بالملعب

زلزال داخل «الفيفا»… هل يهتز عرش إنفانتينو؟

لم يكن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، جياني إنفانتينو، يتوقع أن يتحوّل مشروع مالي يهدف إلى ضخ مليارات الدولارات في كرة القدم العالمية إلى أزمة تهدّد موقعه على رأس المنظمة الرياضية الأكثر نفوذاً في العالم. فالمشروع الذي طرحه لبيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات «الفيفا»، وفي مقدمها كأس العالم، فجّر خلافات غير مسبوقة داخل المؤسسة، ودفع اتحادات قارية كبرى إلى التشكيك في طريقة إدارته، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في آذار 2027.

بدأت الأزمة عندما طرح إنفانتينو مشروع «FIFA Forward Enterprise»، القائم على إنشاء كيان تجاري لإدارة حقوق مرتبطة بالبطولات العالمية، وبيع حصة تبلغ 20% منه إلى مستثمرين من القطاع الخاص، مقابل نحو 4.2 مليارات دولار.
وكان الهدف المعلن توفير موارد إضافية لتطوير كرة القدم، لكن المشروع سرعان ما أثار اعتراضات حادة، خصوصاً داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، الذي اعتبر أن إدخال مستثمرين خاصين إلى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم يطرح أسئلة جوهرية حول ملكية هذه الحقوق ومستقبل عائداتها، ومن يمتلك سلطة اتخاذ القرارات بشأنها.

لم يقتصر الاعتراض على الجوانب المالية. فقد اتُّهم إنفانتينو بإدارة المفاوضات من دون التشاور الكافي مع الاتحادات القارية والأعضاء المعنيين، في خطوة اعتبرها منتقدوه تجاوزاً لقواعد الحوكمة والشفافية التي يُفترض أن تحكم القرارات الاستراتيجية داخل «الفيفا».

ازدادت حساسية الملف مع الكشف عن اهتمام مجموعة استثمارية مرتبطة بشركة «Thrive Capital»، التي أسّسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالمشروع. وهو ما أضاف إلى الجدل المالي تساؤلات حول العلاقة بين المصالح التجارية والنفوذ السياسي في إدارة كرة القدم العالمية.

أمام تصاعد الاعتراضات، اضطر إنفانتينو في 31 تموز الماضي إلى سحب المشروع، لكن التراجع لم ينهِ الأزمة، بل فتح الباب أمام مواجهة مباشرة حول أسلوب حكمه للاتحاد الدولي.

في آب، وجّه رؤساء الاتحادات القارية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية والوسطى رسالة انتقدوا فيها إدارة المشروع، وطالبوا بمراجعة مستقلة، معتبرين أن الثقة داخل المؤسسة تعرّضت لاهتزاز عميق.

ثم انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية، مع بحث «يويفا» اتخاذ إجراءات قانونية بشأن المشروع، ومطالبة اتحادات وطنية بكشف الوثائق المرتبطة به، في وقت سحب فيه الاتحاد الفرنسي دعمه لإعادة انتخاب إنفانتينو.

جاء اجتماع مجلس «الفيفا» في زيوريخ، في 15 تشرين الأول، ليكشف حجم الأزمة. فقد اضطر إنفانتينو إلى الاعتذار مجدداً عن الأخطاء التي رافقت إدارة المشروع، فيما واجه انتقادات بشأن ملفات أخرى، بينها القرارات الانضباطية المتعلقة بكأس العالم ومنح جائزة «الفيفا» للسلام إلى ترامب. رغم إعلان إنشاء مجموعة عمل لدراسة إصلاحات الحوكمة، فإن هذه الخطوة لم تُنهِ الخلافات بشأن مدى استقلالية المراجعة وحدود صلاحيات رئيس الاتحاد الدولي.

في المقابل، لا يزال إنفانتينو يتمتع بدعم قوى كروية مؤثرة، ولا سيما في أفريقيا وأميركا الجنوبية، مستفيداً من برامج التمويل والتطوير التي يقدّمها الاتحاد الدولي للاتحادات الوطنية. وهنا تكمن المفارقة: فبينما تتزايد الاعتراضات على إدارته من داخل مراكز النفوذ الكروي، تبقى شبكة التأييد التي نسجها عبر برامج التنمية عاملاً أساسياً في التوازنات الانتخابية.

بذلك، لم تعد الأزمة تتعلق بمشروع تجاري أُلغي، بل بمستقبل إدارة كرة القدم العالمية: هل يتمكن إنفانتينو من ترميم الثقة داخل «الفيفا»، أم تتحول المعارضة المتنامية إلى مواجهة انتخابية تعيد رسم موازين القوى في المؤسسة؟

إقرأ أيضاً: مونديال 2030 عبر نيتفليكس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى