
يراكم اللبنانيون المزيد من "نوبات" الاستياء في شأن سوء الخدمة لدى "ليبان بوست"، بالتوازي مع الاعتراض المستمر على إيرادات الدولة اللبنانية من الخدمات التي تؤمنها الشركة، والتي تعتبر ضئيلة مقارنة بما تحقّقه من أرباح هائلة تعود للشركة المسؤولة عن الخدمات البريدية منذ العام 1098، أي منذ 28 عاماً.
حتى الآن لم يطلق الوزير الحالي شارل الحاج أي مزايدة جديدة لتلزيم إدارة القطاع البريدي. وزارة الاتصالات قالت إن إعداد دفتر الشروط للمزايدة الجديدة قيد الاستكمال، وأن استمرار "ليبان بوست" يأتي استنادًا إلى قرارات مجلس الوزراء إلى حين استكمال الإجراءات وإطلاق المزايدة. وبالتالي، آخر مسار فعلي للمناقصة كان في عهد الوزير جوني القرم، وانتهى إلى تمديد عقد "ليبان بوست" بعد فشل التلزيم.
تعود علاقة "ليبان بوست" بالدولة اللبنانية إلى عام 1998، حين وقّعت الدولة في 22 تموز عقدًا مع ائتلاف كندي تقوده "كندا بوست" و"بروفاك" لتشغيل قطاع البريد وإعادة تأهيل بنيته التحتية وفق صيغة الـBOT. بدأت الشركة عملها فعليًا في 21 تشرين الأول من العام نفسه، في عقد كان يفترض أن تكون مدته 12 عامًا.
لكن العقد لم يبقَ على صيغته الأولى، إذ خضع خلال السنوات الأولى لعدة تعديلات طاولت مدته وحصريته وشروط التشغيل. وفي عام 2001 خرج الشريك الكندي من المشروع، وانتقلت الملكية إلى مساهمين لبنانيين، فيما أصبحت الشركة المعروفة باسم "ليبان بوست" في 30 آب 2001.
ومع مرور السنوات، تحولت العلاقة بين الدولة والشركة إلى ملف دائم الإشكالات، خصوصًا حول الحصرية، والإيرادات، وبدلات الإيجار وحسابات المقاصة. وتشير تقارير إلى أن العقد الأصلي خضع لثلاثة تعديلات خلال السنوات الأربع الأولى، ما أدى عمليًا إلى تمديد استمرارية العقد إلى ما بعد المدة الأصلية.
انتهت مدة العقد الأساسية في عام 2019، لكن الدولة لم تنتقل إلى مشغّل جديد، واستمرت "ليبان بوست" في إدارة الخدمات البريدية عبر ترتيبات وتمديدات متلاحقة. وفي عام 2022 أطلقت الحكومة مسارًا لإجراء مناقصة جديدة، إلا أن عملية التلزيم لم تؤدِّ إلى إنهاء العلاقة.
وفي 16 تشرين الثاني 2023، اتخذ مجلس الوزراء قرارًا بتمديد عقد "ليبان بوست" على سبيل التسوية، اعتبارًا من الأول من حزيران 2023 ولغاية استلام المشغّل الجديد. وبذلك لم يحدد القرار تاريخًا نهائيًا جديدًا للعقد، بل ربط انتهاءه بإنجاز التلزيم وتسليم القطاع إلى المشغّل الفائز، ما سمح للشركة بالاستمرار في تشغيل الخدمات البريدية خلال السنوات التالية.
هكذا، تحولت علاقة بدأت عام 1998 كعقد لإعادة تأهيل وتشغيل القطاع البريدي إلى علاقة امتدت قرابة ثلاثة عقود، وما زالت الدولة تواجه السؤال نفسه: كيف تنهي هذا العقد بصورة تحفظ المال العام وتضمن في الوقت نفسه استمرارية المرفق البريدي؟
إقرأ أيضاً: "الصوت نيوز" ينشر نصّ قانون الاعلام الجديد







