
يتحدّث نواب عن بوادر حلحلة في ما يخصّ قانون العفو العامّ. القانون المنتظر منذ سنوات غَرق، كما عادة الملفات الدسمة التي تأخذ مسار إرضاء الرغبات الشخصانية الطافحة أكثر مما هو حلّ لمسألة إنسانية أو سياسية أو اجتماعية، في متاهة الحسابات السياسية وكأن الانتخابات النيابية على الأبواب، و"العفو العام" مدخل للنجاح أو السقوط فيها!
حتى الآن حصيلة الحراك السياسي في شأن قانون العفو العام دسمة: أكثر من عشر جلسات على مدى أسابيع في اللجان النيابية المشتركة، وقبل ذلك نقاشات لا تنتهي في الكواليس وتهديد ووعيد، ودخول رئاسي مباشر على الخط من خلال لقاء وفد نيابي مع الرئيس جوزاف عون، ودخول مماثل لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على الخط.
مبدئياً، ثمّة جلسة للجان المشتركة ستحدّد بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودّة القانون، تمهيداً لإرساله بصيغة اقتراح قانون إلى الهيئة العامّة لمجلس النواب، حيث لن يدعو الرئيس نبيه بري إلى جلسة تشريعية إلا بعد التوافق السياسي على العفو العام.
لكن حتى الآن يمكن القول إن العديد من النقاط لا تزال محط خلاف بين النواب والمرجعيات. فاقتراح القانون المقدّم أساساً من ثمانية نواب، لم يكن أحد منهم مشاركاً في لقاء بعبدا، خضع لـ"عصف" سياسي على مدى نحو ثلاثة أسابيع، كاد أكثر من مرة أن ينسفه من أساسه، وتفادياً لذلك تمّ إرجاء الجلسة الأخيرة للجان النيابية، فيما تقوم اللجنة المصغّرة المنبثقة عن اللجان بحراك مكوكي قبل الجلسة المقبلة.
فالجيش أبدى صلابة في مسألة عدم تخفيف الأحكام عن المتورطين بقتل العسكر، مع رفض قاطع لـ"تبييض السجون" على حساب أهالي الشهداء، وشهداء المؤسسة العسكرية. هذا الواقع قاد تلقائياً إلى استنفار المعسكر الضاغط باتّجاه الإفراج عن المحكومين الإسلاميين في قضايا الإرهاب. حصل ذلك، في الوقت الذي أفرجت فيه السلطة في لبنان عن الموقوفين السوريين، وتتحضّر عملياً للدفعة الثانية قريباً، بالتنسيق الكامل ومن دون ضجة مع الجانب السوري، مع العلم أنّ بعضاً من هؤلاء تورّط أيضاً في قتل العسكريين في الجيش وباقي الأجهزة.
فعلياً، ستكون الصيغة التوافقية حول الموقوفين الإسلاميين نتاج، بشكل أساس اللقاء مع الرئيس عون الذي تمّ الاستعانة به لحلحة موقف المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تدخل مفتي الجمهورية. لكن حتى الساعة يؤكد أحد النواب لـ"صوت نيوز" أن التوافق النهائي لم يسلك طريقه بعد إلى مجلس النواب، خصوصاً في شأن احتساب السنة السجنية 30 أو 28 عاماً أو 25، كبديل عن عقوبة الإعدام. اليوم هناك 148 سجيناً من فئة "الموقوفين الإسلاميين" (بعضهم محكوم بالإعدام أو السجن المؤبّد)، ويحاول النواب السنّة تأمين الطريق الأسهل لخروجه معظمهم عبر تخفيض السنة السجنية وإدغام الأحكام.
في المقابل، اهتمّت قوى مسيحية بملف السجناء بتهم العمالة والتجسّس والفارين إلى إسرائيل، فيما لبنان برمّته ذاهب نحو السلام مع إسرائيل. على الضفة الأخرى، ركزّ نواب شيعة على ملف المحكومين والمتورّطين بملفات مخدرات، مع العلم أنّ هذا الملف وجد من "يحكي ببعض المتورّطين فيه" من كافة الانتماءات السياسية.
عموماً، المزايدات تضرب بقوة داخل قاعة اللجان والكواليس. كل فريق يتصرّف وكأنه يحصّل حقاً شخصياً له قابل للاستثمار بأي لحظة. لكن بين سطور هذه الخلافات التي لم تطفأ بعد، برزت إشكالية جديدة مع طرح بعض النواب، وايضاً وزير العدل عادل نصّار، مسألة إمكانية إلغاء عقوبة الإعدام من القانون اللبناني، واستبدالها بالسجن المؤبّد، وهذا ما يتيح استرداد مطلوبين من دول أخرى ترفض تسليمهم بسبب عقوبة الإعدام في لبنان. أهمّ هؤلاء المواطن الروسي ايغور غريشوشكن مالك سفينة "روسوس" التي كانت تحمّل شحنة نيترات الأمونيوم، والذي ترفض بلغاريا حتى اليوم تسليمه للبنان، رغم التعهّد اللبناني بعدم تطبيق عقوبة الإعدام بحقه.
إقرأ أيضاً: قانون عفو… خنفشاري!







