قصة كبيرة

بري "مايسترو" بقاء الحكومة

"نَفَدت" حكومة نواف سلام مرة جديدة "بريشها". وهذه المرة بثقة غير متوقعة، بعدما كان مسار الأحداث يدلّ على أن مؤيّديها يتناقصون عدداً، و"الحُرم" يكاد يُرمى عليها، ومسألة سحب السلاح والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمالية الخانقة تكاد تطيّرها!!
صحيح أن لا أحد كان يتوقع سقوط حكومة نواف، لكن كان بوانتاج الأرقام يشير إلى ثقة أقلّ من ثقة تموز الماضي، لكنها حافظت على رصيدها بأقل فقط من صوت واحد. كُتِب "العمر الجديد" في جلسة المساءلة الثانية في عهد هذه الحكومة للأسباب التالية:
-الغطاء الأميركي والخارجي الذي لا يزال مؤمّناً لحكومة سلام وطاقمها الوزاري. وحتى اليوم أي حديث عن احتمال حصول تبديل وزاري محدود داخل الحكومة لا يتعدى كونه "زكزكة" سياسية. لعل التعليق الأهم الذي برز في هذا السياق كان للباحث جواد عدرا حيث قال: "شكراً لمجلس النواب الذي أثبت لنا أنّ الحكومات في لبنان يعيّنها الخارج ويُسقطها الخارج، وأننا ما زلنا تحت الانتداب، حتى لا نقول ما هو أشد ألماً. لكن لا تقلقوا: نحن سياديون، ومنحبّ لبنان".
-كان للمايسترو نبيه بري دور فائق الأهمية في ردّ الهجمات القاسية على الحكومة، وبين النواب انفسهم، في سجالات خرجت عن حدود اللياقة والأخلاق، وللمفارقة معظمها حصل فيما معظم وزراء الحكومة كانوا خارج قاعة مجلس المجلس، ما حوّل مساءلة الحكومة إلى مبارزة كلامية عالية السقف ومحاسبة النواب لبعضهم البعض.
-حاجة العهد للاستمرار بهذه الحكومة بالذات، ذلك لأن الوضع الداخلي والأمني والعسكري وحالة الاحتلال لا تسمح بتغيير حكومي في المرحلة الراهنة، مع تأكيد مطلعين بأنّ "رئيس الجمهورية كان يُفضّل أن يتعاون مع رئيس حكومة غير نواف سلام، وتحديداً مع نجيب ميقاتي".
نالت حكومة سلام الثقة للمرة الأولى عن بيانها الوزاري في شباط 2025، وفي تموز 2025 حدّد الرئيس نبيه جلسة لمساءلة الحكومة خرجت بعدها بثقة 69 نائباً، من ضمنهم نواب حزب الله، أي بأقل من 26 نائباً مقارنة بجلسة الثقة الأولى.

في جلسة المساءلة الثانية حصدت 68 نائباً، من دون نواب الحزب، أي أن هناك نحو 12 أو 13 نائباً، عوّضوا أصوات الحزب، ومنحوا الثقة للحكومة، فيما كانوا قد حجبوها عنها في جلسة المساءلة الأولى، مع العلم أن 12 نائباً من التيار حجبوا الثقة عن الحكومة، و2 امتنعوا وهما حليمة قعقور وجهاد الصمد.
هذا يعني، أن عملاً سياسياً قد أنجز خلف الكواليس لـ"تعويض" أصوات "الحزب" الذي كان أمام خياريّ الامتناع عن التصويت، أو الخروج من القاعة عند بدء التصويت وهذا ما حصل. كثر يشيرون إلى أن بري كان مايسترو الحفاظ على رصيد الحكومة من الأصوات التي نالتها في تموز الماضي، حتى أن مداخلات نوابه كانت معتدلة بخطاب منخفض السقف.
لعل الدرس الأهمّ في جلسة "الملاكمة السياسية" هو قرار "حزب الله" بعدم الخروج من الحكومة، وقلب الطاولة. وهو قرارٌ منسّق بالكامل مع الرئيس بري. لكن المعطيات تؤكد أن "الحزب" سيرفع من حدّة خطابه السياسي تجاه الحكومة من دون أن يقطع الخيط، وللمفارقة ستفعل القوات اللبنانية الأمر نفسه، حيث تؤكد المعطيات بأن سمير جعجع غير راضٍ عن أداء الحكومة في ما يتعلّق بنزع السلاح.

إقرأ أيضاً: "أقوى زلمي" في وزارة الأشغال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى