
كثيرة هي الفوارق التي سجلتها زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، في زيارتها الأخيرة إلى لبنان، وجعلتها مختلفة شكلاً ومضموناً عن الزيارات السابقة.
في الشكل، بدت الصورة "مكتومة الصوت"، خلافاً للمرات السابقة التي استعرضت فيها أورتاغوس، تسريحة شعرها أولاً ومهارتها الكلامية، لا بل سلاطة لسانها ثانياً، فلم تخل تعابيرها من الاستفزازية و"التطاول" على المسؤولين اللبنانيين. لكن هذه المرة اختارت أن تمرّ بهدوء ومن دون ضجيج على الشاشات اللبنانية لتطلق عنان التكهنات حول حقيقة ما حملته في جعبتها.
في المضمون، وسّعت أورتاغوس من دائرة مهمتها التي انحصرت في الفترة الأخيرة بالمشاركة في اجتماعات الميكانيزم، والاطلاع عن كثب على عمليات الجيش اللبناني في تنفيذ قرار حصرية السلاح. وها هي تعد لقعد اجتماعات سياسية مع المسؤولين اللبنانيين بعدما أبعد توم باراك عن الملف اللبناني.
في المضمون أيضاً، اختارت أورتاغوس، أو بالأحرى إدارتها أن تسطّر بياناً رسمياً، حيث أعلنت السفارة الأميركية أعلنت السفارة الأميركية أن "كبار القادة عقدوا الاجتماع الثاني عشر للجنة الإشراف على وقف الأعمال الحربية (الميكانيزم) في التاسع والعشرين من تشرين الأول في الناقورة، لمراجعة التقدم الذي أحرزه الجيش اللبناني في الحفاظ على ترتيبات وقف الأعمال العدائية وتعزيز جهود نزع السلاح في لبنان".
جاء في البيان أن الجلسة، التي استضافتها اليونيفيل، ضمّت رئيس اللجنة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، والمستشارة مورغان أورتاغوس، إضافة إلى ممثلين كبار من جميع الوفود، وقد أكد جميع الأعضاء التزامهم المشترك بدعم الاستقرار في لبنان، واتفقوا على تنظيم الاجتماعات بشكل منهجي، معلنين أن الاجتماعات من الثالث عشر إلى السادس عشر ستُعقد قبل نهاية العام.
قال الجنرال كليرفيلد: "إن إضفاء الطابع الرسمي على جدول الاجتماعات يضمن توافق جميع المشاركين واطلاعهم الكامل، واستعدادهم لتقديم تحديثات شفافة إلى المجتمع الدولي. هذا النهج يعزّز الكفاءة العملانية ويُبني الثقة المشتركة الضرورية لتحقيق السلام الدائم في لبنان".
أضاف: "إن احترافية الجيش اللبناني والتزامه جديران بالملاحظة. لقد شاهدته ينفّذ عمليات واسعة، من حماية حصاد الزيتون إلى تنفيذ عمليات معقدة لتحديد موقع منشأة تحت الأرض وتفكيكها وتحييدها، ويُعتقد أنها كانت تُستخدم من جهات خبيثة. يعكس أداؤه قوة الجيش اللبناني وعزيمته لتأمين مستقبل وطنه".
أشار البيان إلى أن الجيش اللبناني قدّم خلال الاجتماع تحديثاً عملانياً مفصلاً، مسلّطاً الضوء على عملية حديثة لتطهير منشأة تحت الأرض قرب وادي العزية، حيث أجري استطلاع شامل للمنطقة مع التخطيط لإعادة زيارتها لاحقًا. وقد أشاد كليرفيلد باحترافية الجيش اللبناني وانضباطه.
كما بحثت اللجنة فرص الحد من انتهاكات ترتيبات وقف الأعمال العدائية، واتفق المشاركون على إبقاء هذا البند دائمًا على جدول الأعمال، ضمن الجهد الجماعي للحفاظ على السلام وتعزيز المساءلة.
من جهتها قالت المستشارة أورتاغوس: "نواصل متابعة التطورات في لبنان، ونرحّب بقرار الحكومة وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة بحلول نهاية العام"، مضيفة: "يتعين على الجيش اللبناني الآن تنفيذ خطته بشكل كامل".
ختم البيان: "لا تزال لجنة الإشراف على وقف الأعمال الحربية (الميكانيزم) تضطلع بدور محوري في رصد الالتزامات التي تعهّد بها كل من إسرائيل ولبنان والتحقق منها والمساهمة في إنفاذها".
في الواقع، إنّ أهم ما جاء في البيان المكتوب، الأول من نوعه من تأليف لجنة الميكانيزم، ليست إشادة رئيس اللجنة الجنرال الأميركي، "باحترافية الجيش اللبناني وانضباطه"، لا بل بإشارة الموفدة الدبلوماسية إلى مهلة نهاية العام التي نصّ عليها قرار الحكومة اللبنانية.
وفق مصادر دبلوماسية، سبق لأورتاغوس أن أشادت أيضاً بعمل الجيش اللبناني، وذلك خلال مشاركتها المرة الأخيرة في اجتماع اللجنة، لكن أن تتقصد التذكير بالمهلة التي وضعتها الحكومة لنفسها لتطبيق قرار حصرية السلاح، فهو أمر لافت للغاية.
وفق المواكبين، بيان السفارة عبّر بشكل واضح عن موقف الإدارة الأميركية التي تعطي لبنان مهلة زمنية لتنفيذ تعهداته، أي حتى نهاية العام الحالي، ولو أنّ الكل مقتنع أنّ هذه المهلة غير كافية. لكن هذا يعني أيضاَ أنّ التهويل بتصعيد عسكري إسرائيلي، لا يزال مجمّد أميركياً.
إقرأ أيضاً: نزع السلاح: ماذا بعد تشرين الثاني؟







