قصة كبيرة

"الحزب": اعطونا الضمانات... نعطيكم السلاح

 الأرجح أنّ خطاب أمين عام "الحزب" الشيخ نعيم قاسم الأخير، هو الأكثر حدة وتصعيداً منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث اعتبر أنّ "لبنان كالسفينة، التماهي مع إسرائيل يعني ثقب السفينة، عندها يغرق الجميع. المشكلة الوحيدة في لبنان هي العدوان الإسرائيلي، ويجب مواجهتها موحدين أولاً"، ورأى أنّ "إشراك رئيس مدني في لجنة وقف إطلاق النار "سقطة إضافية" و "تنازل مجاني"، لأنه يخالف الشرط الرسمي بعدم إشراك أي مدني إلا بعد وقف الأعمال العدائية من جانب العدو"، مؤكداً بشكل حاسم "رفض نزع السلاح والتهديد بالدفاع عن النفس والاستعداد للتضحية، وعدم الاستسلام"، معتبراً أنّ "الاتفاق يتحدث حصراً عن جنوب نهر الليطاني. كل الأمور الأخرى تخص اللبنانيين فيما بينهم".

اذاً، عاد "الحزب" وأكد على الفصل بين جنوب وشمال الليطاني، بعدما صارت المنطقة الجنوبية خالية تقريباً من السلاح، بشهادة أعضاء "الميكانيزم" والجيش اللبناني الذي قدم تقاريره الثلاثة التي تبيّن بنظره، قرب انتهاء مهمته في جنوب الليطاني، الأمر الذي يؤكد عليه أعضاء الميكانيزم، أي القيادة الوسطى في الجيش الأميركي، باريس واليونيفيل.

أكثر من ذلك، يقول مطلعون على مداولات "الحزب" الداخلية إنّ قيادته، وبعد كل التطورات، حسمت أمرها في أكثر من مسألة:

-       سقطت معادلة "وحدة الساحات" من استراتيجية "الحزب". ما يعني أنّ حرب الإٍسناد التي خاضها دفاعاً عن غزة بعد أحداث السابع من أكتوبر، خرجت من أدبيات "الحزب" إلى أجل غير مسمى. ومن يرصد خطابات الشيخ قاسم خلال الأشهر الأخيرة، يتأكد أنّ "الحزب" قرر العودة إلى الخارج بعدما تخلى عن دوره الإقليمي.

-       ترك "الحزب" جنوب الليطاني، ليس فقط كمخزن للذخيرة ونما كساحة معركة وحرب، وتراجع إلى شمال الليطاني.

لكن ماذا عن السلاح شمال الليطاني؟

حتى الآن، يرفض "الحزب" فتح مخازن أسلحته وأنفاقه أمام الجيش اللبناني، أسوة بما فعله جنوب النهر، لاعتبارات استراتيجية يربطها بقضية وجودية، مصيرية. اذ يقول المطلعون على مداولات "الحزب" الداخلية، إنّ مصير السلاح في شمال الليطاني هو أشبه بورقة التين التي تحمي "الحزب" من العري الأمني. يؤكد هؤلاء إنّ "الحزب" مسكون بهواجس وجودية تأتيه من الحدود الشرقية والشمالية، كما الجنوبية. من هنا، يخرج من مداولات "الحزب" كلام عن حاجته إلى ضمانات أمنية من سوريا، هو بأمس الحاجة إليها لكي يعيد التفكير بتسليم سلاحه. بمعادلة أخرى، ينقل عن بعض المسؤولين في "الحزب" قولهم: اعطونا حصرية سلاح في سوريا نعطيكم حصرية سلاح في لبنان. وهم بذلك يغمزون من قناة مجموعات مقاتلة في سوريا، غير منضبطة، قد يطلب منها الانخراط في اشتباك مسلح مع "الحزب".

في الواقع، فإنّ الهواجس التي يطرحها "الحزب" في مجالسه، لم تخرج من العدم. اذ أنّ الكثير من الأوساط الدبلوماسية تتحدث عن سيناريو إسناد مهمة نزع سلاح "الحزب" إلى النظام السوري الجديد فيما لو تلكأت الحكومة اللبنانية في مهمتها. ومن الطبيعي أن يكون هذا السيناريو قد بلغ أعتاب الضاحية الجنوبية.

لا بل إنّ التدقيق في كلام الموفد الأميركي توم باراك، الذي يميل إلى الأكثار من تصريحاته، تثبت صحة هذه المخاوف. اذ قال في تصريح له خلال مشاركته في منتدى الدوحة 2025، إنّه "يجب أن نجمع سوريا ولبنان معًا لأنهما يمثّلان حضارة رائعة". سبق أيضاً له أن كتب عبر منصة «أكس» إن «التزام الشرع أمام الرئيس دونالد ترامب بالانضمام إلى التحالف ضد داعش، يمثل إطاراً تاريخياً لانتقال سوريا من مصدر للإرهاب إلى شريك في مكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن «دمشق ستقوم الآن بمساعدتنا بشكل فعال في مواجهة وتفكيك بقايا داعش والحرس الثوري الإيراني وحماس و"حزب الله" وغيرها من الشبكات الإرهابية، وستظل شريكاً ملتزماً في الجهود العالمية لضمان السلام».

إقرأ أيضاً: هذا ما أبلغته واشنطن… عن لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى