
قد تكون سابقة في تاريخ التعيينات عموماً، والمحافظين عموماً. بعد أيام قليلة من تعيينه محافظاً للنبطية أعلن محمد هزيمة (33 عاماً) عزوفه عن قبول التعيين، ربطاً بالجدل القانونيّ الذي أثاره شرط السنّ، بأن يكون 35 عاماً، ومدى انطباقه على قرار تعيينه. فمن المسؤول عن عدم مراعاة شرط السنّ؟
وفق معلومات "الصوت نيوز" لم يكن مقرّراً في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في بعبدا أن تثار هذه المسألة أو يتمّ تراجع مجلس الوزراء عن قراره، حيث تقول مصادر وزارية لـ"الصوت نيوز" ‘نّه كان من المقرّر "دفش" المسألة بضعة أيام كي يتمّ التفتيش عن مخرج لائق لهزيمة... ولمجلس الوزراء نفسه، لكن محافظ النبطية المعيّن اختار إخراج نفسه من هذه الدوامة غير المسؤول عنها، وتخفيف الإحراج عن الحكومة، بإعلان عزوفه عن قرار قبول التعيين.
على الطريقة اللبنانية، كان التوافق السياسي على إسم محافظ النبطية جاهزاً قبل انعقاد الجلسة في 15 تشرين الأول. معلومات "الصوت نيوز" تؤكد بأن هزيمة تمّت تزكيته لهذا المنصب من قبل باسل بري، بعد نقاشات داخلية صامتة داخل البيت الواحد في عين التينة. ولدى انعقاد الجلسة عرضت أربعة أسماء لاختيار إسم واحد منها، من دون اطلاع كافة الوزراء على CV المرشحين، التي لم تكن مرفقة بالأسماء، وبعدما سبق أن اجتازوا اختبارات مجلس الخدمة المدنية.
قدّم وزير الداخلية أحمد الحجار في الجلسة الأسماء الأربعة وهمّ: محمد هزيمة، محمد شكر، حسين الديراني وغسان ملحم. أكد الحجار إجراء المرشّحين مباريات مجلس الخدمة وإجراء المقابلات معهم، مقترحاً إسم محمد هزيمة للتعيين، ثم تمّت الموافقة عليه من قبل الوزراء.
يقول مطلعون إنّ المطبخ التقني هو في مجلس الخدمة المدنية ورئيسته نسرين مشموشي ووزير شؤون التنمية الإدارية الوزير فادي مكي اللذين أجريا المقابلات مع كافة المرشحين، وأطلعا على مؤهّلاتهما العلمية والمهنية والشخصية. حجّة مشموشي التي قدّمتها بعد مساءلتها حول الموضوع، كانت أن شرط السنّ (35 عاماً) ينطبق عند قرار التعيين وليس عند إجراء المباريات، مفترضة أنّه قد يكون هناك فاصل زمني كبير بين إجراء المباريات والتعيين. أمّا الوزير فادي مكي فقال أنّه عند فتح باب الترشيح وإقفاله في تموز الماضي لم يكن القانون قد عدّل لجهة اعتماد الـ 35 عاماً!
وفق معلومات "الصوت نيوز" لم يكن الوزير الحجار مقتنعاً بالأسماء الأربعة، ولا حتى رئيسة مجلس الخدمة المدنية، فيما أعلن رئيس الجمهورية رفضه صراحة لأحد الأسماء، لكن الكلمة الآتية من صوب عين التينة كانت الأقوى، مع العلم أنّه لم يتمّ التوقّف كثيراً عند مسألة المؤهلات العلمية المطلوبة بسبب صدور مرسوم سابق عُدّل من خلاله الشروط الخاصة بتعيينات الفئة الأولى العائدة للعام 1972. لكن بقيت إشكالية السنّ فاقعة، ولم يكن بالإمكان أن تمرّ تحت أي حجّة.
تقول مصادر وزارية: "هناك مسؤول عن هذا الخطأ الفاقع، طبعا ليست الأمانة العامّة لمجلس الوزراء، ولا الحكومة، ولا الوزراء، بل لجنة الترشيحات المعنية بالتدقيق بمدى تطابق مؤهّلات المرشّح مع شروط الترشيح القانونية، ولجهة الكفاءة اللازمة، وباختصار رئيسة مجلس الخدمة المدنية ووزير شؤون التنمية الإدارية فادي مكي". كما أنّ المتّهم الأول، ومنذ عقود طويلة، "التوافق السياسي" إياه، والقرارات "المُنزلة" التي تفتي بها المرجعيات السياسية وتجد طريقها سالكة "الخط العسكري" باتجاه مجلس الوزراء من دون نقاش، بتغطية كاملة من الحكومة. ومحاضر مجلس الوزراء منذ التسعينيات شاهدة على ذلك.
وكان هزيمة، وبعد أيام من تقبّله التهاني، أصدر بياناً يوم الاربعاء أعلن فيه عزوفه عن قبول التعيين، مؤكداً أنّه "منذ تقدّمه بطلب الترشيح لم يتواصل مع أي من المعنيين بعملية الاختيار أو التعيين سعياً إلى التأثير في نتائجها"، وأوضح أنّه "خضع لجميع المراحل والإجراءات المعتمدة وصولاً إلى المقابلات الرسمية، مستنداً إلى مؤهلاته العلمية وخبراته المهنية وبرنامج العمل الذي أعدّه لخدمة المحافظة".
أكد أنّ موضوع السنّ "لم يُثر أمامه في أي مرحلة من مراحل الترشيح أو المقابلات، كما لم يُبلّغ بوجود أي مانع قانوني يحول دون تعيينه، لافتاً إلى أن القانون الذي تضمّن هذا الشرط صدر بعد انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشيح".
كشف أنه، بعد صدور قرار مجلس الوزراء وتلقّيه اتصالات من المسؤولين المعنيين تحثّه على الإسراع في الحضور إلى لبنان استعداداً لتسلّم مهامه، تقدّم باستقالاته من المسؤوليات والوظائف والمواقع الأخرى التي كان يشغلها، حرصاً على التفرّغ الكامل للمهمّة الجديدة وتجنّب أي تعارض معها"، مشيراً إلى أنه "رتّب على القرار الرسمي خطوات مهنية وشخصية جدّية وما استتبعها من تبعات، انطلاقاً من استعداده لتحمّل المسؤولية وتكريس وقته وجهده لخدمة المحافظة"، مشدداً على أنّه "لا يقبل بأن يكون تعيينه موضع إشكال قانوني أو أن يبدأ مسؤولياته وسط التباس يمسّ سلامة تولّيها".
إقرأ أيضاً: من عطّل التدقيق الجنائي ببواخر الكهرباء؟




