قصة كبيرة

شهران على اتفاق الإطار: صفر تقدّم

مرّ أكثر من شهرين على إقرار اتفاق الإطار  في 26 حزيران الماضي، والذي ينصّ بشكل أساسي على السير بـ"المناطق التجريبية" وبتّ آلية التحقق المولجة التحقق من خلو المناطق التجريبية من السلاح، بعد الانسحاب الإسرائيلي منها. فما هي حصيلة هذا الاتفاق حتى الآن؟

-سقوط نموذج المنطقة التجريبية الأولى التي شملت فرون وصريفا، غير المحتلتين وخارج الخط الأصفر، وزوطر الغربية التي كان يحتلّ الإسرائيلي أطرافها فقط، ويتوغّل فيها، ثم يتراجع. خلال هذه الفترة أطلق الجيش الإسرائيلي النار أكثر من مرة قرب موقع الجيش في زوطر الغربية، وأقام ساتراً ترابياً، وهجّر بعض أهالي فرون وصريفا بسبب اعتداءاته المتكرّرة.

-الفشل التام في بتّ آلية التحقق إن لجهة أعضائها أو المهام الموكلة إليها، والفشل في تحديد  دور الجيش اللبناني بعد دخوله المناطق التجريبية، وترسيم نطاق عمل آلية التحقق، في ظل إصرار إسرائيلي على الإشراف على عمل آلية التحقق في شأن التأكد من خلو المناطق التجريببة من السلاح، ومن العناصر الموالية مباشرة لـ"حزب الله".

-الفشل في تحديد منطقة تجربيية جديدة، وقد عكس الجانب الأميركي جزءاً من أسباب هذا الفشل، كما صرّح أكثر من مرة السفير الأميركي ميشال عيسى، لجهة عدم التأكد حتى الآن من مسألة التحقق من خلو المنطقة التجريبية من السلاح، ولا الاتفاق على تفاصيل آلية التحقق، والشك المستمر في عمل الجيش اللبناني. وهي شروط ملزمة، برأي الأميركي، قبل الانتقال إلى المنطقة التجريبية الجديدة.

-رَفَعَ الإسرائيلي وتيرة عدوانه بشكل خطير جداً أدّى حتى الآن إلى سلسلة تفجيرات للمنازل والقرى، تكاد تحوّل جنوب الليطاني إلى صحراء قاحلة، وهي توازي، بنتائجها، التفجيرات التي أحدثتها حرب 2024 والحرب الثانية، لجهة ضخامتها، والتسبّب في القضاء على مقوّمات الحياة عبر ضرب البنى التحتية واقتلاع أشجار الزيتون المعمّرة.

-توسيع الإسرائيلي نطاق المنطقة الأمنية العازلة، ميدانياً وبقوة النار، وصولاً إلى محاولة السيطرة العسكرية على تلّة علي الطاهر التي هي خارج المنطقة الامنية، واستهداف مدنيين أبرياء في منازلهم. كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد عبّر بصراحة تامة عن المخطط التوجيهي الإسرائيلي بعيد توقيع اتفاق الإطار في 26 حزيران، مؤكداً البقاء في المنطقة الامنية، طالما سلاح "حزب الله" موجود، وهو ما يعطي ذريعة لإسرائيل للبقاء عقود في الجنوب. وفي ما يتعلّق بالمناطق التجريبية قال: "سنقوم بإنشاء منطقتين تجريبيتيّن، بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، إحداهما خارج المنطقة الأمنية تماما، جنوب نهر الليطاني، والأخرى شماله، وجزء صغير منها ضمن المنطقة الأمنية الموسعة التي حققناها خلال الأسبوعين الماضيين، والتي لا يحتاجها الجيش الإسرائيلي". هذا يعني أنّ المنطقة التجريبية الأولى كانت بمثابة تنازل لبناني فاضح تمثّل بالقبول بمناطق غير محتلّة، وغير مهمّة عسكرياً للإسرائيلي.

رغم كل ذلك، يتمسّك لبنان الرسمي بالتفاوض كخيار أوحد بديل عن الحرب، ورغم كل الارتكابات الإجرامية لإسرائيل لم يبادر لبنان بأي لحظة لتعليق التفاوض حتى لأيام معدودة. وفق المعلومات، لبنان لن يفعلها، فيما الإسرائيلي يفعل كل شئ لوقف هذا التفاوض، رافعاً السقف عالياً باتّهام الجيش بالتواطوء وعدم القيام بواجبه بمواجهة الحزب ونزع سلاحه. 

إقرأ أيضاً: من يمنع انقطاع خيط المفاوضات… الرفيع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى