع إسرائيل. استمرت اللجان التقنية المشتركة (لبنان–اليونيفيل–إسرائيل) لمعالجة الخروقات والحدود.

8) مفاوضات الحدود البحرية – 2010 حتى 2022
بدأت الخلافات على “البلوك 9” والحدود البحرية الجنوبية. دخل لبنان وإسرائيل في وساطات أميركية طويلة (هوف، ساترفيلد، شينكر) بين 2020 و2022 حصلت مفاوضات رسمية غير مباشرة في الناقورة حول الحدود البحرية. في تشرين الأول 2022 تمّ التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية. أول اتفاق كبير بين الطرفين منذ 1949، لكنه غير سياسي ولا يشمل التطبيع، وفتح الباب للتنقيب عن الغاز.

9) مفاوضات 2024–2025 بعد الحرب الأخيرة
بعد المواجهات بين إسرائيل و"الحزب" في 2023–2024، عاد التفاوض: حول "النقاط البرية المتنازع عليها"، والانسحاب الإسرائيلي من نقاط في الخط الأزرق، عبر الأمم المتحدة ووساطات أميركية. وللمرة الأولى منذ عقود، يشارك مدنيون من الطرفين في اجتماعات "ناقورة 2025".

إقرأ أيضاً: إليكم تفاصيل زيارة البابا إلى لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى