قصة كبيرة

السفير الأميركي ميشال عيسى… في بيروت خلال أيام

واشنطن- "الصوت نيوز"
انتظر الديمقراطيون طويلاً من أجل تحيّن الفرصة لبدء عرقلة العهد الثاني، للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد فوزه الكاسح في ولايته الثانية، واكتساح الجمهوريين مجلسي الكونغرس والشيوخ. وجد الديمقراطيون الفرصة في تعطيل الحكومة على الرغم أن أكثرية شرائح الموظفين الفدراليين هم من المحازبين الديمقراطيين أو المؤيدين لهم.
على الرغم من سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ فإنّ التصويت على تمويل إضافي للحكومة يحتاج إلى ستين صوتاً من أعضاء المجلس وليس الغالبية العادية. هكذا تعطلت الحياة السياسية في الداخل الأميركي في وقت تتابع إدارة ترامب العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

جلسة الصوت الواحد
لكن هذا التعطيل لن يحول دون ملء الشغور في السفارة الأميركية في بيروت بعد مغادرة ليزا جونسون، حيث ينتظر وصول السفير المعين، ميشال عيسى، خلال أيام إلى لبنان ليبدأ مهامه كسفير لبلده.
اذ تحسّب الجمهوريون لمثل هذه العرقلة، فسارعوا قبل موعد إقفال الحكومة وفشل التصويت على تمويل إضافي، إلى عقد جلسة في الثاني من تشرين الأول لتمرير سلسلة من التعيينات الجديدة وخصوصاً فيوزارة الخارجية الأميركية وغيرها من الإدارات المهمة، حيث تمكنوا من عقد جلسة يكون التصويت فيها وفق قاعدة one block، أي تصويت الصوت الواحد، وهي صلاحية تنفيذية يلجأ إليها مجلس الشيوخ للتصويت على التعيينات بشكل عام ضمن جلسة عامة تعقد تحت عنوان جلسة تنفيذية.
استطاع الجمهوريون في هذه الجلسة التنفيذية تمرير التصديق على تعيين عدد من السفراء في الخارج ومن بينهم ميشال عيسى الذي رشحه ترامب إلى منصب سفير في لبنان، وهو من أصول لبنانية وصديق شخصي لترامب وعائلته، ورفيقه في لعبة الغولف، وقد رشحه لهذا المنصب من دون أي يكون لديه أي خبرة دبلوماسية وسياسية.
تجدر الإشارة إلى أن السفير الأميركي الذي يتولى تمثيل بلاده في الدول التي يجري تعيينه فيها إنما ينفذ السياسة التي تضعها وزارة الخارجية الأميركية وإدارة البيت الأبيض المتمثلة بمجلس الأمن القومي، ولكن الخبرة الدبلوماسية والسياسية تلعب دورها في سياق تنفيذ التوجيهات السياسية فضلاً عن كيفية التعاطي مع مسؤولي الدول التي يمارس فيها الدبلوماسي مهامه.
كيف إذا كان هذا السفير يتولى مهامه في بلد مثل لبنان، حيث يتوجب عليه متابعة مجريات ما يمكن وصفه بزواريب السياسة الداخلية اللبنانية بكافة تشعباتها؟
هل سيستطيع عيسى تولي هذه المهمة، وهو الذي غادر لبنان منذ أكثر من ثلاثة عقود، وابتعد كليا عن الظهور ضمن فعاليات ونشاطات الجالية اللبنانية في أميركا، على عكس العديد من الشخصيات اللبنانية الأميركية التي برز دورها في صفوف الحزبين الجمهوري والديمقراطي؟

ملتزم خدمة أميركا
كان لافتاً أن السفير عيسى وفي أول ظهور عام له أمام لجنة العلاقات الخارجية حيث أدلى بشهادته، أعلن تنفيذ مهمته خدمة للمصالح الأميركية وليس مصلحة وطنه الأم، والتزامه بهذه المهمة، وبخدمة الولايات المتحدة، هو التزامٌ مطلق.
صارح أعضاء اللجنة قائلا إنه لتجنب أي تضارب محتمل في المصالح، ولإثبات ولائه للولايات المتحدة وحدها، فهو تنازل طواعيةً عن جنسيته اللبنانية. واعتبر أن هذا القرار لم يكن مجرد امتثال قانوني، بل كان إقراراً شخصياً بواجبه في خدمة الشعب الأميركي وإعلاء مصالح الولايات المتحدة فوق كل اعتبار.
في كلمته المعدة سلفاً أعلن السفير عيسى أنّ لبنان يقف عند مفترق طرق، معتبراً أنّ الحرب الأخيرة، وإن كانت مدمرة، إلا أنها فتحت نافذة ضيقة لكنها ذات مغزى للتقدم. واعتبر أنه لا بد من بذل المزيد من الجهود على وجه السرعة، مشيراً إلى أن نزع سلاح "الحزب" بالكامل ليس اختيارياً، بل ضروري، وقد حان وقت التحرك.
يجدر التذكير أنّ منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى لا يزال شاغراً بعد عرقلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لتعيين الدبلوماسي المخضرم جويل رايبورن في هذا المنصب، الذي سيتولى عبره متابعة شؤون قبرص ومصر والعراق وإسرائيل والأردن ولبنان، وفلسطين، وسوريا، وتركيا.

أورتاغوس باقية
نتيجة لهذا الفراغ تناوب كل من السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا السفير الذي لا يتمتع بأي خبرة دبلوماسية توم بارّاك، والدبلوماسية مورغان أورتاغوس على متابعة الملف اللبناني بتكليف مباشر من وزير الخارجية الأميركي.
بانتظار وصول عيسى إلى بيروت، تبقي إدارة ترامب الملف اللبناني في يد السفيرة أورتاغوس إلى حين التصديق على تعيين مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى. كذلك سيواصل القائم بالأعمال الأميركي في السفارة الأميركية في لبنان تولي مهام السفير بعد مغادرة جونسون منصبها الأسبوع الماضي.. فيما يؤكد المعنيون إأّ تعيين سفير جديد لن يبدّل في سياسة البيت الأبيض تجاه لبنان، والتي تدل المؤشرات إلى أنّها تسلك مساراً متصلّباً.

إقرأ أيضاً: خطاب ترامب مثير للشفقة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى