قصة كبيرة

ضغط لإلغاء الامتحانات الرسمية... ووزيرا الدفاع والداخلية: الوزيرة لم تنسّق معنا!

يتواصل الجدل حول مصير الامتحانات الرسمية في لبنان في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي فرضتها الحرب الإسرائيلية، وسط انقسام سياسي وتربوي في شأن الآلية القانونية لإلغائها، وتزايد الانتقادات الموجهة إلى وزارة التربية بسبب ما يصفه معنيون بـ"التخبط" في إدارة الملف.

في هذا السياق، كشفت النائبة بولا يعقوبيان أنها تقدمت، بالتعاون مع رئيس لجنة التربية النيابية النائب حسن مراد، باقتراح قانون معجل مكرر يهدف إلى إلغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام. وأوضحت أنّ هذا الإجراء يحتاج إلى قانون يصدر عن مجلس النواب، باعتبار أنّ الامتحانات الرسمية تستند أساساً إلى نص قانوني، وبالتالي فإنّ إلغاءها يجب أن يتم عبر المسار التشريعي نفسه.

أكدت يعقوبيان أنّ خيار إلغاء الامتحانات ليس خياراً سهلاً، لكنه بات ضرورياً في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. واعتبرت أنّ الأسباب التي دفعت سابقاً إلى إلغاء الانتخابات النيابية في بعض الظروف، وإلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة، تنطبق اليوم على الامتحانات الرسمية، مشددة على أن سلامة الطلاب تبقى فوق أي اعتبار آخر.

في المقابل، برز خلال اجتماع لجنة التربية النيابية الذي عُقد الإثنين بحضور وزيري الداخلية أحمد الحجار والدفاع ميشال منسى، نقاش قانوني مختلف حول آلية الإلغاء. وبحسب مصدر مشارك في اللجنة، فإن إلغاء الامتحانات الرسمية لا يحتاج بالضرورة إلى قانون جديد، بل يمكن أن يتم عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، فيما يبقى موضوع منح الإفادات أو اعتماد بديل عن الامتحانات هو الأمر الذي قد يحتاج إلى غطاء قانوني وتشريعي.

كشف المصدر عن إشكالية أخرى رافقت الجلسة، تمثلت بغياب وزيرة التربية ريما كرامي عنها. اذ أبلغت الوزارة لجنة التربية أن الوزيرة لن تحضر بسبب السفر وستوفد مستشارين عنها، إلا أن اللجنة طلبت مشاركة المدير العام للتربية باعتباره الجهة الإدارية المختصة. وبعد ذلك أصدرت الوزارة بياناً اعتبرت فيه أنّ اللجنة رفضت استقبال مستشاريها، قبل أن يتم سحب البيان لاحقاً، ما زاد من علامات الاستفهام حول طريقة إدارة الملف.

يؤكد المصدر أن حالة من التخبّط تسود مقاربة وزارة التربية لهذا الاستحقاق، في وقت يواصل عدد من النواب الدفاع عن إجراء الامتحانات الرسمية بحجة الحفاظ على المستوى التعليمي وعدم تكريس سياسة الإفادات، ومن بينهم النائبان طوني حبشي ونجاة صليبا وآخرون.

لكن اللافت، وفق المصدر نفسه، كان موقف وزير الدفاع خلال الاجتماع، إذ أكد بشكل حاسم أنّ الأجهزة المعنية لا تستطيع حماية التلامذة وأهاليهم في أي منطقة من لبنان في ظل الظروف الحالية، وأنّ سلامة الطلاب يجب أن تبقى الأولوية المطلقة. كما أشار كل من وزيري الدفاع والداخلية إلى أنهما لم يُستشارا مسبقاً من قبل وزارة التربية قبل إعلان مواعيد الامتحانات الرسمية أو عند تقييم الواقع الأمني المرتبط بها.

ومن المتوقع أن تعقد لجنة التربية اجتماعاً جديداً غداً الخميس المقبل لدرس اقتراح القانون المقدم من يعقوبيان ومراد، وإدخال أي تعديلات ضرورية عليه أو البحث في خيارات بديلة. ويشدد أعضاء في اللجنة على أنهم لا يطالبون بمنح إفادات نجاح تلقائية لجميع الطلاب، بل باعتماد العلامات المدرسية كمعيار استثنائي يراعي الظروف الأمنية ويحفظ حقوق التلامذة في آن.

إقرأ أيضاً: هل يبقى رامي الحاج مدّعياً عامّاً للتمييز 18 عاماً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى