
بعد أخذ وردّ، لا يدّل إلا تخبّط حكومة نواف سلام في مقاربة قانون الانتخابات النيابية، وتحديداً عقدة مقاعد الاغتراب الستّة، تبيّن أنّه صار هناك لجنتين معنيتين بالقانون.
اللجنة الأولى: شكّلت بموجب قرار مجلس الورزاء رقم 59 تاريخ 16 حزيران 2025، لإعداد الاقتراحات والتعديلات على قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب. هذه اللجنة أنجزت تقريرها في تموز الماضي، وخلاصته عدم صلاحية الحكومة في توزيع المقاعد على أساسي طائفي، وأن الصلاحية تعود لمجلس النواب لناحية تعديل القانون في كل ما يخصّ اقتراع غير المقيمين في الخارج للنواب في القارات الستّ.
بناء على هذا التقرير كلّف مجلس الوزراء في أيلول الماضي وزير الداخلية أحمد الحجار عرض مضمون التقرير أمام اللجنة النيابية الفرعية المكلّفة درس اقتراحات قوانين الانتخاب. لكن هذه الجلسة لم تنعقد بسبب توقف اجتماعاتها.
المفارقة الكبرى، لا بل "الزحطة" الحكومية الفاقعة، هي أنّ الحكومة أعادت في جلستها الأخيرة الطلب من اللجنة نفسها، مجدداً، والتي كانت أنجزت تقريرها وأعفت الحكومة من أي دور حيال المادتين 112 و122 (اقتراع غير المقيمين للدائرة 16 أي مقاعد الاغتراب)، "إعداد الاقتراحات والتعديلات على قانون الانتخاب، على أن يرأس اللجنة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وترفع تقريرها في مهلة أسبوع".
كما قال وزير الإعلام بول مرقص: "انطلاقاً من استعصاء الحلّ في مجلس النوّاب، وانطلاقاً من تعاون السلطات، ستنظر اللجنة في ضوء المشروعين الواردَين من وزارتَي الخارجيّة والداخليّة، واستناداً إلى الخلاصات التي سبق أن توصّلت إليها، من استحالة تطبيق المادّة 112 والمادّة 84، على أن تعود لمجلس الوزراء بمهلة قصوى هي أسبوع، لينظر بعدها مجلس الوزراء في ما آلت إليه هذه اللجنة". هذا يعني أن الحكومة أعادت مجدداً تكليف لجنة قالت كلمتها في تصويت المغتربين، واقفلت ملف "مقاعد الاغتراب".
اللجنة الثانية تشكلّت وفق معلومات "الصوت نيوز" في 22 الجاري. وقد عقدت اجتماعها الأول يوم الخميس.
هذه اللجنة هي نسخة، بهيكليتها المؤلّفة من أعضاء في وزراتي الخارجية والداخلية، عن اللجنة التي تشكلت قبل أربع سنوات في حكومة نجيب ميقاتي ، وتحديداً عام 2021، بموجب المادة 123 من قانون الانتخاب، من أجل تطبيق دقائق أحكام الفصل الحادي عشر من قانون الانتخاب (اقتراع غير المقيمين في الخارج للنواب في القارات الستّ).
يومها خلصت اللجنة في تقريرها إلى وضع الإطار التطبيقي للبنود المرتبطة بانتخاب المغتربين للنواب في القارات الستّ، أي أنّها أنجزت ما يُشبه المراسيم التطبيقية لمقاعد الاغتراب في كل ما يرتبط بالعملية الانتخابية في الخارج.
المفارقة الكبرى أيضاً، لا بل الزحطة الحكومية الثانية، هي أن حكومة نواف سلام تجاهلت بالكامل تقرير العام 2021. أكثر من ذلك، اللجنة الوزارية التي قدّمت تقريرها في تموز الماضي، تجاهلت التقرير أيضاً، وقدمت تقريراً مضاداً يعفي الحكومة من أي صلاحية أو دور في تقديم الإطار التطبيقي والتنظيمي لمقاعد الاغتراب، معتبرة أن مجلس النواب هو صاحب الصلاحية.
عقدت أمس اللجنة المشتركة من وزارتي الخارجية والداخلية اجتماعها الأول، والذي كان يفترض أن تجتمع قبل أشهر "وذلك لدراسة تطبيق دقائق أحكام الفصل الحادي عشر من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب، المتعلّق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية"، تطبيقاً للمادة 123 من قانون الانتخاب، وليس على بعد 20 يوماً من انتهاء مهلة تسجيل المغتربين.
وجاء في البيان: "خلال الاجتماع، شدّد الوزيران أحمد الحجار ويوسف رجي على أنه بمعزل عن النقاشات والاقتراحات الجارية على صعيد مجلسيّ النواب والوزراء المتعلقة بقانون الانتخاب، والتزاما بالإجراءات والمهل التي يفرضها القانون النافذ حالياّ، باشرت اللجنة المشتركة اجتماعاتها على أن تقوم بدراسة المواد المتعلّقة باقتراع اللبنانيين غير المقيمين والاطلاع على التقرير المّعدّ سابقاً في العام 2021، على أن ترفع اللجنة تقريراً بنتيجة أعمالها".
إقرأ أيضاً: أورتاغوس ومهلة آخر السنة!







