قصة كبيرة

لماذا انسحب الإسرائيلي من دبين؟

في الوقت الذي كان فيه رئيس الجمهورية جوزاف عون يوضح أمام الصحافيين في قصر بعبدا بعض تفاصيل "إعلان واشنطن" الذي أعقب جولة التفاوض الأخيرة في 2 و3 حزيران، كاشفاً أن "المنطقة التجريبية" التي تحدّث عنها الاتفاق، يمكن أن تبدأ في مرحلتها الأولى من زوطر الشرقية، والغربية، ويحمر وقلعة الشقيف، كان الإسرائيلي ينفّذ عملية انسحاب من المواقع التي وصل إليها في أطراف بلده دبين، خارج الخط الأصفر.

شعر كثيرون أنّ الإسرائيلي يُسلّف لبنان ورقة، أو أنّه بدأ مرحلة تجريبية لـ"المناطق التجريبية" التي أدرِجت في الاتفاق على أساس "الإسراع في إنشاء "مناطق تجريبية" (Pilot Zones) تتولّى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد أي جهة مسلّحة غير تابعة للدولة، وعلى أن تأتي بعد وقف لإطلاق النار شرطه "التوقّف الكامل لإطلاق النار من جانب حزب الله وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني".

لكن في الوقائع، تشير مصادر ميدانية مطلعة لـ"الصوت نيوز" إلى أنّ انسحاب إسرائيل من دبين، بعد ساعات قليلة من توزيع بيان اللبناني- الأميركي- الإسرائيلي، لا علاقة له بـ"المناطق التجريبية"، ويدلّ على المعطيات الآتية:

    -لا قيمة عسكرية لهذا الانسحاب على مجمل المساحة الجغرافية التي "ابتلعتها" إسرائيل كامل جنوب الليطاني، وصولاً إلى شماله، مع العلم أن دبين تقع خارج الخط الأصفر.

    -ترجّح السيناريوهات العسكرية أن الخطوة الإسرائيلية تقصّدت إراحة خط البلدات المسيحية التي كانت محاصرة بفعل التمدّد الإسرائيلي، وتوجيه رسالة ميدانية بأن لا مخطط (حتى الآن) للتقدّم صوب الخردلي أو تنفيذ اجتياح باتّجاه البقاع. إذ أن دبين هي الطريق "الطبيعي" نحو الخردلي، ثم النبطية، كما يمكن الوصول إلى البقاع من خط طويل، أحد نقاطه دبين، وأساسه برغز وكوكبا وأبل السقي وحاصبيا، وصولاً إلى البقاع الغربي.

     -انتشار الجيش اللبناني في دبين، أراح كثيراً محيط كامل البلدات الحدودية التي لا يزال سكانها داخلها، وتعاني من حالة حصار متمادية، بحيث بات الطريق مفتوحاً مجدداً من جديدة مرجعيون- القليعة- إبل السقي- حاصبيا.

لكن مقابل هذه الخطوة، أغرق الجيش الإسرائيلي الجنوب، عقب الإعلان عن الاتفاق، بالغارات والاستهدافات، وارتكاب المجازر، وتوجيه إنذارات إلى بلدات جديدة وصولاً إلى قضاء صيدا. وتقصّد داخل البقعة التي أعلن رئيس الجمهورية أنّها قد تكون خطوة تجريبية لـpilot zone، وهي قلعة الشقيف، إتمام مراسم انتقال قيادة لواء غولاني من ضابط إلى آخر.

كما حاول العدو الإسرائيلي التوغّل في بلدة الغندورية، إحدى بلدات ضفاف نهر الليطاني غير المشمولة بالخط الأصفر، ونقطة التقاطع الأساسية بين مثلث النبطية-صور-مرجعيون، لكنه فشل في ذلك. 

    -ازدياد وتيرة التصعيد العسكري الإسرائيلي، وردّ "الحزب" السلبي على نصّ الاتفاق، سلّطا الأنظار أكثر على ما وصفه البعض بـ"التهديد" الذي أطلقه رئيس الجمهورية حين قال أن "أي جهة تعرقل الاتفاق ستتحمّل مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من نتائج". وتعقّدت الأمور أكثر وازدادات غموضاً مع المواقف التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي شكّلت ضربة قاضية لكل بنود الاتفاق، ولما وصفته مصادر القصر الجمهوري بـ"الإنجاز للدولة اللبنانية".

هي وقائع سياسية، ملتصقة بالميدان، وتشكّل عنواناً لما يمكن أن تشهده الساحة الجنوبية، خصوصاً مع إصرار الإسرائيلي على توسيع بقعة تمدّده، وسط المحاولات المستمرة لوقف إطلاق النار، وصولاً إلى استهداف الضاحية من جديد، وقبلها استهدافه بشكل مباشر آلية عسكرية أدٌت أمس إلى استشهاد عميد ونقيب في الجيش وعسكري كان برفقتهما.

إقرأ أيضاً: أحمد الأسير إلى قطر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى