قصة كبيرة

قانون عفو... خنفشاري!

حتى اللحظة، لا يزال قانون العفو العام موضع خلاف بين القوى السياسية، لأكثر من سبب وسبب. ولهذا لم يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً للجان المشتركة لاستكمال النقاش في الاقتراح الموضوع أمامها. وسيُستعاض عن ذلك باجتماع غير رسمي سيعقد يوم الاثنين المقبل لممثلي الكتل النيابية، سيترأسه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، لمناقشة الاقتراح وتذليل العقبات والخلافات قبل العودة إلى اللجان المشتركة.

في هذا السياق، نقل زوار عين التينة امتعاض الرئيس بري من تدخل رئيس الجمهورية جوزاف عون في الملف، معتبراً أنّ التشريع من صلاحيات مجلس النواب وليس من صلاحيات رئاسة الجمهورية التي اذا أرادت أن تتدخل في قانون العفو فما عليها إلّا اصدار عفو رئاسي وليس التأثير على الصيغة القانونية التي يعمل عليها مجلس النواب.

تضيف معلومات "الصوت نيوز" أنّ الرئيس بري كان يقف على الحياد في ملف قانون العفو نظراً لحساسيته الطائفية، ولكن بعد تدخل الرئاسة الأولى قرر امساك الملف والذهاب به حتى النهاية، متجاوزاً الاتفاق الذي تمّ الوصل إليه بين الرئيس والنواب الذين التقوه، وبالتالي لن تناقش الهيئة العام للمجلس إلّا النسخة التي تم الاتفاق عليها في اللجان المشتركة.

في الواقع، أظهرت معطيات الساعات الأخيرة أنّ الخلاف لا يزال قائماً حول مدة تخفيض عقوبة الاعدام، حيث يطالب عدد من النواب السنة بتخفيضها إلى 20 سنة سجنية، يعني أقل من 14 سنة فعلية، الأمر الذي يسمح للشيخ أحمد الأسير خلال فترة قريبة (تمّ توقيفه في 2015)، فيما المؤسسة العسكرية تعترض على المسألة برمتها وتطالب بتخفيض الاعدام إلى مؤبد لا أكثر.

أكثر من ذلك، تبيّن إنّ توسيع إطار الملفات التي سيشملها العفو أو المعالجات القانونية من باب تخفيض العقوبة، أو ربط بعض البنود بمبدأ "عدم تكرار الجرم" أي استفادة أشخاص محددين بشروط قانونية واضحة، ومعالجة أوضاع الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة من دون محاكمات نهائية (وهو الملف الأكثر إلحاحاً بالنسبة للنواب السنة والذي أعاد تحريك القانون)، سيفتح أبواب السجون لحوالي 4000 سجين بين محكومين وموقوفين من أصل 8000 موجودين في السجون اللبنانية. وهو رقم ضخم جداً قد يعيد الكثير من تجار المخدرات إلى السوق أو المحكومين بجرائم جنائية أو نصب واحتيال...

ما يعني، أنه لإخراج 120 سجيناً، من المحكومين والموقوفين الإسلاميين سيتم تبييض السجون اللبنانية بشكل عشوائي، فوضوي لا مثيل له... لدرجة أنّ بعض القضاة في العدلية يسخرون من النقاشات الحاصلة بين النواب، ويقولون إنّ جهودهم في مراجعة القوانين وتطبيقها لتسطير أحكامهم، ستذهب سدى، كرمى عيون قانون عفو... خنفشاري!

إقرأ أيضاً: هكذا بدأ خلاف عون- بري: اتصال ثمّ استفزاز...

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى